الرئيسية » أقلام حرة » في سوسة التونسية.. حلواني يهودي مقصدا للمسلمين استعدادا لعيد الفطر
باسكال

في سوسة التونسية.. حلواني يهودي مقصدا للمسلمين استعدادا لعيد الفطر

ماهر جعيدان

منذ نصف قرن ما زال الحلواني اليهودي “باسكال تميم” يحافظ على مكانته عند أهالي مدينة سوسة الساحلية شرقي تونس، التي تسكنها أغلبية مسلمة، بفضل جودة ولذة حلوياته.

تمتاز حلويات “باسكال” بنكهاتها الخاصة وطرق تحضيرها التقليدية، ما يجذب التونسيين إليها، وخاصة خلال شهر رمضان المبارك، والتحضيرات لعيد الفطر السعيد.

ورغم تنوع وكثرة محال الحلويات في مدينة سوسة، إلا أن الإقبال على “باسكال” الذي دخل مؤخرا العقد التاسع من عمره، ظل من تقاليد الأسرة التونسية لأكثر من 60 عاما.

ورث “باسكال” هذه الصنعة عن أبيه “بيخور فيكتور تميم” منذ بدايات القرن الماضي، ليفتتح عام 1959 محله الخاص ويتخصص في صناعة راحة الحلقوم والملبن، بأشكال وألوان مختلفة متنوعة تسر الناظرين، ونكهات عديدة تسحر المتذوقين.

ويمتاز “باسكال” أيضا بصناعة حلوى “الدبلة” أو ما يطلق عليه في تونس اسم “وذنين القاضي” (أذن القاضي)، التي تتكون من خليط الدقيق والبيض والملح والزيت، تعجن جيدا ثم يرقق العجين ويقلى بالزيت المغلي.

الأناضول زارت محل “باسكال” الذي كان منهمكا بالعمل بمساعدة أبنائه، لتلبية طلبات الزبائن الذي غص بهم المكان في يوم رمضاني لا يختلف عن بقية أيام هذا الشهر الفضيل.

بكل فخر واعتزاز، تحدث الحلواني الشهير عن صراعه من أجل المحافظة على تقاليد صناعة الحلويات ومجابهة “التطور” الذي أدخل قسرا عليها، فارتفعت أسعار العديد من مكوناتها الأساسية من فواكه جافة وطحين وزيت وغيرها.

ولفت إلى أن ارتفاع المواد الأولية أدى بدوره إلى ارتفاع أسعار الحلويات “الأمر الذي أثر سلبا على مبيعاتنا، ودفع الزبون الذي كان يشتري في السابق كيلو من الحلويات لشراء نصف كيلو في وقتنا الراهن”.

ورغم “معارك” المحافظة على تقاليد هذه المهنة، وارتفاع أسعار المواد الأولية وتراجع المبيعات بسبب الضائقة الاقتصادية، يصر “باسكال” على التمسك بمهنته كـ “حلواني يهودي وحيد اليوم في سوسة”.

وحول سوسة وتونس، قال إن “محبتي لتونس هو فوق أي اعتبار، ولذلك لم أقبل بمغادرتها أو ترك سوسة، بالرغم من كل المغريات التي عرضت عليّ”.

وتابع “لقد اخترت أن أموت في نفس الأرض التي ولدت فيها، وتوفي فيها أبي فكتور، رغم أن زوجتي فرنسية جزائرية”.

ماريا باسكال تميم (32 سنة)، إحدى بنات حلواني سوسة الشهير، تسير على نهج والدها في ما يتعلق بهذه الصنعة، مشددة على “الاعتزاز بمهنة الأجداد (…) التي تعلمتُها منذ أن بلغت سن 12 من عمري”.

ولزبائن “باسكال” حكايات أخرى لتعلقهم بهذا المحل رغم صغره وتواجده في أزقة سوسة.

جعفر بلعيد، أحد الزبائن الذين لم ينقطعوا عن شراء حلويات “باسكال” منذ أكثر من 40 عاما قال للأناضول إن “مذاق حلوياته يوصلني بالماضي ويعيد إليّ ذكرى الآباء الذين كانوا يعتزون بهذه الأنواع من الحلويات”.

وختم بلعيد بالإشارة إلى أن “التعايش الذي يجمع المسلمين واليهود في مدينة سوسة مميز ورائع”.

الأناضول

 

 

تعليقات

شاهد أيضاً

ماكرون وزجته

هل أوصلت النساء ماكرون لقصر الإليزيه؟ عن صورة سيدة فرنسا الأولى الجديدة وكيد النساء في الإعلام

ندى حطيط كسرت الانتخابات الرئاسيّة الأخيرة قوالب كثيرة في الحياة السياسة الفرنسيّة، فأوصلت رئيساً من ...