الرئيسية » الوطن نيوز » من زاوية أخرى: “مصطفى زاد”… فيلم القباحة المجانية
مصطفى زاد

من زاوية أخرى: “مصطفى زاد”… فيلم القباحة المجانية

بقلم يامن أحمد حمدي

“مصطفى زاد” فيلم سينمائي تونسي من إخراج نضال شطا، وبطولة عبد المعنم شويات (مصطفى زاد)، فاطمة الناصر (زوجة مصطفى)، عيسى حراث (حارس مأوى السيارات).

عنوان الفيلم حمل اسم شخصيته المحورية مع كنية حرف “زاد”، هذا الحرف الذي تبتدئ به كل الألفاظ التونسية البذيئة، ذات الخلفية الجنسية.. الملصق الإعلاني للفيلم اكتفى بصورة جانبية لوجه البطل، مع عنوان إضافي للفيلم: ” فيلم قبيح شوية.. في بلاد قبيحة برشة”، وهو تعبير لا يفهم منه إن كان لتوضيح مغزى الفيلم، أو لتبرير الكمية المبالغ فيها من الألفاظ السوقية والجنسية المباشرة، والواردة على ألسنة أغلب أبطال الفيلم، أو لاستقطاب جمهور يبحث عن الممنوعات اللغوية،.. أو هكذا بلا مغزى، بل فقط من باب الاختلاف والشذوذ..!

زمن الفيلم، في يوم الصمت الانتخابي لانتخاب رئيس الجمهورية سنة 2014، في يوم واحد من صباحه إلى فجر اليوم التالي، في زمن انغلاقي يبدأ بروتينية وينتهي بنهاية غامضة بعد تراكمات وعقد درامية.

تتمحور قصة الفيلم حول مذيع في قناة خاصة اسمه مصطفى زاد، وهو عنوان برنامجه السخيف الذي كان ينشطه منذ ما قبل الثورة، وتواصل بعدها رغم تغير المشهد الإعلامي، ومن هنا تفهم السلبية والجمود الذين يعاني منهما البطل، إضافة إلى بقية الصفات السيئة، التي سوف تظهر تباعا، وتنكشف مع كل اتصال بين مصطفى وبقية الشخصيات: فهو زوج فاشل مع زوجة تخونه لبروده الجنسي، وأب غير قادر على كسب احترام ابنه المراهق، مذيع مقهور ومغلوب على أمره مع مديرته المستبدة، ومواطن ضعيف الشخصية مع أمه المتسلطة.

ويعيش فوضى في المنزل وفي السيارة وفي التعبير، مصاب بأمراض عديدة، وخاصة الوسواس القهري. يحاول استرجاع كرامته في الكثير من الحالات، ولكن بعد فوات المواقف، فتظهر بطولاته الوهمية التي لا تغير من واقعه شيئا.

تنطلق عقدة الفيلم عندما يضع سيارته في مكان محجر فيتم حجزها، ينفذ ما تبقى له من صبر، والذي استنزف بسبب اكتشاف خيانة زوجته، واحتقار ابنه له، وطرده من العمل وإهانة أمه له، تثور ثائرته ضد العون البلدي فيركب في سيارته التي يقع جرها لمستودع الحجز البلدي، ويرفض الخروج من السيارة حتى يسترجعها في تحدي للقوانين البلدية (تحدي مجاني ولا معنى له).

يتصاعد الموقف عندما يبث مقطع فيديو يعلن فيه عن اعتصامه المفتوح (مجاني ولا معنى له ) في السيارة، حتى “يسترجع كرامته”، وفق تصريحه الخالي من أي خلفية سياسية أو فكرية.

تتعاطف معه المواقع الافتراضية والإذاعات (تعاطف مجاني و لامعنى له)، ويهب جمهور أمام المستودع لمساندته (مساندة لماذا؟! مساندة مجانية ولا معنى لها).

تقرر السلطة التدخل الفوري، غير المنطقي، في ظرف وطني حساس، حتى لا يفسد “العرس الانتخابي”..! رغم أن اعتصامه غير مؤثر، عبر امرأة تبدو كضابط أمني متشدد تستعمل معه لغة التهديد والاستهزاء، ثم يتدخل مسؤول عالي المستوى يساهم تدخله في تأزيم الموقف.

يتم الاستنجاد بوجته التي تلتحق بسيارته، فيدخلان في العراك ثم العتاب والمكاشفة، ثم تبادل قبلة مطولة تنتهي بخلاف وفراق، في تطور غير مفهوم لهذه العلاقة الملتبسة.

بوصول الابن الفخور بأبيه (تفاخر مجاني ولا معنى له كذلك) وتبادل حضن أبوي، يقرر مصطفى تعليق اعتصامه ومغادرة المستودع مرفوع الرأس بسبب انتصار وهمي (ومجاني)، وينجو “العرس الانتخابي” من كارثة محققة (؟!؟).

وتكون النهاية السخيفة عندما يتم اختطاف مصطفى من قبل مجهولين في سيارة سوداء تحت أنغام أغنية وطنية..!! هذا المسار الدرامي لا ينم عن فكرة أو معنى، لم يكن مشحونا سوى بمقدار كبير من الألفاظ البذيئة والشتائم الجنسية والأعضاء التناسلية التي تبادلها أغلب شخصيات الفيلم، حتى بين البطل وزوجته وابنه.

شخصية أخرى خاوية هي شخصية حارس المستودع البلدي الذي مثل دوره عيسى حراث، والذي يبدو رجلا ساذجا أكثر من اللزوم، والوحيد الذي يتضامن مع البطل رغم صده له. مع بعض الإشارات السطحية ولكن الناجحة لظواهر يومية عاشها المجتمع التونسي تلك الفترة: القوة الإعلامية للمواقع وتحولها إلى “لوبي شعبي”، انتشار حراس مآوي السيارات في شوارع تونس والذين يتاجرون بكل شيء (زطلة، فياغرا،..)،.. ولكنه مع ذلك يبقى فيلما ساذجا فارغا إلا من “قباحة برشة.. في بلاد قبيحة شوية”..!

تعليقات

شاهد أيضاً

صفعة

تصبحون على وطن: الصفعة الانتخابية التي لم توقظ أحدا

يامن أحمد حمدي للمرة الأولى، وبعد قيام الثورة بسبع سنوات، تنظمت في تونس الانتخابات البلدية، ...