موقع بلادي نيوز http://bledinews.com.tn Thu, 06 Sep 2018 17:51:44 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=4.1.24 مكتب المصاحبة النموذجي بسوسة : حلقة ادماج بين السجن والفضاء المفتوح (فيديو ) http://bledinews.com.tn/%d9%85%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%a7%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%85%d9%88%d8%b0%d8%ac%d9%8a-%d8%a8%d8%b3%d9%88%d8%b3%d8%a9-%d8%ad%d9%84%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d8%af%d9%85/ http://bledinews.com.tn/%d9%85%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%a7%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%85%d9%88%d8%b0%d8%ac%d9%8a-%d8%a8%d8%b3%d9%88%d8%b3%d8%a9-%d8%ad%d9%84%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d8%af%d9%85/#comments Thu, 06 Sep 2018 16:31:12 +0000 http://bledinews.com.tn/?p=17050 ريبورتاج من انجاز موقع “بلادي نيوز” بالشراكة مع “معهد صحافة الحرب والسلام” حول مكتب المصاحبة النموذجي بسوسة عمل صحفي: هدى القرماني و ماهر جعيدان تصوير : ماهر جعيدان  مونتاج : هدى القرماني يقوم مكتب المصاحبة النموذجي بسوسة بمراقبة ومتابعة المحكومين بالعمل لفائدة المصلحة العامة كما يملأ حلقة مفقودة بين السجن والفضاء المفتوح بغاية اعادة ادماج المساجين ...

التدوينة مكتب المصاحبة النموذجي بسوسة : حلقة ادماج بين السجن والفضاء المفتوح (فيديو ) ظهرت أولاً على موقع بلادي نيوز.

]]>
ريبورتاج من انجاز موقع “بلادي نيوز” بالشراكة مع “معهد صحافة الحرب والسلام” حول مكتب المصاحبة النموذجي بسوسة

عمل صحفي: هدى القرماني و ماهر جعيدان

تصوير : ماهر جعيدان 

مونتاج : هدى القرماني

يقوم مكتب المصاحبة النموذجي بسوسة بمراقبة ومتابعة المحكومين بالعمل لفائدة المصلحة العامة كما يملأ حلقة مفقودة بين السجن والفضاء المفتوح بغاية اعادة ادماج المساجين والمنتفعين بالسراح الشرطي في المجتمع فيتم دمجهم أيضا في العمل لفائدة المصلحة العامة تحت اشراف قاضي تنفيذ العقوبات ومساعدة مرافقين عدليين له والذين يتبعون ادارة الاصلاح والسجون.

التدوينة مكتب المصاحبة النموذجي بسوسة : حلقة ادماج بين السجن والفضاء المفتوح (فيديو ) ظهرت أولاً على موقع بلادي نيوز.

]]>
http://bledinews.com.tn/%d9%85%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%a7%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%85%d9%88%d8%b0%d8%ac%d9%8a-%d8%a8%d8%b3%d9%88%d8%b3%d8%a9-%d8%ad%d9%84%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d8%af%d9%85/feed/ 0
العقوبات البديلة في تونس: جناحا العدالة في قفص الاتهام والإرادة السياسية ووعي المجتمع في الميزان http://bledinews.com.tn/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%88%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%af%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%ac%d9%86%d8%a7%d8%ad%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%a7%d9%84/ http://bledinews.com.tn/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%88%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%af%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%ac%d9%86%d8%a7%d8%ad%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%a7%d9%84/#comments Thu, 06 Sep 2018 15:47:17 +0000 http://bledinews.com.tn/?p=17047 تقرير هدى القرماني  هذا التقرير من ضمن سلسلة تقارير أنجزت حول موضوع العقوبات البديلة في تونس بالشراكة مع “معهد صحافة الحرب والسلام” أثبت الواقع والتقارير الحقوقية أنّ السجون لم تكن سوى وسيلة باهظة التكاليف لإنشاء أشخاص أكثر اجراما وخطورة وفي هذا الإطار كان لا بد من التفكير في بدائل للسياسات العقابية السالبة للحرية، لا سيما ...

التدوينة العقوبات البديلة في تونس: جناحا العدالة في قفص الاتهام والإرادة السياسية ووعي المجتمع في الميزان ظهرت أولاً على موقع بلادي نيوز.

]]>
تقرير هدى القرماني 

هذا التقرير من ضمن سلسلة تقارير أنجزت حول موضوع العقوبات البديلة في تونس بالشراكة مع “معهد صحافة الحرب والسلام”

أثبت الواقع والتقارير الحقوقية أنّ السجون لم تكن سوى وسيلة باهظة التكاليف لإنشاء أشخاص أكثر اجراما وخطورة وفي هذا الإطار كان لا بد من التفكير في بدائل للسياسات العقابية السالبة للحرية، لا سيما مع تطوّر منظومة حقوق الانسان الدولية، إلى بدائل حديثة معاصرة تحترم حقوق الانسان الأساسية وتحقق الغاية من العدالة الجنائية والموازنة بين الجانب الردعي والاصلاحي، فكان العمل على اصلاح المنظومة القضائية والسجنية وايجاد تدابير بديلة غير سالبة للحرية تراعي مصلحة الجاني والمجتمع وحق المتضرّر.

وتتمثّل العقوبة البديلة وفقا لقوانين تنظيم المؤسسات العقابية في تحويل عقوبة السجن بموافقة المحكوم عليه إلى ساعات عمل تحتسب بحسب مدّة السجن المحكوم بها والتي يلزم المحكوم عليه بالقيام بها مجانا لفائدة المصلحة العامة.

وقد صنّف المشرّع التونسي العقوبات البديلة وفقا للفصل 5 من المجلة الجزائية عقوبات أصلية خلافا للمشرّع الفرنسي مثلا الذي ذهب إلى تصنيفها كعقوبة تكميلية.

وجاءت العقوبات البديلة في إطار تطوير السياسة الجنائية والحدّ من الجريمة والاكتظاظ داخل السجون والتغلب على الآثار السلبية للعقوبات السالبة للحرية وخاصة للقصيرة المدة التي لا تكفي زمنيا لتحقيق برنامج تأهيلي متكامل إضافة إلى أنها تسمح باختلاط من هم قليلو الخطورة مع مجرمين خطيرين، وهو ما أثبت عدم الجدوى من العقوبات السجنية في تحقيق الردع واصلاح وتأهيل الجناة.

والعقوبات البديلة في تونس نوعان التعويض الجزائي والعمل لفائدة المصلحة العامة وتعوّض هذه العقوبة الغير سالبة للحرية العقوبات قصيرة المدة للمحكومين في مخالفات وجنح حدّدها الفصل 15 مكرّر من قانون عدد 89 لسنة 1999 المنقح بالقانون عدد 68 لسنة 2009 من مجلّة الإجراءات الجزائية وتهدف إلى تمكين القاضي من آليات جديدة وبديلة عن العقوبة السجنية بغاية اصلاح الجاني وتجنيبه دخول السجن.

وتتمثّل هذه الجرائم والتي فصّل النصّ الحالات المسموح بها ضمنها أيضا في جرائم الاعتداء على الأشخاص، جرائم حوادث الطرقات، الجرائم الرياضية، جرائم الاعتداء على الأموال والأملاك، جرائم الاعتداء على الأخلاق الحميدة، الجرائم الاقتصادية والمالية، الجرائم الاجتماعية، جرائم البيئة، الجرائم العمرانية والجرائم العسكرية.

ويجيز هذا الفصل للمحكمة إذا قضت بالسجن لمدة أقصاها عام واحد أن تستبدل بنفس الحكم تلك العقوبة بعقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة وذلك دون أجر ولمدة ستمائة ساعة بحساب ساعتين عن كل يوم سجن.

كما يسمح الفصل 357 من باب السراح الشرطي للمنتفعين بهذا الاجراء من استكمال عقوبتهم بالإقامة المحروسة إذا لم يكن محكوما عليه بتحجير الإقامة أو المراقبة الإدارية أو وضعه وجوبا بمصلحة عمومية أو بمؤسسة خاصة أو اخضاعه في آن واحد للوسيلتين على أن لا تزيد مدّة الإقامة المحروسة أو الوضع بالمصلحة أو المؤسسة عن مدّة العقاب الباقية التي يتم قضاؤها وقت السراح. مع العلم أنّ المصلحة العامة في تونس لا تنفذّ اليوم سوى في المؤسسات العمومية.

وأرسى القانون عدد 68 لسنة 2009 عقوبة التعويض الجزائي ويمّكن الفصل 15 رابعا المتعلق بهذه العقوبة المحكمة إذا قضت بالسجن النافذ في المخالفات أو بالسجن لمدة أقصاها ستة أشهر بالنسبة للجنح أن تستبدل بنفس الحكم عقوبة السجن المحكوم بها بعقوبة التعويض الجزائي إذا اقتضت ظروف الفعل الذي وقع من أجله التتبع ذلك.

ويلزم المحكوم عليه بأداء هذا التعويض لمن ترتب له ضرر شخصي ومباشر من الجريمة مع مراعاة مبلغ التعويض الجزائي عند تقدير التعويض المدني على أن لا يقلّ مبلغ التعويض عن 20 دينارا وأن لا يتجاوز خمسة آلاف دينار وان تعدد المتضررون.

 ويشترط للتصريح بعقوبة التعويض الجزائي أن يكون الحكم حضوريا وأن لم يسبق الحكم على المتهم بالسجن أو بعقوبة التعويض الجزائي.

ويتولى بناء على الفصل 336 ثالثا ممثل النيابة العمومية متابعة تنفيذ العقوبة ويسري أجل تنفيذها بداية من تاريخ انقضاء أجل الطعن بالاستئناف في الحكم الجزائي الابتدائي أو من تاريخ صدور الحكم نهائي الدرجة.

ولئن شرّع النصّ التونسي العمل بالعقوبات البديلة فيبقى العمل بها في الواقع دون المستوى المطلوب إلى حد اليوم ذلك أنّ العقوبات السالبة للحرية مازالت على المستوى العملي أكثر شيوعا والعقوبة الأساسية في أغلب المحاكم التونسية وهو ما يطرح عدّة تساؤلات.

تفاعل محتشم للقضاة

أصدرت المحاكم بسوسة منذ تأسيس مكتب المصاحبة النموذجي في 23 أكتوبر 2013 إلى غاية 09 أوت 2018 ما يبلغ 397 حكما مباشرا بالعمل لفائدة المصلحة العامة أشرف مكتب المصاحبة على متابعة ومراقبة تنفيذه من بين 1602 ملفا قام بإنجازه في نفس الفترة.

وقد بلغ عدد الأحكام بالعقوبات البديلة الصادرة عن المحكمة الابتدائية بسوسة وفقا لما أفادنا به محمد حلمي الميساوي الناطق الرسمي باسم هذه المحكمة 76 حكما بالعمل لفائدة المصلحة العامة و6 أحكام بالتعويض الجزائي في الفترة الممتدة من جانفي 2018 إلى نهاية شهر جويلية المنقضي.

ويعتبر هذا العدد ضعيفا رغم التطورّ الذي بدأت تشهده هذه الأحكام وتعدّ محاكم سوسة الأكثر تفاعلا في اصدار هذا النوع من العقوبات خاصة بعد خوض التجربة النموذجية لمكتب المصاحبة بسوسة فيما تمثّل أكثر احتشاما ببقية محاكم الجمهورية وقد تصل الى غيابها كليا في البعض منها كما أشار إلى ذلك محدثنا.

وأضاف الميساوي أنّ المنتفعين بعقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة أغلبهم محكومون في جرائم سرقة بدرجة أولى ثم بدرجة أقل في جرائم عنف وفي مرتبة ثالثة في قضايا استهلاك مادة مخدرة.

وفي حديث لموقع “بلادي نيوز” أشارت المحامية نادية الورغي إلى أنّ النصّ القانوني للعقوبات البديلة ظلّ 3 سنوات تقريبا إثر صدوره غير مفعّل “ولم يطبّق الا بإلحاحنا” حسب قولها خاصة أمام ظاهرة الاكتظاظ داخل السجون وانتشار الأمراض بين المساجين.

وتقول الورغي أنها لا طالما طالبت بتفعيل العقوبة البديلة أثناء مرافعاتها وكلما توفّرت شروط ذلك الا أنّ القاضي أحيانا قليلة ما يستجيب إلى ذلك مؤكدّة أنّها لم تحض بتلك العقوبة لموكليها سوى في ثلاث مناسبات منذ صدور القانون.

وأضافت المحامية أن هذا الحكم خاضع للاجتهاد المطلق للقاضي وهي ما تشعر به بالممارسة مشيرة إلى أنّه يتجه في أغلب الأوقات إلى حجز الملف للتصريح بالحكم ليعقبه بعد ذلك قرار بالإدانة والسجن.

ولفتت محدثتنا إلى أنّه يوجد أحيانا من بين المتهمين من يرفض القيام بالعمل لفائدة المصلحة العامة بتعلّة أنه لا يقبل بالعمل للصالح العام أو أن ذلك يشغله عن عمله ولا يمكنه الالتزام بالإمضاء يوميا على الدخول والخروج مؤكدة أنّ حالة من الحالات الثلاث التي رافعت عنها والتي انتفعت بالعقوبة البديلة استأنفت الحكم.

وأوعزت الورغي ذلك إلى غياب الحسّ الوطني مشيرة إلى أنّ أفضل الأحكام بالنسبة لغالبية المتهمين هي الحكم مع تأجيل التنفيذ حيث أن المتهم يتجنب بذلك دخوله إلى السجن وأيضا دفعه لخطية مالية هامة.

من جهتها أكّدت منية السافي قاضي التحقيق الأول بالمحكمة الابتدائية بسوسة وعضو فريق عمل المشروع النموذجي للمصاحبة شحّ الأحكام بعقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة خاصة قبل تأسيس مكتب المصاحبة بسوسة لغياب الآليات الضامنة في نظر القاضي لتحقيق النجاعة من هذه العقوبة.

كما أفادت أن عقوبة التعويض الجزائي رغم انها جيّدة وتحمّل المتهم لمسؤوليته في الاعتراف والاعتذار وتعويض المتضرر الا ان عدة عراقيل وتعطيلات قد تعترض تنفيذها في الآجال المسموح بها لذلك لا يذهب اليها القضاة كثيرا.

منظومة قضائية محافظة وإرادة سياسية خافتة

يقول المحامي سهيل مديمغ أنّ العقوبات البديلة برنامج جاء أساسا لتثوير واقع رديء للسجون.

ويرى أنّ نظرة المجتمع تتجه شيئا فشيئا من خلال العقوبات البديلة نحو الإصلاح على حساب العقاب المؤلم لأن هذا الأخير يساهم بدرجة كبيرة في العود وخاصة لدى الشباب.

ويضيف مديمغ أنّ القضاة والمحامون ليسوا على نفس درجة التقبل للعقوبات البديلة مع العلم أننا بدأنا نشهد تطورا في العمل بهذه العقوبات مشيرا إلى أنه سعى في عديد المرات إلى توجيه الدفاع نحو استبدال العقوبة السالبة للحرية بعقوبة بديلة وتوجيه القاضي نحو أنسنة وتفريد العقاب.

ويؤكد محدثنا أنّ عملية التفاعل عموما في مختلف المحاكم لا تزال ضعيفة أمام الطلب والحاجة المجتمعية راجعا ذلك إلى الإرادة السياسية التي يراها “خافتة” إضافة إلى ضرورة تطوير الإمكانات المادية والمعنوية والارتقاء بالمؤسسات والخدمات التي يقدمها المحكوم عليه بما في ذلك التوجه نحو مؤسسات القطاع الخاص لاستيعاب هؤلاء.

ويعيب مديمغ على المنظومة القضائية في تونس أنها “خلقت لتكون محافظة” حسب تعبيره وأن أغلب القضاة يذهبون نحو الإدانة والتوسّع في التجريم وتشديد العقاب أكثر من الذهاب نحو البراءة.

وتابع أن هنالك بعض الاستثناءات ولكن يقول هذا لا يعني أن قضاءنا قد تجاوز حدود تلك “المحافظة المرضية” بتعلة “الشرعية” و”النص” بل مازال مواصلا لتوجه الإرادة السياسية والسياسة الجنائية في البلاد والتي أثبتت عدم نجاحها دون الذهاب من الجهة الأخرى واستيعاب أنه كمؤسسة قضائية له من القدرة أن يفرض على السلطة السياسية أن تستجيب له وعلى السلطة التشريعية أن تجيبه حسب قوله.

رجال قانون ينقصهم التكوين في مجال العقوبات البديلة

لئن أكد عدد من المحامين مطالبتهم بهذه العقوبة لموكليهم أثناء دفاعهم الا أن عددا آخر لم ينادي بها.

وفي هذا الإطار قال المحامي عدنان العبيدي أننا كمحامون يجب ان نتحمّل كذلك مسؤولية في محدودية العمل بهذه العقوبات لأننا لا نطالب بها لمنوبينا متابعا “نادرا ما استمعت إلى من طالب من الزملاء بعقوبة التعويض الجزائي ونادرا ما رأيت زميلا تقدّم بمطلب في الصلح بالوساطة عند وكيل الجمهورية أو سمعت من يطلب عقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة…نحن لا نطلب ذلك فكيف نحاسب القاضي على أنه لم يتجه نحو هذا النوع من الأحكام”.

وأضاف العبيدي “النصوص القانونية للعقوبات البديلة موجودة ومشروع اصلاح مجلة الإجراءات الجزائية وسّع في هذه العقوبات فقط علينا العمل على تطوير ذهنية القاضي وعلينا كلسان دفاع وشركاء في إقامة العدل أن ندفع في اتجاه تطوير هذه الذهنية وأن نتدرّب على المطالبة وكيفية المطالبة بهذه العقوبات” وواصل قوله يجب تكوين المحامين والقضاة على حدّ السواء في هذا المجال.

من جهتها تقول المحامية وفاق بن حليمة أنّها لم تتردّد في جلسات المرافعة في طلب العقوبات البديلة خدمة لمصلحة الموّكل ومراعاة لظروفه الاجتماعية وغيرها.

وتضيف هي اجتهادات من القاضي والمحامي لافتة النظر إلى أنّ بعض المحامين الجدد تنقصهم الخبرة والتكوين الميداني.

وترجع المحامية عدم تفكير بعض المحامين في المطالبة بهذه العقوبة خلال دفاعهم عن المتهم إلى التكوين الأكاديمي السطحي والمنقوص منذ الجامعة قائلة ” إنّ النظريات تطغى على هذا التكوين كما يقع التركيز على بعض المواضيع الجانبية التي لا تنفع في التطبيق وعلى سياسة ممنهجة في التنظير والابتعاد عن العمق”.

وتشير بن حليمة إلى أنّها تعلمت الكثير من الأمور كالعقوبات البديلة وغيرها من خلال العمل الميداني ولم تدرسها داخل الجامعة لذلك ترى المحامية ضرورة مراجعة التكوين الأكاديمي للمحامين.

ومن ناحيته يقول النائب والمحامي سمير ديلو واجابة عن سؤالنا ان كان المحامون يقومون بواجبهم في المطالبة بالعقوبات البديلة “فلنخلق واقعا جديدا حتى تتغيّر العقليات”.

آليات وامكانيات غير كافية

يرى سمير ديلو أن اللجوء الى السجن لا يمكن ان يكون سوى في الظروف الاستثنائية مع ضرورة توفير الضمانات الكاملة لجانب الإصلاح داخل السجون ملاحظا أن الواقع الحالي في بعض المؤسسات السجنية يمثل مدرسة للإجرام.

ويشير إلى أن الآليات الحالية غير كافية لتفعيل العقوبات البديلة وهو ما يستوجب تطوير الإمكانيات المادية واللوجستية لتشجيع القضاة على التفاعل إيجابيا مع هذا النوع من العقوبات منتقدا في الآن نفسه أن بعض القضاة اليوم ينقصهم التحسيس والبعض الآخر يعتقد أنه لا توجد الضمانات الكافية ليتمّ تنفيذ العقوبة بشكل ناجح.

واعتبر الناطق الرسمي للمحكمة الابتدائية بسوسة محمد حلمي الميساوي من جهته أن آليات تنفيذ عقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة غير متوفرة بالقدر الكافي رغم تواجد مكتب للمصاحبة بسوسة قائلا “رغم العمل الجبار الذي يقوم به هذا المكتب الا أنه يبقى حديث العهد وصغير الحجم ومحدود الأعوان وتنقصه الوسائل اللوجستية والمادية الكافية لإتمام مهمته على أحسن وجه إضافة إلى تعدد مهام قاضي تنفيذ العقوبات الذي يشرف عليه وعدم تقبل عدد من المؤسسات العمومية لاستقبال محكومين بالعمل لفائدة المصلحة العامة لذلك فالتوجه نحو هذا النوع من العقوبات مازال في الحقيقة محدودا رغم بعض التطور الذي نشهده “.

وتابع أن المحكمة تأخذ بعين الاعتبار طبيعة المجتمع والسياسة الجزائية للدولة والتي تتجه الآن في سياسة الحد من اكتظاظ السجون.

وأضاف أن على الدولة إذا ما أرادت التمشي في هذا الاتجاه أن توفر الآليات اللازمة لتنفيذ هذه العقوبات وعليها ثانيا أن تتحقق من نجاعة العمل لفائدة المصلحة العامة ومدى جديّة تطبيقها حتى لا تبقى مجرّد حبر على ورق أو وسيلة للتفصي من العقاب.

وقال محدثنا الثابت اليوم أن الدولة تسعى إلى توفير هذه الآليات عبر تعميم مكاتب المصاحبة وهو أمر مهم ولكنه غير كاف حسب رأيه متوقعا أنه بتطور السياسة الجزائية وتطور المسائل المادية يمكننا تحقيق نسب هامة من الأحكام بالعقوبات البديلة وإيجاد بدائل أخرى.

يذكر أن الإدارة العامة للإصلاح والسجون تعمل حاليا على تركيز 6 مكاتب مصاحبة جديدة بكل من محكمتي الاستئناف بتونس وبنزرت والمحاكم الابتدائية بمنوبة والمنستير والقيروان وقابس وستنطلق في أعمالها قريبا.

تفعيل العقوبات البديلة رهين وعي وتحضر المجتمع

وردا على اتهام المحامين للقضاة بعدم التجاوب مع مطالبهم في تفعيل العقوبات البديلة قال الميساوي إن المحامي يرى الأمور فقط من جانب منوّبه على عكس القاضي الذي ينظر للوضعية من جانب المتهم وجانب المجتمع.

وأضاف أن طبيعة الجريمة وطبيعة المجتمع في حد ذاتها تختلف من جهة إلى أخرى وهو ما يجعل تقبل العمل لفائدة المصلحة العامة ليس بذات الدرجة لذلك هناك من يرفض هذا النوع من العقوبة ويرى أن السجن هو المكان الطبيعي لمن ارتكب جرما.

وأوضح محدثنا أن العمل لفائدة المصلحة العامة كعقوبة يستوجب أن يكون للمجتمع درجة معينة من الوعي والتحضر وفهم لهذه العقوبة بداية من المتهم وصولا الى المجتمع.

ولفت الميساوي إلى أن لكل قاض فلسفته ومفهومه للقانون وهو مطالب بتطبيق عقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة إذا رأى وجها لذلك بما أن القانون قد نصّ عليها ولكن لا يمكن أن نفرض على المحاكم تطبيقها بطريقة آلية لأن القاضي في آخر المطاف من يقدّر العناصر المكونة للجريمة والذي سيخلص إلى الذهاب في استبدال العقوبة أم لا.

ولاحظ أن العملية ليست آلية حسابية بالنظر الى اختلاف الجرم واختلاف الطبيعة الجغرافية والفكر المجتمعي من جهة إلى أخرى.

وأكّد الميساوي أن القضاء الجزائي، رغم أنّ القانون قد فصّل الجرائم، فهو قضاء وجدان والقاضي الجزائي يحكم بما يخلص إليه وجدانه وله السلطة التقديرية في تقدير العقاب ومدى ملاءمة ذلك العقاب مع الجرم المرتكب والظروف التي أحاطت به ومع الشخص المتهم الذي يختلف من شخص لآخر.

وتفعيل العقوبة البديلة وفقا لمحدثنا ليس فقط رهين تفكير القاضي أو تصوّره للعقوبة ولكن أيضا رهين معطيات أخرى كتوفّر الآلية التي ستسمح بمراقبة تنفيذ هذه العقوبة لأنه اذا ما أصبحت هذه الأخيرة وسيلة للتفصي من العقاب فسينعكس دورها ولن تحقق الغاية المنشودة منها.

ويرى الميساوي في الأخير أن إيجاد عقوبات بديلة أخرى يعود إلى إمكانيات الدولة وقبل ذلك إلى توفر درجة من الوعي لدى المتهم والمجتمع الذي يجب أن يتقبل الشخص المحكوم عليه بهذه العقوبة.

إشكاليات ومعوقات

إنّ العقوبات البديلة كعقوبات غير سالبة للحرية موضوع يكتسي أهمية معرفية وتطبيقية ويجسد توجها في تطوير المنظومة الجزائية وانفتاحا على التجارب والخبرات والاستفادة منها.

وتشير المحامية يسرى دعلول إلى أن موضوع العقوبات غير السالبة للحرية يطرح إشكاليات متعددة سواء على مستوى تعامل الدفاع معها وماهية حضوره في جميع المراحل، او من طرف النيابة وقاضي تنفيذ العقوبات، وكل ما يتعلق بمكتب المصاحبة وما يطرحه على مستوى تقنينه واشكالية التنسيق والمتابعة والاشراف والطعن في قرارات قاضي تنفيذ العقوبات واحترام مبدأ التقاضي على درجتين.

وترى أن التوجه نحو أنسنة العقاب واحترام مقتضيات الدستور والمرجعية الدولية يقتضي اعتماد التدابير المجتمعية وتنوع آليات الإصلاح والتأهيل وكذلك انتهاج إجراءات إصلاحية وعلاجية من خلال تفادي العقوبة السالبة للحرية ببدائل التتبع وعبر التدابير القضائية إضافة الى تفاديها عن طريق قاضي تنفيذ العقوبات واعتماد بدائل التتبع في مرحلة التنفيذ مشدّدة على أن هذه المسائل الملّحة بات ادراجها تشريعيا بصفة مؤكدة.

وترى القاضية منية السافي من جهتها أن من سلبيات النص القانوني عدم التوسّع في هذه العقوبات حتى تمنح للقاضي الجزائي أكثر خيارات في اختيار العقوبة التي تتماشى مع المتهم.

ومن المعوقات التي تعيق أيضا تفعيل العقوبات البديلة حسب السافي التأخير الذي شهده التحوير في المجلة الجزائية قائلة رغم الانتهاء من الكتاب الأول وما جاء به من إيجابيات الا أننا لا يمكن أن نعمل به الا بعد انتهاء كامل المجلة الجزائية ودخولها حيز التنفيذ.

من خلال ما سبق يتبيّن لنا أنّ التشريعات وحدها لا تكفي لتفعيل العقوبات البديلة بل يجب أن ترفقها الآليات اللازمة لتطبيقها وتوعية المجتمع بدرجة أولى بهذه العقوبات لتقبّل المحكومين عليهم ضمنهم إضافة إلى قرار سياسي قويّ ودور إيجابي وفعال للمجتمع المدني وتدريب لأجهزة انفاذ القانون وتطبيقه على عقلية ورؤية جديدة للسياسة العقابية.

التدوينة العقوبات البديلة في تونس: جناحا العدالة في قفص الاتهام والإرادة السياسية ووعي المجتمع في الميزان ظهرت أولاً على موقع بلادي نيوز.

]]>
http://bledinews.com.tn/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%88%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%af%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%ac%d9%86%d8%a7%d8%ad%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%a7%d9%84/feed/ 0
المعايير الدولية لحقوق الإنسان محرار العقوبات البديلة في تونس http://bledinews.com.tn/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%8a%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%85%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d8%b1/ http://bledinews.com.tn/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%8a%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%85%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d8%b1/#comments Thu, 06 Sep 2018 15:01:20 +0000 http://bledinews.com.tn/?p=17043 تقرير هدى القرماني وماهر جعيدان هذا التقرير من ضمن سلسلة تقارير أنجزت حول موضوع العقوبات البديلة في تونس بالشراكة مع “معهد صحافة الحرب والسلام” رغم محدوديتها وضع المشرّع التونسي بدائل للعقوبات السالبة للحرية لتمنح القاضي مزيدا من الخيارات التي تحقق المعادلة بين طبيعة الجريمة المرتكبة والظروف التي أحاطت بها وشخصية الجانح وفرص إصلاحه. ولئن فصلّت ...

التدوينة المعايير الدولية لحقوق الإنسان محرار العقوبات البديلة في تونس ظهرت أولاً على موقع بلادي نيوز.

]]>
تقرير هدى القرماني وماهر جعيدان

هذا التقرير من ضمن سلسلة تقارير أنجزت حول موضوع العقوبات البديلة في تونس بالشراكة مع “معهد صحافة الحرب والسلام”

رغم محدوديتها وضع المشرّع التونسي بدائل للعقوبات السالبة للحرية لتمنح القاضي مزيدا من الخيارات التي تحقق المعادلة بين طبيعة الجريمة المرتكبة والظروف التي أحاطت بها وشخصية الجانح وفرص إصلاحه.

ولئن فصلّت مجلة الإجراءات الجزائية تلك العقوبات وشروط التمتع بها وأكّد الدستور التونسي لسنة 2014 من جانبه على ضرورة احترام حقوق الأفراد والمحافظة على حرياتهم ومعاملة السجين معاملة إنسانية تحفظ كرامته مع مراعاة الدولة في تنفيذ العقوبات السالبة للحرية مصلحة الأسرة والعمل على إعادة تأهيل السجين وإدماجه في المجتمع مثلما جاء بذلك الفصل 30، فإن الواقع أظهر عدم التجاوب الجديّ مع هذا النوع من العقوبات وذلك بشهادة كافة المتدخلين من حقوقيين ومحامين وقضاة.

وقد انطلق التوجه نحو اعتماد العقوبات غير السالبة للحرية في التشريع الوطني منذ أوت 1999 بإصدار القانون عدد 89 والمتعلق بإرساء نظام العمل لفائدة المصلحة العامة ثم القانون عدد 77 المؤرخ في 31 جويلية سنة 2000 والمتعلّق بإحداث مؤسسة قاضي تنفيذ العقوبات والقانون عدد 92 لسنة 2002 المتعلق بتدعيم صلاحيات قاضي تنفيذ العقوبات فـالقانون عدد 68 لسنة 2009 والمتعلق بإرساء عقوبة التعويض الجزائي وبتطوير الآليات البديلة للسجن، وبدستور 2014 تجلت مبادئ أنسنة العقاب والحفاظ على الحريات وكرامة الانسان في أعلى قانون للدولة.

وما يفتقر اليه النص التشريعي فيما يتعلق بالعقوبات البديلة عدم ذهاب المشرّع في توسيع هذه العقوبات وعدم التنصيص على الآليات الكفيلة والضامنة لتنفيذها إضافة إلى غياب إرادة سياسة قويّة اتجهت سابقا نحو ادخال إصلاحات جذرية على القانون الجزائي رغم عديد التنقيحات التي شملته والتي تبقى غير كافية.

تنقيحات في اتجاه المعايير الدولية للتدابير غير الاحتجازية

ومن بين التنقيحات الهامة التي أجراها المشرّع التونسي وفقا لما أفادنا به بسام سعيد مدير مكتب منظمة الإصلاح الجنائي بتونس تنقيح مجلة الإجراءات الجزائية والمتعلق بالاحتفاظ بمقتضى القانون عدد 5 المؤرخ في 16 فيفري 2016 فأخضع الاحتجاز لإجراءات صارمة تحت إشراف و إذن ممثل النيابة العمومية أو القاضي المتعهد مباشرة ، كما نقح القانون عدد 52 المؤرخ في 18 ماي 1992 المتعلق بالمخدرات و تمت المصادقة على التنقيح من قبل مجلس نواب الشعب بتونس في 25 أفريل 2017 بما يتناسب و ضمان الحريات و ما يتماشى و الصكوك الدولية بإعطاء الأولوية لاجتهاد القاضي في رصد العقاب بالنسبة لجرائم استهلاك المخدرات و بفتح باب العلاج على مصراعيه بالنسبة للجاني .

ويعدّ اصدار المرسوم عدد 88 لسنة 2011 والمؤرخ في 24 سبتمبر 2011 المتعلّق بتنظيم الجمعيات وفق محدثنا خطوة هامة لخروج المجتمع المدني المتنظم من وضعية الخمول التي كان عليها الى التوق نحو لعب دور فعّال وخوّل له حقّ النفاذ الى مراكز الاحتفاظ.

الأمر الذي سمح بتوقيع المنظمة الدولية للإصلاح الجنائي لمذكرات تفاهم مع مؤسسات المجتمع المدني وذلك بهدف تطبيق وتطوير الآليات الدولية لحقوق الإنسان الخاصة بتنفيذ القانون وتحسين ظروف السجن والاحتجاز، والتقليل من اللجوء لعقوبة السجن واستخدام عقوبات بديلة اصلاحية وتعزيز المعاملة الإنسانية والعادلة للفئات المستضعفة والمهمشة ضمن منظومة العدالة الجنائية من خلال تطبيق المعايير الدولية لحقوق الانسان وفق محدثنا.

والى جانب التشريعات الوطنية صادقت تونس على عدّة اتفاقيات أممية وافريقية في مجال حقوق الانسان فوقّعت على الميثاق الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المؤرخ في 12 ديسمبر 1966 وعلى اتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة المؤرخة في 18 ديسمبر1979 والميثاق الافريقي لحقوق الإنسان والشعوب المؤرخ في 26 جوان 1981 وعلى اتفاقية الأمم المتحدة المناهضة للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهنية المؤرخة في 10 ديسمبر 1984 وعلى الاتفاقية الخاصة بحقوق الطفل المؤرخة في 20 نوفمبر 1989.

المعايير الدولية للتدابير غير الاحتجازية

ويشير دليل مكتب المفوضية السامية لحقوق الانسان بتونس حول المعايير الدولية للتدابير غير الاحتجازية أو بدائل الاحتجاز بتاريخ 04 ماي 2018 أنّ التدابير غير الاحتجازية أصبحت جزء من قانون حقوق الإنسان الدولي وتلتزم الدول بالعمل بها ضمانا للغايات الكبرى التي جاء هذا القانون لتحقيقها وفي مقدمتها احترام الكرامة الإنسانية وصيانة الحرية الشخصية. ويتم العمل بالتدابير غير الاحتجازية في سائر مراحل الدعوى الجزائية حتى مرحلة تنفيذ الحكم الجزائي.

وتستند المعايير الدولية لحقوق الانسان المتعلقة بهذه التدابير إلى الإعلان العالمي لحقوق الانسان، العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية حقوق الطفل.

كما تبنت الأمم المتحدة التي انضمت اليها تونس في 12 نوفمبر 1956 جملة من المبادئ والمعايير التي تؤكد على أن التدابير الاحتجازية يجب أن تكون ملجأ أخيرا وأن أي شخص يجب أن يعامل معاملة إنسانية.

ومن أهم الإعلانات التي تبنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة المبادئ الأساسية لمعاملة السجناء، القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم وقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لإدارة شؤون قضاء الأحداث (قواعد بيكين).

كما اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قواعد طوكيو (القواعد الدنيا النموذجية للتدابير غير الاحتجازية) في ديسمبر 1990 وتعتبر هذه القواعد الصك الدولي الأهم فيما يتعلّق بهذه التدابير.

وتضع القواعد المذكورة كما جاء في دليل رصد السجون في تونس لسنة 2017 والذي أعده الفريق الوطني لرصد أماكن الاحتجاز بالتنسيق مع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان جملة من المبادئ الجوهرية لتشجيع اللجوء إلى تدابير غير سالبة وكذلك ضمانات دنيا للأشخاص المشمولين بإجراءات بديلة للسجن.

وتهدف هذه المبادئ إلى الحدّ من اللجوء إلى السجن وعقلنة سياسات العدالة الجزائية بالاستناد إلى مبادئ حقوق الانسان والعدالة الاجتماعية وإعادة ادماج الجانحين.

وتنطبق هذه القواعد على كلّ الأشخاص الملاحقين قضائيا أو بصدد المحاكمة أو تنفيذ العقاب.

وتنص القاعدة 2-3 من قواعد طوكيو على ضرورة أن يوفر نظام العدالة الجنائية طائفة عريضة من التدابير غير الاحتجازية بدء من التدابير السابقة للمحاكمة حتى التدابير اللاحقة لإصدار الحكم بالاستناد الى 4 معايير متمثلة في طبيعة الجرم ومدى خطورته، شخصية الجاني وخلفيته، مقتضيات حماية المجتمع وتفادي استخدام عقوبة السجن بلا داع.

كما تنصّ المادة 1/9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أنه ” لا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفا” ودعت المادة 1/10 من نفس العهد الدولي إلى أن ” يعامل جميع المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية تحترم الكرامة المتأصلة في الشخص الإنساني”.

وفيما يتعلقّ باتفاقية حقوق الطفل والتي صادقت عليها تونس منذ سنة 1991 فقد نصّت المادة 37ب على أن “لا يحرم أيّ طفل من حريته بصورة غير قانونية أو تعسفية” وانه “يجب أن يجري اعتقال الطفل أو احتجازه او سجنه وفقا للقانون ولا يجوز ممارسته إلا كملجإ أخير ولأقصر فترة زمنية مناسبة”.

وانسجاما مع هذه الاتفاقية أصدرت تونس قانون عدد 92 لسنة 1995 والمتعلق بإصدار مجلة حماية الطفل وتعتبر من أهم المجلات ومكسبا تشريعيا متطورا لفائدة الطفولة يأخذ بعين الاعتبار “مصلحة الطفل الفضلى في جميع الإجراءات التي تتخذ في شأنه سواء من قبل المحاكم أو السلطات الإدارية أو مؤسسات الرعاية الاجتماعية العمومية أو الخاصة. ويراعي علاوة على حاجيات الطفل الأدبية والعاطفية والبدنية سنّه وصحته ووسطه العائلي وغير ذلك من الأحوال الخاصة بوضعه” كما جاء في الفصل 4 من المجلّة وخصصت له قضاء خاصا وتدابير حمائية ووقائية بديلة للاحتجاز. وتعترف عديد الدول بهذه المجلة معتبرة إياها نموذجا متقدما.

كما نص دستور 2014 في الفصل 47 منه على أنّ ” حقوق الطفل على أبويه وعلى الدولة ضمان الكرامة والصحة والرعاية والتربية والتعليم. وعلى الدولة توفير جميع أنواع الحماية لكل الأطفال دون تمييز ووفق المصالح الفضلى للطفل”.

فرضت هذه الاتفاقيات والمعاهدات على تونس أن تطوّر من تشريعاتها تماشيا مع منظومة حقوق الانسان التي انخرطت فيها وللحدّ من اكتظاظ السجون والعود إلى الجريمة.

فامتلاء الوحدات السجنية من شأنه أن يساهم في تفريخ المجرمين ويزيد من حجم التجاوزات والانتهاكات داخل السجون واثقال عبء الدولة بمصاريف كان الأفضل توجيهها نحو تحسين وتهيئة السجون وتكوين وتأهيل المساجين فارتفاع تكلفة السجن تصل إلى 214 مليون دينار سنويا حسب مكتب المفوضية السامية لحقوق الانسان بتونس.

 ويمثّل العائدون 45 بالمائة وفقا لنفس المصدرويحتلّ المحكومون في قضايا سرقة النسبة الأعلى من جملة بقية القضايا بـ 31 بالمائة ثم قضايا المخدرات بـ 26 بالمائة فالقتل 11 بالمائة، قضايا أخرى 17 بالمائة، العنف وحمل السلاح 9 بالمائة، الاغتصاب والمواقعة 3 بالمائة والفرار بالأشخاص 3 بالمائة.

قوانين نظريّة للتدابير غير سالبة للحرية وتطبيق ضعيف

رغم تبني القانون الجزائي التونسي الحالي للعقوبات البديلة وأساسها العمل لفائدة المصلحة العامة والتعويض الجزائي فإنّ المنظمة الدولية للإصلاح الجنائي رأت في دراسة قامت بها حول بدائل التدابير الاحتجازية في 6 دول عربية من بينهم تونس في ماي 2014 أنّ العقوبات السالبة للحرية لا تزال هي الأصل وذات الأولوية مقابل قلة العمل فعلا بالتدابير غير الاحتجازية والعقوبات البديلة.

وفسّرت المنظمة هذه الظاهرة بوجود نمطية ذهنية وثقافة مجتمعية تنظر للعقوبة كإجراء ثأري من الجاني وليس كتدبير يهدف إلى إعادة إدماجه في المجتمع والحيلولة دون ارتكابه للجرم ثانية.

وأشارت إلى أن تونس رغم أنها أخذت بهذا النوع من التدابير على المستوى النظري الا أنّ التشريعات والقوانين التي تنظم العمل بها يعتريها نقص واضح.

علاوة على ذلك فالعمل بالتدابير غير الاحتجازية والعقوبات البديلة يقتصر على جرائم محددة وهو ما يجعل نطاقها محدودا.

كما انتقدت المنظمة عدم إقرار تدابير وإجراءات صديقة للمرأة أو حساسة للنوع الاجتماعي ذلك أن ما هو معمول به من تدابير وعقوبات وإجراءات ينطبق على الرجال مثل النساء.

ولاحظت المنظمة ضعف التشريعات المتعلقة بالعدالة الجنائية مع غياب النهج القائم على حقوق الانسان فيها.

وهو ما تسعى الحكومة التونسية اليوم إلى تجاوزه نحو تغيير السياسة الجنائية طبقا لمقتضيات الدستور والالتزامات الدولية.

تجربة المصاحبة النموذجية بتونس

منذ صدور قانون عدد 89 لسنة 1999 والذي نص على العمل لفائدة المصلحة العامة كعقوبة بديلة لم توجد الآليات الكافية لتنفيذها الى ان أنشأ مكتب المصاحبة النموذجي بسوسة في 23 جانفي 2013.

وتعدّ المصاحبة (المرافقة العدلية) وفقا لمنظمة الإصلاح الجنائي أحد أبرز مظاهر تطور السياسات العقابية في العصر الحديث، فهو تدبير غير إحتجازي أساسه أنسنة العقوبة، ومضمونه مراقبة ومتابعة المحكومين في الفضاء المفتوح خارج أسوار السجن.

ويمكن للمصاحبة وفقا لبسام سعيد مدير مكتب المنظمة الدولية للإصلاح الجنائي بتونس أن تأخذ شكل عقوبة بوضع المحكوم عليه تحت نظام المصاحبة أو أن تأخذ شكل آلية تعتمد المراقبة والمتابعة اما قبل صدور الحكم كوضع شخص تحت نظام المراقبة والاختبار، أو بعد صدور الحكم وذلك بعد أن يقضي المحكوم عليه جزء من العقوبة داخل السجن ثم يتم تسريحه بموجب قرار بالسراح الشرطي، ووضعه تحت نظام المراقبة والمتابعة.

أما في تونس فقد اعتمدت المصاحبة كآلية مندمجة مع عقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة ويكون المحكوم عليه الذي بصدد قضاء هذه العقوبة في ذات الوقت تحت رقابة ومتابعة أعوان المصاحبة.

لذلك تعرّف منظمة الإصلاح الجنائي المصاحبة بتونس بأنها جملة الآليات التي تعتمد على المراقبة والمتابعة والتأطير وتهذيب السلوك بغاية إعادة إدماج المحكوم عليه في المجتمع تنفيذا لحكم قضائي في الفضاء المفتوح يوازي فيه يوم سجن ساعتي عمل لفائدة المصلحة العامة.

وتكون تونس بذلك قد خلقت نموذجا خاصا للمصاحبة يتماشى مع خصوصية المجتمع والامكانيات المتوفرة لديه وللقوانين التي تسمح بذلك.

ولا تزال المصاحبة إلى حدّ اليوم بعد مرور أكثر من 5 سنوات على تأسيسها آلية وليست عقوبة على غرار ما هو معمول به في عدد من الدول الأخرى وتنتظر الإطار التشريعي المنظم لها.

لئن أسست تونس دستور الجمهورية الثانية لسنة 2014 وفقا لمنظومة حقوق الانسان فإن قوانينها لا زالت تشكو نقصا في ذلك المجال وهو ما تعمل عليه وزارة العدل من خلال الإصلاحات الجوهرية التي تقوم بها اليوم على مستوى المجلة الجزائية ومجلة الإجراءات الجزائية.

التدوينة المعايير الدولية لحقوق الإنسان محرار العقوبات البديلة في تونس ظهرت أولاً على موقع بلادي نيوز.

]]>
http://bledinews.com.tn/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%8a%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%85%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d8%b1/feed/ 0
العقوبات البديلة في تونس: أيّ دور للقضاة والمحامين في تفعيلها؟ http://bledinews.com.tn/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%88%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%af%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%a3%d9%8a%d9%91-%d8%af%d9%88%d8%b1-%d9%84%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7/ http://bledinews.com.tn/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%88%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%af%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%a3%d9%8a%d9%91-%d8%af%d9%88%d8%b1-%d9%84%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7/#comments Thu, 06 Sep 2018 14:41:19 +0000 http://bledinews.com.tn/?p=17038 هدى القرماني هذا التقرير من ضمن سلسلة تقارير أنجزت حول موضوع العقوبات البديلة في تونس بالشراكة مع “معهد صحافة الحرب والسلام” تمثّل العقوبات البديلة أحد الأنظمة العقابية الحديثة ويلعب المحامون والقضاة بوصفهما جناحي العدالة دورا مهما في ارسائها وتفعيلها على أرض الواقع. وللقضاة دور هام في تفريد العقوبة وأنسنتها بصفة عامة ذلك أنّ القاضي يتمتع ...

التدوينة العقوبات البديلة في تونس: أيّ دور للقضاة والمحامين في تفعيلها؟ ظهرت أولاً على موقع بلادي نيوز.

]]>
هدى القرماني

هذا التقرير من ضمن سلسلة تقارير أنجزت حول موضوع العقوبات البديلة في تونس بالشراكة مع “معهد صحافة الحرب والسلام”

تمثّل العقوبات البديلة أحد الأنظمة العقابية الحديثة ويلعب المحامون والقضاة بوصفهما جناحي العدالة دورا مهما في ارسائها وتفعيلها على أرض الواقع.

وللقضاة دور هام في تفريد العقوبة وأنسنتها بصفة عامة ذلك أنّ القاضي يتمتع بالسلطة التقديرية في تحديد العقوبة المناسبة في حق المتهم الذي ثبتت ادانته.

ويقصد بتفريد العقوبة أن تتناسب هذه الأخيرة مع الجريمة والظروف والملابسات التي أحاطت بها وكذلك مع شخصية الجاني ومدى خطورته وظروفه الشخصية والاجتماعية والتي تختلف من شخص إلى آخر.

وقد فصّل المشرّع التونسي العقوبات وفقا للفصل 5 من المجلة الجزائية الى عقوبات أصلية وأخرى تكميلية وجعل من العقوبات البديلة المتمثلة في العمل لفائدة المصلحة العامة والتعويض الجزائي من ضمن هذه العقوبات الأصلية والتي تمنح القاضي أكثر خيارات في اتخاذه للحكم المناسب.

وقد تطور مفهوم العقوبة من فكرة الايلام، والذي كان يمثّل جوهر العقوبة، كجزاء لما ارتكبه المتهم من ضرر في حق المجني عليه أو المجتمع وذلك بالحدّ من حريته ومن حقوقه إلى مفهوم الإصلاح وإعادة الادماج داخل المجتمع.

ولئن حدّد النصّ القانوني أركان الجريمة وعناصرها المادية والمعنوية وحدّد العقاب الذي سيبني عليه القاضي حكمه تطبيقا لشرعية العقاب وشرعية الجريمة فالمشرّع قد منح أيضا هذا الأخير عدة صلاحيات تساعده في تحديد العقوبة المناسبة وفقا لظروف الجريمة وملابساتها وشخصية الجاني وله الحرية في تخفيف العقوبة والنزول بها درجة أو درجتين في سلّم العقوبات الأصليّة أو تعويض العقوبة بخطية مالية وهو ما جاء به الفصل 53 من المجلة الجزائية. كما يمكن للقاضي أن يذهب نحو تشديد العقوبة في بعض الحالات أو اصدار الحكم مع تأجيل التنفيذ أو كذلك الحكم بعقوبة بديلة تجنب المحكوم عليه الدخول إلى السجن.

كلها خيارات منحها المشرّع التونسي للقاضي ولكن تبقى العقوبات البديلة كنظام عقابي مختلف الأقل حظا في ارسائها وتفعيلها على أرض الواقع رغم أنها تمكّن القاضي من آليات جديدة تجنّب دخول الجاني السجن بغاية إصلاحه وإعادة ادماجه في المجتمع.

دور القاضي في تفعيل العقوبات البديلة

يقول القاضي فرحات الراجحي في احدى محاضراته حول “دور المحاكم في إرساء العقوبات البديلة” أنّ ” هذا النوع من العقوبات “يمثّل تكريسا قانونيا لمبدإ تفريد العقوبة والذي كان في السابق خيارا للقضاء ولكنه أصبح اليوم واجبا مهنيا وأخلاقيا مفروضا عليه” اذا ما توفرت شروط ذلك خدمة للمجتمع وللإنسانية وتماشيا مع روح القانون ومقصد المشرّع.

وأضاف الراجحي أن دور القاضي عند الحكم يتمثل في اختيار العقاب المناسب من بين جملة العقوبات المقررة قانونا لأنه ليس بالضرورة ان يكون ردّ الفعل الاجتماعي واحدا بالنسبة لجانيين ارتكبا نفس الفعل.

ويعدّ القاضي مجبرا فيما يتعلّق بجنوح الأطفال على اختيار تدابير الحماية والرقابة والرعاية على حساب العقاب السالب للحرية وهو ما خوّله الفصل 99 من مجلة حماية الطفل الذي ينصّ على أنه “إذا كانت الأفعال المنسوبة للطفل ثابتة فان قاضي الأطفال أو محكمة الأطفال تتخذّ بقرار معلّل احدى الوسائل التالية: تسليم الطفل إلى أبويه أو الى مقدمه أو الى حاضنه أو الى شخص يوثق به، احالته على قاضي الأسرة، وضعه بمؤسسة عمومية أو خاصة معدة للتربية والتكوين المهني ومؤهلة لهذا الغرض أو وضعه بمركز اصلاح.

ويجوز تسليط عقاب جزائي على الطفل مع مراعاة أحكام هذه المجلة اذا تبيّن أن إصلاحه يقتضي ذلك وفي هذه الصورة يقضي العقاب بمؤسسة مختصة وعند التعذر بجناح مخصص للأطفال بالسجن”.

أما بالنسبة للرشّد فللقاضي مبدأ الخيار وهو ما سمح به القانون عدد 89 لسنة 1999 في الفصل 15 مكرر الذي يخوّل للمحكمة إذا قضت بالسجن النافذ لمدة أقصاها عام واحد أن تستبدل بنفس الحكم تلك العقوبة بعقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة وذلك دون أجر ولمدة لا تتجاوز ستمائة ساعة بحساب ساعتين عن كل يوم سجن.

وللقاضي سؤال المتهّم ان كان يقبل بهذه العقوبة كما للمتهم حقّ الرفض وهو ما أقرّه الفصل 15 ثالثا الذي أضيف بنفس القانون والمنقح بالقانون عدد 68 لسنة 2009 حيث يقول “على المحكمة إعلام المتهم بحقه في رفض استبدال عقوبة السجن بعقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة وتسجيل جوابه وفي صورة الرفض تقضي المحكمة بالعقوبات المستوجبة الأخرى وتتولى المحكمة ضبط الأجل الذي يجب أن ينجز فيه العمل على أن لا يتجاوز هذا الأجل ثمانية عشر شهرا من تاريخ صدور الحكم. ولا يمكن الجمع بين عقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة وعقوبة السجن.”

كما سمح الفصل 15 رابعا من قانون عدد 68 لسنة 2009 للقاضي بإمكانية الحكم بالتعويض الجزائي حيث يمكن للمحكمة إذا قضت بالسجن النافذ في المخالفات أو بالسجن لمدة أقصاها ستة أشهر بالنسبة إلى الجنح أن تستبدل بنفس الحكم عقوبة السجن المحكوم بها بعقوبة التعويض الجزائي إذا اقتضت ظروف الفعل الذي وقع من أجله التتبع ذلك. ويشترط للتصريح بهذه العقوبة أن يكون الحكم حضوريا وأن لم يسبق الحكم على المتهم بالسجن أو بعقوبة التعويض الجزائي.

ويقوم بناء على الفصل 336 ثالثا ممثل النيابة العمومية بمتابعة تنفيذ العقوبة ويسري أجل تنفيذها بداية من تاريخ انقضاء أجل الطعن بالاستئناف في الحكم الجزائي الابتدائي أو من تاريخ صدور الحكم نهائي الدرجة.

ويشير القاضي فرحات الراجحي إلى أنّ مهمّة القضاء قد تغيّرت ولم تعد مقتصرة على اصدار الأحكام بل أصبح القاضي الجزائي حسب قوله عنصرا فاعلا في منظومة مكافحة الاجرام واصلاح المجرمين وتأهيلهم.

ويرى الراجحي أنّه وان كانت نتائج تفعيل العقوبات البديلة دون المأمول فمردّ ذلك ليس عيوبا وسلبيات في هذه البدائل وانما تغاضي القضاة عن تكريسها وتفعيلها.

صلاحيات قاضي تنفيذ العقوبات في مجال العقوبات البديلة

لئن يعدّ اتخاذ القاضي للقرار المناسب، نحو العقوبات البديلة، أمرا مهما فإنّ عمليّة تنفيذه لا تقلّ أهميّة وهو ما يلعبه خاصة دور قاضي تنفيذ العقوبات الذي تبقى على عاتقه مسؤولية متابعة ومراقبة تنفيذ العقوبة وهي مسؤولية كبرى باعتبار أن هذه المرحلة سيكون لها تأثير هام على مسار حياة المحكوم عليه.

وقد أحدثت مؤسسة قاضي تنفيذ العقوبات بمقتضى القانون عدد 77 لسنة 2000 وجاء القانون عدد 92 لسنة 2002 ليدعم من صلاحياته.

ويتولى قاضي تنفيذ العقوبات وفقا للفصل 336 فقرة ثانية (جديدة) “التابع له مقر إقامة المحكوم عليه أو التابع للمحكمة الابتدائية الصادر بدائرتها الحكم إذ لم يكن للمحكوم عليه مقر إقامة بالبلاد التونسية متابعة تنفيذ عقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة بمساعدة مصالح السجون”.

كما يتولى حسب الفقرة الثالثة من الفصل 336 عرض المحكوم عليه على الفحص الطبي وتحديد المؤسسة التي سيتمّ بها تنفيذ عقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة وتحديد العمل الذي سيقوم به المحكوم عليه وجدول أوقاته ومدته وعرض ذلك على موافقة وكيل الجمهورية.

ويتابع وفقا للفقرة الرابعة من الفصل 336 تنفيذ المحكوم عليه لعقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة لدى المؤسسة المعنية ويقع اعلامه كتابيا بكل ما يطرأ أثناء قضاء العقوبة كما يحرّر تقريرا في مآل التنفيذ يحيله على وكيل الجمهورية.

والى جانب متابعة ومراقبة المحكومين بالعمل لفائدة المصلحة العامة لقاضي تنفيذ العقوبات كما جاء في الفصل 356 أن يمنح السراح الشرطي في الحالات وحسب الإجراءات التي خصّه بها القانون.

ويواصل المتمتعون بالسراح الشرطي مدة عقوبتهم في العمل لفائدة المصلحة العامة تحت اشراف ومراقبة قاضي تنفيذ العقوبات بغاية تأهيلهم واستبعاد دوافع الانحراف لديهم لإعادة ادماجهم مجددا داخل المجتمع.

وتشكو مؤسسة قاضي تنفيذ العقوبات كما جاء في التقرير السنوي لقاضي تنفيذ العقوبات بالمحكمة الابتدائية بتونس حمادي الرحماني الموقّع في 9 نوفمبر 2015 من ضعف التأثير في السجون وهو نتيجة لسوء تقدير منزلتها وتهميشها ولمحدودية الصلاحيات المسندة لها قانونا وكذلك لمحدودية التفاعل الإداري والقضائي مع دورها.

إضافة إلى ضعف وسائل عملها وافتقاد آليات الرقابة وتعدد مهام قاضي تنفيذ العقوبات وتقاعس كبير من السلطة السياسية بعد الثورة في تنقيح مجلة الإجراءات الجزائية وتعزيز صلاحيات قاضي تنفيذ العقوبات وتمكينه من الآليات الفعلية للمراقبة والعمل حسب التقرير.

يشار إلى أن مشروع تنقيح مجلة الإجراءات الجزائية هو اليوم في لمساته الأخيرة كما يعتبر قاضي تنفيذ العقوبات بسوسة الأوفر حظا من بين بقية قضاة تنفيذ العقوبات في بقيّة الجهات نظرا لأنّ لديه مكتب خاص ومرافقون له من إطارات السجون لمساعدته في القيام بواجبه ويتجلّى ذلك في مكتب المصاحبة النموذجي بسوسة.

دور رجال القانون في مجال العقوبات غير السالبة للحريّة

ينصّ الفصل 105 من الباب الخامس من الدستور المتعلق بالسلطة القضائية على أن المحاماة مهنة حرة مستقلة تشارك في إقامة العدل والدفاع عن الحريات.

ويلعب المحامون، بصفتهم شركاء في تحقيق العدالة، دورا هاما في تفعيل العقوبات البديلة وفقا ليسرى دعلول المحامية والعضو بالفرع الجهوي للمحامين بسوسة أولا أمام النيابة العمومية ثم عند المحاكمة بالمطالبة بالصلح بالوساطة وابرام محضر صلح أو بالمطالبة إما بعقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة أو بالتعويض الجزائي.

اما دور المحامي بصفته مدافعا عن الحقوق والحريات وبالاستناد الى الدستور والمرجعية الدولية والقوانين فيتمثل كما تبيّن محدثتنا في الانفتاح على التجارب العالمية، الانفتاح والشراكة مع مؤسسات الدولة، التنسيق والتعاون مع منظمات المجتمع المدني، تقديم المساعدة القانونية والتعريف والتوعية بالعقوبات البديلة وآليات تنفيذها وشروط الانتفاع بها وأهدافها إلى جانب العمل التشاركي مع مختلف المتدخلين والخبراء والفاعلين من أجل تفعيل العقوبات غير السالبة للحرية.

ومن شروط الانتفاع بعقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة أن تكون بطلب من المتهم ويشترط للتصريح بها وفقا للفصل 15 ثالثا (جديد) من القانون عدد 89 لسنة 1999 أن يكون المتهم حاضرا بالجلسة ويعبّر عن ندمه وأن لا يكون عائدا وأن يثبت للمحكمة من خلال ظروف الفعل الذي وقع من أجله التتبع جدوى هذه العقوبة للحفاظ على إدماج المتهم في الحياة الاجتماعية”.

لذلك يتحمل المحامي المسؤولية أمام منوبه بتحسيسه وتوعيته للمطالبة بهذه العقوبة اذا ما توفرت شروط الانتفاع بها، خاصة أمام جهل أغلب المتهمين بوجود مثل هذا النوع من العقوبات وهو ما لامسناه بالتحدّث مع عدد منهم، وأن يتقدّم في ملف دفاعه بطلب في ذلك.

كما يمكن للمحامي أن يلعب دورا في توعية المساجين الذين يمكنهم التمتع بآلية السراح الشرطي واستكمال العقوبة بالعمل في احدى المؤسسات العمومية عبر تقديم الارشادات الضرورية للاستفادة من فرص الافراج المشروط والمصاحبة والعمل للمنفعة العامة وهو ما عمل عليه فرع المحامين بسوسة مثلا ضمن اتفاقية المساعدة القانونية التي ابرمها مع الإدارة العامة للسجون والإصلاح وبدعم من المنظمة الدولية للإصلاح الجنائي.

ولكن ومع كلّ ذلك نجد بعض المحامين لا يطالبون في دفاعهم عند الادانة بهذه العقوبة ويكتفون بالمطالبة بتخفيف الحكم على ضوء ظروف التخفيف أو الحكم مع إيقاف التنفيذ.

نحو تحسيس القضاة والمحامين

فرضت تجربة المصاحبة بسوسة في البداية واقعا لدى فريق عمل هذا المشروع النموذجي خاصّة أمام ضعف الأحكام الناطقة بالعمل لفائدة المصلحة العامة لذلك سعى الفريق إلى القيام بحملات تحسيسية في اتجاهين كما أفادتنا بذلك منية السافي قاضي التحقيق الأول وأحد أعضاء الفريق.

تمثّل الأول في مرافقة الوكيل العام لمحكمة الاستئناف آنذاك والعضو بالفريق عبد الحميد عبادة لقضاة الجزائي وبعض ممثلي النيابة إلى السجن المدني بالمسعدين لاطلاعهم وتحسيسهم بالوضعية المزرية التي كانت عليها حالة المساجين هناك حسب قولها.

أما الاتجاه الثاني فتم التركيز فيه على عقد الملتقيات والمحاضرات الموجهة لقضاة الجزائي واقناعهم بضرورة الحكم بالعمل لفائدة المصلحة العامة للحد من الاكتظاظ داخل السجون خاصة وأن اغلبهم من الشباب وأن 90 بالمائة من المساجين محكومون بمدد قصيرة كما جاء على لسانها.

وأوضحت محدثتنا أن عملية التحسيس شملت ثلاثة أطراف بداية مع القضاة ثم مع المحامين والمجتمع المدني وهو الهدف الذي عمل عليه فريق العمل بدعم من المنظمة الدولية للإصلاح الجنائي.

وقد قامت هذه المنظمة ومنذ بدء العمل على مشروعها المتمثل في الحد من الاكتظاظ داخل السجون التونسية من خلال تعزيز دور العقوبات البديلة في تونس بعدة فعاليات وأنشطة.

ووقّعت مذكرة تفاهم مع وزارة العدل التونسية بهدف تفعيل العقوبات البديلة في سوسة لتصبح نموذجا وطنيا يتم تعميمه على باقي ولايات الجمهورية وتعزيز نهج حقوق الإنسان في التعامل مع السجناء داخل المؤسسات السجنية والإصلاحية وفقا لمحدثنا بسام سعيد مدير مكتب المنظمة بتونس.

ولذلك يقول سعيد قامت المنظمة بعدة أنشطة وبرامج منهجية تدعم مساعي الإصلاح والتطوير التي تبنتها وزارة العدل التونسية في مجال القضاء وإدارة السجون والإصلاح بما يخدم تطوير أنظمة العدالة الجنائية لديها وبما يتماشى والمعايير الدولية ذات الصلة.

كما قامت أيضا بإعداد دراسات وأبحاث في ميدان العقوبات البديلة ونظمت موائد مستديرة وعدة ورشات تدريبية لفائدة القضاة وللعاملين في الوحدات السجنية والاصلاحية وأيضا لفائدة المحامين وللمجتمع المدني حول دور هذا الأخير في تقديم خدمات داخل السجون.

ونظمت كذلك زيارة دراسية ميدانية للقضاة ومديري السجون والإصلاحيات إلى الجزائر للتعرّف على تجربة المصالح الخارجية في مجال تطبيق العقوبات البديلة والاستفادة منها وكذلك تطوير أدلّة عمل إجرائية وتدريبية حول حقوق السجناء والخدمات الرعائية المصاحبة واللاحقة التي توفرها المؤسسات العمومية والمدنية.

ووقعت المنظمة وفقا لمحدثنا أيضا مذكرات تفاهم مع مؤسسات المجتمع المدني وذلك بهدف تطبيق وتطوير الآليات الدولية لحقوق الإنسان الخاصة بتنفيذ القانون وتحسين ظروف السجن والاحتجاز، التقليل من اللجوء لعقوبة الحبس واستخدام عقوبات بديلة اصلاحية، تعزيز المعاملة الإنسانية والعادلة للفئات المستضعفة والمهمشة ضمن منظومة العدالة الجنائية من خلال تطبيق المعايير الدولية لحقوق الانسان إضافة الى توقيع اتفاقيات دعم للمؤسسات العمومية.

ورغم كلّ هذه المجهودات في سبيل التحسيس بجدوى هذه العقوبات التي نصّ عليها القانون وتفعيلها على أرض الواقع ومساهمة العديد من الأطراف الأخرى أيضا في ذلك كالمعهد الأعلى للقضاء الذي قام في ماي الفارط بملتقى جهوي في القصرين بغاية تكوين القضاة وحثهم على التوجه نحو العقوبات البديلة الا أنّ النتائج لا تزال ضعيفة والتطبيق دون المطلوب خاصة إذا نظرنا الى عدد الأحكام الصادرة وهو ما يتطلب مزيدا من العمل في هذا الاتجاه.

وترجع السافي نقص التحسيس والتوعية في هذا المجال اليوم إلى عدم تفرغ فريق عمل المشروع النموذجي مشيرة إلى أن الفريق لم يلتق منذ مدة طويلة لانشغاله بكمّ هائل من الأعمال إضافة إلى خروج الوكيل العام لمحكمة الاستئناف بسوسة وأحد أعضائه على التقاعد.

لئن كان دور القضاة والمحامين هاما في تفعيل العقوبات البديلة فدور المجتمع المدني لا يقلّ أهمية في سبيل الدفع نحو هذا النوع من العقوبات خاصة إذا ما نظرنا إلى النتائج والآثار السلبية للعقوبات السالبة للحريّة.

كما يجب أن تتوفّر لجناحي العدالة من قضاة ومحامين في تونس الضمانات والآليات والتشريعات الكفيلة بتعزيز هذا الدور دون أن ننسى طبعا التكوين ومزيد التحسيس في هذا المجال.

التدوينة العقوبات البديلة في تونس: أيّ دور للقضاة والمحامين في تفعيلها؟ ظهرت أولاً على موقع بلادي نيوز.

]]>
http://bledinews.com.tn/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%88%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%af%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%a3%d9%8a%d9%91-%d8%af%d9%88%d8%b1-%d9%84%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7/feed/ 0
مكتب المصاحبة بسوسة: تجربة نموذجية في انتظار استكمال المسار http://bledinews.com.tn/%d9%85%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%a7%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a8%d8%b3%d9%88%d8%b3%d8%a9-%d8%aa%d8%ac%d8%b1%d8%a8%d8%a9-%d9%86%d9%85%d9%88%d8%b0%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7/ http://bledinews.com.tn/%d9%85%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%a7%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a8%d8%b3%d9%88%d8%b3%d8%a9-%d8%aa%d8%ac%d8%b1%d8%a8%d8%a9-%d9%86%d9%85%d9%88%d8%b0%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7/#comments Thu, 06 Sep 2018 11:39:07 +0000 http://bledinews.com.tn/?p=17030 هدى القرماني هذا التقرير من ضمن سلسلة تقارير أنجزت حول موضوع العقوبات البديلة في تونس بالشراكة مع “معهد صحافة الحرب والسلام” أكثر من 5 سنوات مرّت على تأسيس مكتب المصاحبة بسوسة، تجربة نموذجية الأولى من نوعها في تونس في إطار اصلاح المنظومة السجنية وتحقيق العدالة الجزائية في بلادنا وتأسيس بدائل للعقوبات السالبة للحرية التي أثبتت ...

التدوينة مكتب المصاحبة بسوسة: تجربة نموذجية في انتظار استكمال المسار ظهرت أولاً على موقع بلادي نيوز.

]]>
هدى القرماني

هذا التقرير من ضمن سلسلة تقارير أنجزت حول موضوع العقوبات البديلة في تونس بالشراكة مع “معهد صحافة الحرب والسلام”

أكثر من 5 سنوات مرّت على تأسيس مكتب المصاحبة بسوسة، تجربة نموذجية الأولى من نوعها في تونس في إطار اصلاح المنظومة السجنية وتحقيق العدالة الجزائية في بلادنا وتأسيس بدائل للعقوبات السالبة للحرية التي أثبتت عدم جدواها في تحقيق الردع وعدم العود للجريمة.

تجربة سبقتنا اليها عديد الدول وسنّت لها التشريعات وأوجدت لها الفضاءات والآليات والامكانيات التي تسمح بتحقيقها وانجاحها. وان مثّل نظام المصاحبة في بعض التجارب المقارنة عقوبة تقضي بها المحكمة بدل العقوبة السجنية فإنها في تونس ليست الا آلية لتنفيذ العقوبة البديلة والتي أساسها العمل لفائدة المصلحة العامة.

ويختلف مفهوم “المصاحبة” حسب فقهاء القانون عن مفهوم السراح الشرطي وعن العمل لفائدة المصلحة العامة لكن في تونس ذهب الخبراء والمتدخلون في هذا المجال إلى خلق أنموذج تونسي يضمّ الثلاثة مفاهيم في ذات الوقت.

وظهرت هذه العبارة كمفهوم لأول مرّة يعتمد المراقبة والمتابعة في الفضاء المفتوح ويركّز بالأساس على العقوبة البديلة في بريطانيا منذ القرون الوسطى، لكن كمصطلح فالواضح والمتعارف عليه أنه ظهر في سنة 1841 بولاية بوسطن الأمريكية ثم انتشرت المصاحبة بعد ذلك في أورويا، التي شهدت طفرة كبيرة في تطور المصاحبة وآلياتها في فترة التسعينات من القرن الماضي، ثم في آسيا وافريقيا.

وكان جون اوقيستيس John Augustus صاحب مصنع للأحذية ببوسطن أوّل من أطلق عبارة ” Probation” بعد تكفله بمراقبة ومرافقة أحد المتهمين المدمنين على الخمر والذي لم يرتدع بأحكام المحكمة لعدّة مرّات وتمّكن من إصلاحه ومن تبني 2000 شخص آخرين لاحقا.

وتعتبر تونس من أوّل الدول العربية التي استخدمت المصاحبة كتجربة نموذجية رائدة حتى أنّ هيثم الشبلي، نائب المديرة الإقليمية للمنظمة الدولية للإصلاح الجنائي للشرق الأوسط وشمال افريقيا، صنّف مكتب المصاحبة بسوسة أحسن وأفضل مكتب في افريقيا وفقا لما أفادنا به قيس الفريوي قاضي تنفيذ العقوبات ورئيس مكتب المصاحبة بسوسة.

وأشار الفريوي إلى أن مصطلح “المصاحبة” وان كان مستحدثا في سياستنا العقابية الا انه كمفهوم يعتمد المراقبة والمتابعة نجد له جذورا منذ تاريخ صدور قانون عدد 89 لسنة 1999 والمحدث لعقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة كعقوبة بديلة للعقوبة السجنية.

ويعرّف محدّثنا “المصاحبة” في تونس على أنها جملة الآليات المتمثلة في المراقبة والمتابعة والتأطير والتأهيل وتهذيب السلوك بغاية إعادة ادماج المحكوم عليه في المجتمع وذلك تنفيذا لحكم قضائي في الفضاء المفتوح يوازي فيه يوم سجن ساعتي عمل لفائدة المصلحة العامة تحت رقابة مكتب المصاحبة الذي يشرف عليه قاضي تنفيذ العقوبات.

ووفقا لتقريرها الوطني الدوري والذي استعرضته لدى المفوضية السامية لحقوق الإنسان بتاريخ 03 فيفري 2017 أكدت اللجنة الوطنية الدائمة للتنسيق واعداد وتقديم التقارير ومتابعة التوصيات في مجال حقوق الإنسان في تونس أنّه تمّ في إطار برنامج دعم اصلاح القضاء تركيز منظومة المصاحبة بتونس في انتظار إرساء نظام قانوني متكامل لها وتعمل هذه المنظومة على تحقيق عدة أهداف أهمها تمكين القضاة من ملاءمة العقوبة مع طبيعة الجريمة المرتكبة وشخصية الجاني من جهة والتقليص من ظاهرة الاكتظاظ داخل السجون وتحسين ظروف الاحتجاز وفقا للمعايير الدولية والتشريع الوطني من جهة اخرى والحد من نسبة العود وإبقاء المودعين داخل محيطهم الأسري والاجتماعي.

تعريف مكتب المصاحبة بسوسة

تقول يسرى دعلول المحامية والعضو بالفرع الجهوي للمحامين بسوسة أن مكتب المصاحبة هو نموذج تطبيقي يعكس عمل فريق متكامل تجذرت فيه إرادة البناء المؤسسي والانخراط في عملية الإصلاح بمشاركة كافة المتدخلين.

مكتب المصاحبة

 وقد أنشئ هذا المكتب ضمن برنامج اصلاح المنظومة القضائية بتونس وفي إطار المشروع النموذجي لمكافحة ظاهرة الاكتظاظ داخل السجون.

 وتعود فكرة تركيز مكاتب مصاحبة في تونس إلى استنتاجات وملحوظات للخبير السويسري أندري فالتون حول الاكتظاظ المتزايد داخل المؤسسات السجنية وجاء ذلك في إطار مبادرة مشتركة بين وزارة العدل والبعثة الإقليمية بتونس التابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر بتاريخ 2009.

وانطلق المكتب في نشاطه الفعلي بتاريخ 23 جانفي 2013 ويتكون من قاضي تنفيذ العقوبات وهو رئيس المكتب وأعوان المصاحبة وهم المرافقون العدليون ويتبعون أساسا مصلحة السجون والإصلاح ويشرف عليه الوكيل العام لمحكمة الاستئناف بسوسة تحت اشراف وزير العدل رأسا.

وقامت عدّة أطراف بدعمه ومنها وزارة العدل والمكتب الدولي لمكافحة المخدرات وانفاذ القانون في السفارة الأمريكية في تونس ) (INL  والمنظمة الدولية للإصلاح الجنائي.

وقد انطلقت تجربة المصاحبة في تونس إثر عدّة لقاءات وجلسات عمل وبحث وزيارة ميدانية إلى سويسرا للاطلاع على التجربة السويسرية باعتبارها تجربة رائدة ومتقدمة ولملامسة مفهوم المصاحبة هناك.

وللغرض قام الخبير السويسري جاك موني Jacque Monney في نوفمبر 2012 بتكوين مجموعة ضمت قاضي تنفيذ العقوبات بسوسة و4 موظفين من مكتب العمل الاجتماعي بسجن المسعدين مثّلوا فيما بعد مكتب المصاحبة.

الإطار القانوني لمكتب المصاحبة: إطار قانوني غير صريح

 يشير قيس الفريوي قاضي تنفيذ العقوبات بسوسة في حديثه معنا إلى أنه لا يمكن القول بأن هناك غياب كليّ لنصّ تشريعي يخوّل لنا فتح مثل هذه التجربة النموذجية بل توجد ضوابط قانونية متمثلّة في الفصل 336 من مجلة الإجراءات الجزائية.

ويقول الفصل 336 الذي نقّح بالقانون عدد 92 لسنة 2002 أنّه ” يتولى قاضي تنفيذ العقوبات التابع له مقر إقامة المحكوم عليه أو التابع للمحكمة الابتدائية الصادر بدائرتها الحكم إذا لم يكن للمحكوم عليه مقر إقامة بالبلاد التونسية متابعة تنفيذ عقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة بمساعدة مصالح السجون”.

ويوضحّ الفريوي أنّ ما ينقص الفصل 336 هو فقط التنصيص على تسمية “المصاحبة” اذ يعمل في الواقع قاضي تنفيذ العقوبات بمساعدة مرافقين عدليين يتبعون مصالح السجون تحت سقف مكتب المصاحبة لذلك فنحن نعمل ضمن إطار قانوني ولكن ليس صريحا وفق قوله.

4 نطاقات يعمل عليها مكتب المصاحبة

يعمل مكتب المصاحبة بسوسة على أربع نطاقات حيث عمل في مرحلة أولى على المحكومين مباشرة بعقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة ثمّ توسّع نشاط المكتب في مرحلة ثانية ليشمل المسرحين شرطيا وفي مرحلة ثالثة الأطفال الخاضعين للمتابعة والمرافقة من قبل المكتب وذلك في طور التحقيق ثمّ عمل على مستوى رابع وهو المراقبة والاختبار للرشّد بقرار قضائي.

وبالنسبة للأحكام الصادرة رأسا عن المحكمة فينّص الفصل 15 مكرّر من القانون عدد 89 لسنة 1999 والذي نقّح بالقانون عدد 68 لسنة 2009 على أنّ “للمحكمة إذا قضت بالسجن النافذ لمدة أقصاها عام واحد أن تستبدل بنفس الحكم تلك العقوبة بعقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة وذلك دون أجر ولمدة لا تتجاوز ستمائة ساعة بحساب ساعتين عن كل يوم سجن.”

ويقع تنفيذ هذا الحكم في بحر 18 شهرا وإذا لم يقع تنفيذ الحكم في تلك المدة فتتمّ العودة الى العقوبة الأصلية.

ويشترط لاستبدال السجن بعقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة أن يكون المتهم حاضرا بالجلسة وأن لا يكون عائدا وأن يثبت للمحكمة من خلال ظروف الفعل الذي وقع من أجله التتبع جدوى هذه العقوبة للحفاظ على إدماج المتهم في الحياة الاجتماعية.

وعلى المحكمة اعلام المتهم بحقه في رفض استبدال عقوبة السجن بعقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة وتسجيل جوابه.

وكان قاضي تنفيذ العقوبات في البداية ينفّذ قرار المحكمة بمفرده الا انه في مرحلة موالية تمّ تعيين مرافقين عدليين له داخل مكتب المصاحبة يتبعون أساسا مصالح السجون لمساعدته في القيام بعمله.

تطورت مهام مكتب المصاحبة لتشمل المتمتعين بالسراح الشرطي وتمّ ادماجهم في العمل لفائدة المصلحة العامة تحت مراقبة ومتابعة أعوان المصاحبة وهو ما يعتبر مستحدثا في هذه التجربة وما جعل المهتمين بشأن اصلاح نظام العدالة من منظمات دولية وغيرها يركزون اهتمامهم على التجربة التونسية النموذجية والمختلفة للاطلاع عليها وعلى مدى نجاحها حسب قول محدثنا متابعا أنها نجحت وننتظر قريبا الوعاء القانوني لها.

ويضيف الجديد لدينا في تونس أنّنا طوعنا الفصل 356 من مجلة الإجراءات الجزائية الذي نقّح بالقانون عدد 73 لسنة 2001 والذي يقول يمنح السراح الشرطي بقرار من وزير العدل بناء على موافقة لجنة السراح الشرطي. ويمنح قاضي تنفيذ العقوبات السراح الشرطي في الحالات وحسب الإجراءات التي خصّه بها القانون” (أضيفت بالقانون عدد 92 لسنة 2002 المؤرخ في 29 أكتوبر 2002).

وكذلك الفصل 357 من مجلة الإجراءات الجزائية الذي يقول يمكن أن يفرض القرار على الشخص المتمتع بالسراح الشرطي إما الإقامة المحروسة إذا لم يكن محكوما عليه بتحجير الإقامة أو المراقبة الإدارية، أو وضعه وجوبا بمصلحة عمومية أو بمؤسسة خاصة، أو إخضاعه في آن واحد إلى الوسيلتين المشار إليهما. ويجب أن لا تزيد مدّة الإقامة المحروسة أو الوضع بالمصلحة أو المؤسسة عن مدة العقاب الباقية التي يتم قضاؤها وقت السراح.

ويوّضح محدّثنا أنّ هناك حلقة مفقودة بين الفضاء المغلق أي السجن والفضاء المفتوح المتمثّل في المجتمع فجاء مكتب المصاحبة ليحتل هذا الموقع بين الفضاءين قبل عودة المحكوم عليه لبيئته فنقوم بمراقبته ومتابعته.

ويواصل اذا تمكنا من كسب ثقة السجين فقد نجحنا بنسبة 70 أو 80 بالمائة ليبقى العمل مع المحكوم عليه خارج السجن تحت مراقبة مكتب المصاحبة وضمن العمل لفائدة المصلحة العامة.

ويشدّد الفريوي على أنّ العمل الكبير في حالات السراح الشرطي يكون داخل السجن إذ يقوم بحكم صلاحياته بزيارة المكان ومقابلة من يمكنهم التمتع بهذا الاجراء لاختيار من تتوفر فيهم شروط الردع والإصلاح.

ويمنح الفصل 353 من مجلة الإجراءات الجزائية الحق في التمتع بالسراح الشرطي لكل سجين محكوم عليه بعقوبة واحدة أو عدة عقوبات سالبة للحرية إذا برهن بسيرته داخل السجن عن ارتداعه أو إذا ما ظهر سراحه مفيدا لصالح المجتمع.

كما يضبط القانون سقف السراح الشرطي بـأن لا تتجاوز محكومية السجين 8 أشهر ويمكن للمحكوم عليه لأول مرة وفقا للفصل 354 من المجلة أن يدخل في هذا النظام بعد قضاء نصف مدة العقوبة أو العقوبات أما إذا كان عائدا فيجب أن يقضي ثلثي المدة السجنية.

أمّا المستوى الثالث الذي استحدثه مكتب المصاحبة بسوسة فيتمثّل في متابعة الأطفال ومراقبتهم قبل صدور الحكم فيكون العمل مع قاضي تحقيق الأطفال قبل أن يختم أبحاثه ويصدر قراره ومع قاضي الأطفال قبل اصدار الحكم.

ويعمل المرافقون العدليون في متابعتهم للأطفال بالتنسيق مع مركز الدفاع والادماج الاجتماعي بسوسة لتواجد الاخصائيين النفسيين والاجتماعيين ولخبرة المركز في مجال مراقبة الأطفال.

وفيما يتعلّق بالمراقبة والاختبار على مستوى الرشّد فتكون بقرار من الدائرة الجنائية قبل إصدارها للحكم وذلك بإخضاع، من ترى أنه شخص زلّت به القدم وحفاظا على مستقبله، لفترة اختبار ومتابعة من طرف مكتب المصاحبة. وفي صورة ملاحظة تحسن في سلوك ذلك الشخص ينجز المرافقون العدليون تقريرهم لقاضي تنفيذ العقوبات الذي ينجز بدوره تقريره النهائي بوصفه رئيس المكتب ويحيله على رئيس الدائرة وسيكون لهذا التقرير الأثر على الحكم أو القرار الذي ستتخذه الدائرة في حقّ المحكوم عليه.

أكثر من 1600 شخص استفادوا من برنامج المصاحبة

أفاد قاضي تنفيذ العقوبات قيس الفريوي أنّ المكتب قام منذ تاريخ افتتاحه إلى غاية يوم 09 أوت 2018 بإنجاز 1602 ملفا استفاد أصحابهم من برنامج المصاحبة موزعة بين 397 ملفا لمحكومين مباشرة بالعمل لفائدة المصلحة العامة و1176 ملفا من المتمتعين بالسراح الشرطي و27 ملفا لأطفال جانحين خضعوا للمتابعة والمرافقة من قبل المكتب إضافة إلى ملفين على مستوى ملفات المتابعة والاختبار للرشّد بقرار من المحكمة.

فريوي+هدى

وتعدّ جرائم السرقة والعنف واستهلاك مادة مخدرة من أهمّ الجرائم التي ارتكبها من انتفعوا بنظام المصاحبة إلى حدّ اليوم.

وأشار الفريوي إلى أن 92 مؤسسة عمومية استفادت من أعمال المتمتعين بالعقوبات البديلة والمحكومين بالعمل لفائدة المصلحة العامة من محاكم وبلديات ومعتمديات ومستشفيات ودور شباب ومراكز أمن وحرس ودار المسنين بسوسة والشركة التونسية للسكك الحديدية، مراكز تكوين، الميناء البحري، مركز الدفاع والادماج الاجتماعي بسوسة والسجن المدني بالمسعدين وغيرهم.

أكثر من مليون دينار تمّ توفيرها للمجموعة الوطنية

وأضاف الفريوي أنّ العمل لفائدة المصلحة العامة وفّر للدولة من سنة 2016 إلى اليوم ما يقدّر بـ 46926 ساعة عمل مجانية إضافية لساعات عمل موظفي وأعوان الدولة أي ما يعادل 5865.75 يوم عمل وما يساوي 16 سنة و7 أشهر و5 أيام عمل كما وفّر لخزينة الدولة ما قيمته 1150.531.668 ألف دينار وهو ما يمكن توظيفه في تحسين ظروف إقامة المساجين وتكوينهم مشيرا إلى أنّ تكلفة السجين لليوم الواحد بسجن المسعدين تقدّر بـ 12.550د من أكل وشرب ونظافة دون اعتبار بقية التكاليف غير المباشرة وتتكلف 32د بالنسبة للسجين في الإدارة العامة.

ووصف قاضي تنفيذ العقوبات تجربة المصاحبة بالمربحة للدولة وللمؤسسة السجنية وللمجتمع وللمحكوم عليه الذي سيعود مواطنا صالحا حسب تعبيره.

وفيما تمثّل نسبة العود في تونس 40.9 بالمائة حسب احصائيات 2017 فإنّ هذه النسبة لا تتجاوز في أقصى الحالات 3 أو 4 بالمائة بالنسبة للمنتفعين بالعقوبات البديلة حسب تقدير محدثنا مؤكدا أنّه تمّ تسجيل عودة 23 من بين 1602 حالة خضعت إلى برنامج المصاحبة من طرف المكتب أي بنسبة لا تتجاوز 1.45 بالمائة.

ومن جهته يقول بسام سعيد مدير مكتب المنظمة الدولية للإصلاح الجنائي بتونس أن الممارسة التطبيقية أثبتت نجاعة هذا التوجه من حيث مقاومة ظاهرة العود وأيضا من حيث تحقيق الأمن العمومي نتيجة انخراط الخاضعين للعمل لفائدة المصلحة العامة في تنفيذ البرامج المعروضة عليهم بنسبة تزيد عن الثمانين بالمائة وهي نسبة تبين في ذات الوقت درجة استعدادهم للاندماج وانخراطهم في العمل للصالح العام وتجنب الانحراف.

ويضيف ما يشجع على مواصلة الجهد هو ما لوحظ من جدية وانضباط وحتى بعض الحماسة في إنجاز الاعمال من قبل كل الأطراف المتداخلة. كما أن مكونات المجتمع المدني ساهمت بفاعلية وحرفية في تنفيذ برامج التأهيل والادماج والدعم القانوني المجاني.

الأسباب الداعية لتأسيس مكتب المصاحبة النموذجي

أسباب عدّة تظافرت ليقع التفكير في ضرورة تفعيل عقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة وبعث مكتب نموذجي للمصاحبة يقع من خلاله تنفيذ هذا الحكم خاصة أمام تطوّر مفهوم العقوبة نحو اصلاح الجاني والسعي إلى إعادة ادماجه في حظيرة المجتمع.

ويعدّ الاكتظاظ داخل السجون التونسية والذي فاق طاقة استيعابها من أهم هذه الأسباب اذ يقبع بين 23 ألف و25 ألف سجين وراء القضبان أغلبهم من المحكومين بمدّة قصيرة.

ويمثّل المعدلّ العالمي لنسبة الاكتظاظ داخل السجون 169 سجينا عن كلّ 100 ألف ساكن أمّا في تونس فيوجد أكثر من 200 سجين عن كلّ 100 ألف ساكن وهو ما يعكس ارتفاع نسب العود في البلاد التونسية وفقا لمحدثنا.

فالاكتظاظ والاختلاط مع المجرمين الخطيرين داخل السجون والتي تفتقر إلى برامج تأهيل وإعادة ادماج وبنية تحتية سليمة يجعلان السجين سريع التأثر ويوفّران له فرصة لتعلّم آليات جديدة للجريمة يستخدمها عند خروجه.

ومن الأسباب الأخرى أيضا ارتفاع تكلفة السجين ما يرهق ميزانية الإدارة العامة للسجون وخزينة الدولة رغم أنها تعتبر متدنية بالنسبة لتكلفة السجين في البلدان الأجنبية.

لذلك فنظام المصاحبة يهدف بالنسبة للمحكومين بالعقوبة البديلة إلى تفادي التجربة السجنية خاصة لحديثي السنّ والفئات الهشة، الحد من ظاهرة العود، تعزيز إعادة الاندماج الاجتماعي والمهني وتقديم المساعدة وخلق فرصة وأمل لهم.

أما بالنسبة للدولة وللنظام القضائي فتمكّن من تحسين ظروف أماكن الإيقاف، المساهمة الفعالة في المجتمع، تقليص الاكتظاظ داخل السجون وتخفيض الكلفة المرتبطة بنظام السجون.

عراقيل قبل تأسيس المكتب وبعده

لئن حققت تجربة المصاحبة نتائج إيجابية وخاصة على مستوى التدني الكبير لنسبة العود في صفوف المحكومين الذين شملهم هذا النظام فإنها عرفت عدّة صعوبات وتعثرات قبل تأسيس المكتب وبعده مثلما أشارت إلى ذلك منية السافي قاضي تحقيق أول بالمحكمة الابتدائية بسوسة ومن مؤسسي المكتب النموذجي للمصاحبة.

وأوضحت السافي في حديثها معنا أن من بين التعثرات التي عرفها المكتب قبل تأسيسه ما جدّ من أحداث بعد 14 جانفي 2011 وما لحق السجن المدني بالمسعدين من تخريب لإحدى وحداته ما أدّى إلى مزيد الاكتظاظ داخل وحدة السجن المتبقية.

كما ساهم تعاقب الحكومات وما رافقه من عدم استقرار على مستوى وزارة العدل والفريق الذي نتعامل معه صلب الوزارة في تأخرّ تركيز هذا المكتب حسب قولها.

وأشارت محدثتنا إلى أن المكتب واجه في البداية إلى جانب قلة الإمكانيات المادية واللوجستية وغياب القانون المنظمّ ما أسمته بشحّ الأحكام بالعمل لفائدة المصلحة العامة نظرا لعدم اقتناع قضاة الجزائي في السابق بنجاعة هذه العقوبة في ردع المتهم خاصة امام تعدد مهام قاضي تنفيذ العقوبات لذلك سعى المكتب الى توسيع نطاقات عمله نحو السراح الشرطي ونحو مرافقة ومتابعة الأطفال حيث كانت من دفع نحو هذه التجربة باتخاذ هذا القرار مع أحد الأطفال قبل اصدار الحكم.

ولمزيد نجاح هذه التجربة تقول السافي أنه من المهمّ اليوم انشاء ورشة عمل نسعى إلى تأسيسها منذ مدّة لفائدة المحكوم عليهم بعقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة في اختصاصات مختلفة من حدادة ونجارة وفلاحة.

من جهته وعن أهم النقائص والصعوبات التي تعرّض لها المكتب أثناء عمله أكّد قاضي تنفيذ العقوبات بسوسة قيس الفريوي أنّ أهم ما نطالب به اليوم هو الإسراع بوضع نصّ قانوني واضح وصريح وتابع “نريد إطارا تشريعيا منظما للمصاحبة في تونس ينصّ صراحة على مصطلحي “المصاحبة” و”أعوان المصاحبة” لأن ما هو موجود حاليا لا يحتوي هذه العبارة وهو ما ننتظره من التنقيحات الجديدة لمجلة الإجراءات الجزائية”.

كما نرغب في تعميم هذه التجربة لتعود بالفائدة أكثر على الدولة من ناحية وعلى المحكومين والمجتمع من ناحية ثانية.

وأضاف محدّثنا ننتظر أن يقع تنقيح الفصل 15 مكرّر من مجلة الإجراءات الجزائية ليشمل جميع الجنح ويستفيد بذلك أكثر عدد ممكن من المحكومين ببرنامج المصاحبة.

وانتقد الفريوي التركيز على العمل لفائدة المصلحة العامة مقابل عدم التنويع في العقوبات البديلة في تونس قائلا أنّ ذلك يمثّل عائقا في عملنا وهو ما يستوجب ضرورة التوسيع في مجال هذه العقوبات ووجود بدائل أخرى تمكّن القاضي من اختيار العقوبة التي تتماشى مع شخصيّة المتهم.

وذكر الفريوي أنه يوجد في التجارب المقارنة من يعمل على الحرية النصفية والمراقبة الالكترونية والإقامة داخل المنزل وغيرها من العقوبات.

ومن العوائق التي شهدتها عمليّة المصاحبة أيضا قال الفريوي أنّ قاضي تنفيذ العقوبات فرد واحد وهو غير متفرّغ وتتعدّد مهامه داخل المحكمة وخارجها ما من شأنه أن يؤثّر على أداء مهامه في المراقبة والمتابعة وأن لا يحقّق النجاعة الكافية واللازمة فيما يتعلق بمسألة التأهيل وإعادة الادماج وهو ما استوجب تعيين مرافقين عدليين لمساعدته في عمله.

وواصل الفريوي قوله من الصعوبات الأخرى التي اصطدم بها مكتب المصاحبة في الأوّل عدم تقبلّ المؤسسات العمومية لفكرة استقبال المحكومين عليهم بالعمل للصالح العام داخل مؤسساتهم وهو ما جعلنا نرّكز عملنا في البداية على المحاكم لكن في مرحلة ثانية وبعد الاقناع والنجاح بدأنا نستشف هذا القبول بل أصبحت تردنا اليوم عديد الطلبات من هذه المؤسسات للانتفاع من عمل الخاضعين لنظام المصاحبة والمساهمة في إعادة ادماجهم ووصولنا اليوم إلى 92 مؤسسة يعتبر عددا هامّا جدا وفق قوله.

ويشير بسام سعيد مدير مكتب المنظمة الدولية للإصلاح الجنائي بتونس إلى أن عزوف المؤسسات العمومية في البداية راجع إلى عدم بلوغ الوعي والفهم الكافيين لدى مسيِري المؤسسات العمومية لمفهوم وثقافة العمل لفائدة المصلحة العامة، وبطبيعة عمل مكتب المصاحبة، فالفكرة السائدة حينها هي عدم قبول المنتفعين بهذه العقوبة على أساس أنهم مجرمون وذوو سوابق وخريجو سجون لذلك تم العمل على تغيير هذه النظرة وهذه الفكرة.

كما اعترض المكتب عائق تمثل في عدم توفر الأماكن الملائمة التي يمكن للمحكوم عليهم بالعمل لفائدة المصلحة العامة قضاء عقوبتهم فيها، من حيث الإمكانيات والأدوات والتجهيزات وهو ما عملت المنظمة على تجاوزه عبر التشجيع المادي والمعنوي للمؤسسات العمومية ومؤسسات المجتمع المدني لاحتضان هؤلاء المحكومين بالعمل للمنفعة العامة لتنفيذ أحكامهم لديهم حسب المعايير الدولية لحقوق الانسان وفقا لمحدثنا.

ولفت قيس الفريوي إلى أنه كان بالإمكان أن ينجز المكتب أكثر من 1602 ملفا لكن قلّة الأحكام القضائية لصالح العمل لفائدة المصلحة العامة حال دون ذلك مشيرا إلى أنّ عددا من القضاة يرون أنّ هذه العقوبة لا ترتقي إلى أن تكون رادعة وناجعة.

ووصف محدثنا هذه الأحكام بالمحتشمة ولكنّها يقول في تطوّر معتبرا في ذات الوقت أنّ 397 حكما صادرا بمحاكم سوسة بما فيها أكثر من 100 حكم خلال السنة القضائية 2017-2018 يعدّ محترما إذا ما قارناه ببقية الأحكام بالعمل لفائدة المصلحة العامة في بقيّة محاكم الجمهورية.

وأشار الفريوي إلى أنه في التجارب المقارنة تعدّ هذه الأحكام بالآلاف وحتى بالملايين فكينيا مثلا أصدرت 8166 حكما قاضيا بالمصاحبة سنة 2015 وأكثر من 60 ألف حكم بالعمل لفائدة المصلحة العامة مذكّرا بأن المصاحبة في بعض الدول تعدّ عقوبة وليست آلية.

ومن ناحيتها ترى سامية الشتيوي مديرة مركز الدفاع والادماج الاجتماعي وهو احدى المؤسسات العمومية التي انتفعت بخدمات محكومين بالعمل لفائدة المصلحة العامة أن هذه التجربة جيّدة ورائدة وتنسج على منوال الدول الأوروبية وأفضل من السجن لكن تقول نريدها أن تكون أكثر نجاحا وذلك بتظافر الجهود وحسن التنسيق.

وتضيف محدثتنا أنها تجربة تتطلب الكثير من التفهم والوعي من قبل المحكوم عليه ومن عائلته ومن المجتمع ككل.

ولفتت الشتيوي إلى أن بعض المحكومين عليهم لا يأخذون العمل لفائدة المصلحة العامة مأخذ الجد لذلك يتهاونون في أداء عقوبتهم وهو ما يستلزم مزيد الحزم في المتابعة والمراقبة الميدانية من قبل أعوان مكتب المصاحبة مع ضرورة مراعاة محدودية الإمكانيات اللوجستية للمكتب.

من التجربة النموذجية لمكتب المصاحبة بسوسة إلى التعميم

مكتب المصاحبة بسوسة تجربة نموذجية لا تزال الوحيدة في البلاد التونسية في انتظار تعميمها وتعمل الإدارة العامة للسجون والاصلاح حاليا على وضع ستّ مكاتب أخرى سيقع تركيزها بكل من محكمتي الاستئناف بتونس وبنزرت وبالمحاكم الابتدائية بمنوبة والمنستير والقيروان وقابس وذلك ضمن مشروع تطوير المنظومة الجزائية.

وتتولى هذه المكاتب مراقبة ومتابعة وتوجيه المحكوم عليهم بالعقوبات البديلة وأهمها عقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة وقد تمّ انتداب 20 مرافقا عدليا لمساعدة القضاة في تنفيذ مهامهم وهم من إطارات السجون والإصلاح من المختصين في علم النفس والاجتماع والقانون.

هذه المكاتب وان كان من المنتظر أن تنطلق في عملها أواخر سنة 2017 مثلما أعلن عن ذلك في تصريحات سابقة المدير العام للسجون والإصلاح الياس الزلاقي فإنها إلى اليوم لم تباشر بعد عملها.

وأفاد الناطق الرسمي باسم الإدارة العامة للسجون والإصلاح سفيان مزغيش مؤخرا أنّ انطلاق هذه المكاتب مبرمج للفترة بين سبتمبر وأكتوبر 2018 مؤكدّا نجاح تجربة مكتب سوسة منذ سنة 2013 ومساهمتها في التقليص من نسبة العود.

وسبق أن أشار الزلاقي في تصريح اعلامي إلى أنّ نسبة المودعين في السجن بتهم جناحية والذين يمكنهم الاستفادة من هذا البرنامج تقدّر بـ 29.3 بالمائة من المودعين بالسجون في جنح.

كما أشار إلى أنّ غياب الإطار التشريعي المنظم لمؤسسة المصاحبة لم يمنع مؤسسة السجون والإصلاح من السعي إلى تفعيل الممارسات الفضلى والاقتداء بالتجارب النموذجية.

ولفت مزغيش إلى أنّ إدارة السجون والإصلاح تطمح إلى أن تصبح “مؤسسة المصاحبة” على مستوى وطني وتشمل كافة المحاكم في البلاد لذلك يجب المرور بداية بمرحلة التجربة النموذجية في انتظار المصادقة على آليات أخرى بديلة للسجن وتنظيم المصاحبة في مجلة الإجراءات الجزائية.

وتعليقا على تأخير تأسيس المكاتب الست الجديدة قالت منية السافي أن عدم وجود القانون المنظم الى حد اليوم قد يكون وراء ذلك كما أشارت إلى اختلاف توجهات المنظمات التي دعّمت هذا المكتب والتي تقول أن منها من يذهب في تعميم هذه التجربة في بقية المحاكم ومنها من يريد مواصلة عمل التجربة النموذجية لمدة أكبر.

تجربة المصاحبة في تونس ورغم أنها حققت نتائج إيجابية في غياب التشريعات والامكانيات الكافية وخلقت لها نموذجا خاصا يتماشى مع التشريعات والامكانيات المتاحة وطبيعة المجتمع والسياسة الجزائية التي تتجه اليوم نحو التطوير تجسيما لما جاء به دستور 2014 من أنسنة للعقاب وما فرضته الاتفاقيات الدولية التي أبرمتها تونس في مجال حقوق الانسان فيظل ينقصها مزيد من الدعم ومن التحسيس بها والسياسة الجريئة والقرار القوي على مستوى أعلى السلطة.

التدوينة مكتب المصاحبة بسوسة: تجربة نموذجية في انتظار استكمال المسار ظهرت أولاً على موقع بلادي نيوز.

]]>
http://bledinews.com.tn/%d9%85%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%a7%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a8%d8%b3%d9%88%d8%b3%d8%a9-%d8%aa%d8%ac%d8%b1%d8%a8%d8%a9-%d9%86%d9%85%d9%88%d8%b0%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7/feed/ 0
مشروع اصلاح مجلة الإجراءات الجزائيّة: نحو أنسنة العقاب وتوسيع العقوبات البديلة http://bledinews.com.tn/%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d9%85%d8%ac%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ac%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%91%d8%a9/ http://bledinews.com.tn/%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d9%85%d8%ac%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ac%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%91%d8%a9/#comments Thu, 06 Sep 2018 08:51:51 +0000 http://bledinews.com.tn/?p=17027 هدى القرماني هذا التقرير من ضمن سلسلة تقارير أنجزت حول موضوع العقوبات البديلة بالشراكة مع “معهد صحافة الحرب والسلام” اصلاحان جوهريان يشهدهما القانون الجزائي التونسي اليوم على مستوى مراجعة وتنقيح كل من المجلة الجزائية ومجلة الإجراءات الجزائية فرضتهما عدّة أسباب موضوعيّة محليّة ودوليّة وتوجّه حديث للسياسة الجزائية في تونس. وقد قدّمت مؤخرا اللجنة الفنية المكلّفة ...

التدوينة مشروع اصلاح مجلة الإجراءات الجزائيّة: نحو أنسنة العقاب وتوسيع العقوبات البديلة ظهرت أولاً على موقع بلادي نيوز.

]]>
هدى القرماني

هذا التقرير من ضمن سلسلة تقارير أنجزت حول موضوع العقوبات البديلة بالشراكة مع “معهد صحافة الحرب والسلام”

اصلاحان جوهريان يشهدهما القانون الجزائي التونسي اليوم على مستوى مراجعة وتنقيح كل من المجلة الجزائية ومجلة الإجراءات الجزائية فرضتهما عدّة أسباب موضوعيّة محليّة ودوليّة وتوجّه حديث للسياسة الجزائية في تونس.

وقد قدّمت مؤخرا اللجنة الفنية المكلّفة بتنقيح المجلة الجزائية لوزير العدل غازي الجريبي مشروع قانون الكتاب الأول من المجلة الجزائية بعد مراجعة عميقة واجراء عدة إصلاحات على مستوى الشكل والمضمون.

وكانت وزارة العدل قد أحدثت هذه اللجنة سنة 2014 وهي مكوّنة من مجموعة قضاة مباشرين ومتقاعدين وجامعيين ومحامين واطارات قانونية عليا قامت بعرض مشروعها الأولي على الاستشارات الجهوية خلال شهري ديسمبر 2017 وجانفي 2018 مغطية كامل محاكم الجمهورية ومستمعة إلى آراء عديد الخبراء الدوليين المختصين في القانون الجزائي قبل تقديم النسخة النهائية لمشروع الكتاب الأول من المجلة الجزائية.

فيما تستكمل لجنة مراجعة واصلاح مجلة الإجراءات الجزائية اللمسات الأخيرة للمشروع قبل عرضه على وزارة العدل ومن ثم على مجلس الوزراء الذي يحيله فيما بعد على مجلس نواب الشعب للمصادقة النهائية عليه.

وتعود المجلة الجزائية إلى الأمر العلي المنشور بالرائد الرسمي في 01 أكتوبر 1913 أي إلى أكثر من قرن على صدورها كما تعود مجلة الإجراءات الجزائية إلى القانون عدد 23 لسنة 1968 المؤرخ في 24 جويلية 1968 والصادر بالرائد الرسمي في 26 و30 جويلية 1968 والمتعلق بإعادة تنظيم قانون المرافعات الجنائي، أي خمسون سنة على تطبيقها، وهو ما يجعل اجراء تنقيح جوهري داخلهما أمرا ضروريا نتيجة للتحولات الجذرية التي عرفها المجتمع التونسي وللسياسة الجزائية وتماشيا مع ما جاء به دستور 2014 وما صادقت عليه تونس من معاهدات واتفاقيات دولية في مجال حقوق الإنسان.

إقرار عقوبات بديلة جديدة

وقد حظيت البدائل الاحتجازية بأهمية كبرى في هذا المشروع الإصلاحي وأفاد عدنان العبيدي محام وخبير بلجنة مراجعة وإعادة صياغة مجلة الإجراءات الجزائية في تصريح لموقع “بلادي نيوز” أنّ مشروع المجلة الجديد ذهب في إطار التنصيص على البدائل في كافة المراحل من تتبّع وإيقاف تحفظي وأيضا بدائل للعقوبات.

وأوضح العبيدي أنّه تم ضبط 18 بديلا للإيقاف التحفظي كالإقامة الجبرية واجراء منع الإقامة وتدعيم تحجير السفر وغيرها من البدائل نظرا لامتلاء السجون بنسبة كبيرة من الموقوفين على ذمة المحاكم في ايقافات عشوائية على حد تعبيره.

وتمثّل نسبة الموقوفين أكثر من 50 بالمائة من اجمالي القابعين في السجون التونسية وهو رقم كبير وجب النظر فيه خاصة أمام الانعكاسات الخطيرة التي يمكن أن تنجرّ عن عمليّة الاختلاط والمعاملة اللاإنسانية للموقوفين والسجناء.

وذكر العبيدي أنّ هناك اتجاه كامل نحو أنسنة العقوبة وتفريدها تماشيا مع ما يشهده العالم من تطور في المنظومة الحقوقية وأيضا امام عدم تحقيق الردع والإصلاح داخل السجون أين يتلاقح ويتطور الفكر الاجرامي رغم ما تقوم به إدارة الإصلاح والسجون وفق قوله.

وأشار محدّثنا إلى أن مشروع المجلة الجديد وسّع في العقوبات البديلة حيث تمّ التنصيص على نظام السجون المفتوحة في بعض الجرائم غير الخطرة إذا ما تعهد المحكوم عليه بجملة من الشروط وهو ما يسمح له بممارسة عمله ومقابلة أسرته.

 كما تمّ اقرار نظام النصف حرية والذي يمكّن قاضي تنفيذ العقوبات من أن يحجّر على المحكوم عليه الاتصال بالمتضرر أو مقابلة بعض الأشخاص أو ارتياد بعض الأماكن ويترتب عن الاخلال بها الرجوع في تلك الوسيلة.

 وإضافة إلى نظام السوار الالكتروني وفقا لشروط مضبوطة سمح المشروع الجديد أيضا باستبدال العقوبة السجنية بغرامة مالية يومية فيمكن لقاضي تنفيذ العقوبات بعد موافقة المعني بالأمر على تعديل عقوبة السجن المحكوم بها والتي لا تتجاوز عاما سجنا تبديلها بغرامة مالية لا تقل عن 500 د يراعى عند تقديرها الإمكانيات المادية للمحكوم عليه وطبيعة الجريمة المرتكبة ولقاضي تنفيذ العقوبات أن يفرض على المحكوم عليه بالغرامة اليومية دفعها سبرة واحدة أو تقسيطها على ان لا يتجاوز أجل الخلاص انتهاء عقوبة السجن المحكوم بها عليه وفي صورة عدم خلاص الغرامة ولو جزئيا في الأجل المذكور تستأنف أعمال تنفيذ العقوبة.

وستضمن مكاتب المصاحبة المتكونة من موظفين تابعين لإدارة السجون والإصلاح مختصين في العمل الاجتماعي والنفسي والإداري ويعملون مباشرة تحت اشراف قاضي تنفيذ العقوبات متابعة تنفيذ الإجراءات القضائية المتخذة ضد المحكوم عليهم واعلام السلطات القضائية بسيرها والسهر على احترام الالتزامات التي فرضتها عليهم علما وأن هذه المكاتب ستعمم على كافة المحاكم الابتدائية.

وأضاف محدثنا أنه وقع كذلك تدعيم عقوبة التعويض الجزائي والتي جاء بها النص المتعامل به حاليا ولكنها لا تطبق في المحاكم الا نادرا بالرغم من أنها تساهم في جبر ضرر المتضرّر وردع المحكوم عليه الذي سيدفع من ماله.

ولقاضي تنفيذ العقوبات ان يقترح تمتيع بعض المساجين بالسراح الشرطي لكل سجين محكوم عليه بحكم بات بعقوبة واحدة أو عدة عقوبات سالبة للحرية من أجل ارتكابه جرائم لمدة لا تتجاوز العامين او للذي بقي له من العقاب المحكوم به عليه مدة تساوي او تقل عن عامين وهو ما يسمح بأن يتمتع بهذا الاجراء أكثر عدد ممكن من المساجين خاصة وأن السراح الشرطي مسموح به حاليا لمن لا تتعدى مدة عقوبتهم الثمانية أشهر.

نحو تدعيم قضائية تنفيذ العقوبات البديلة

ولاحظ العبيدي أنّ المشروع الجديد ركّز كثيرا على العقوبات البديلة ومن المستجدات التي جاء بها أيضا تدعيم قضائية التنفيذ الذي أصبح قضائيا بامتياز وتصل درجة التقاضي فيه إلى درجتين مشيرا إلى أنه من الممكن أن نجد مستقبلا محاميا مختصا في تنفيذ العقوبات.

واعتبر محدثنا أنّ هذه التطورات والجديد في مجال العقوبات من شأنه أن يساهم في تخفيف وطأة وكثرة أعداد نزلاء السجون مما يسمح بتحسين ظروف اقامتهم طبقا للمعايير الدولية وعدم اثقال كاهل الدولة بمصاريف كبرى لتوفير حاجيات ومستلزمات المساجين.

يشار إلى أن عدد المساجين في تونس بلغ إلى حدود نوفمبر 2017 ووفق ما أدلت به الإدارة العامة للسجون والاصلاح أكثر من 22 ألف سجين توزعوا بين 11537 موقوف و10482 محكوم عليه فيما مثّلت نسبة العود 39.2 بالمائة.

وبلغ عدد الموقوفين في قضايا جناحية 3350 موقوف و8187 في قضايا جنائية. أما بالنسبة للمحكومين فقد بلغ عددهم 3338 في قضايا جناحية و7241 في قضايا جنائية.

ويتوزّع السجناء على 27 سجنا في كامل تراب الجمهورية من بينها 19 مركز إيقاف تحفظي و8 سجون تنفيذ إضافة إلى7 مراكز اصلاح.

هذا وتتجاوز بعض الوحدات السجنية طاقة استيعابها القصوى ويتكلّف السجين الواحد يوميا 32 دينار.

وشدّد العبيدي على أن تطبيق العقوبات البديلة مرتبط بعقلية كاملة يجب أن تعمل في اتجاه الدفع نحو تفعيل هذه العقوبات وأنسنتها وتفريدها تدعيما للحريات واحتراما للدستور وضمانا لمحاكمة عادلة.

وأضاف ان النصوص القانونية قد تكون شكلت عائقا ولكن هذا الواقع سيقع تجاوزه ان كتب لمشروع مجلة الإجراءات الجزائية ان يمرّ محمّلا القاضي بوصفه صمام أمان والضامن لعلوية القانون وللحريات واحترام الدستور مسؤولية تفعيل الاتجاه الحديث في أنسنة العقوبة وفق قوله.

وأشار العبيدي إلى أن الكتاب الخامس من مجلة الإجراءات الجزائية الذي يهتم بتطبيق وتنفيذ العقوبة تحوّل اليوم في المشروع الجديد إلى الكتاب السابع باعتبار ان المجلة تضخمت وتضاعف عدد فصولها تقريبا.

ومن ضمن ما شمله مشروع اصلاح المجلة الجزائية كما سبق أن أوضح نبيل الراشدي مقرر اللجنة الفنية التي أحدثتها وزارة العدل لتنقيح المجلة الجزائية في تصريح اعلامي إعادة تصنيف الجرائم نحو التخفيف من عدد الجنايات التي تستوجب المرور بالتحقيق القضائي وأيضا توسيع العقوبات البديلة والتنصيص على آليات التفريد القانوني للعقوبة في اتجاه أنسنتها إضافة إلى حذف عقوبة السجن في جميع المخالفات والجنح المستوجبة لعقوبة السجن لمدة لا تتجاوز ستة أشهر وتخصيص نصوص تشريعية أو ترتيبية خارج المجلة الجزائية تشمل أحكاما خاصة تنسحب على المخالفات والجنح.

وأشار الراشدي إلى أنّ التنقيحات العديدة التي أدخلت على المجلة لم تلبّ الأهداف المرجوة منها جراء محدودية انسجام أحكامها وملاءمتها لأهداف السياسة الجزائية المتنامية وللدستور الجديد وحاجيات المجتمع المتطورة ومتطلبات نجاعة المنظومة القضائية والاصلاحية.

وتعمل اللجنة اليوم على استكمال مشروع الكتابين الثاني والثالث من المجلة بعد تسليمها لمشروع الكتاب الأول في شهر جوان الماضي.

وكان وزير العدل غازي الجريبي من جهته قد أعلن خلال افتتاح الاستشارة الوطنية حول المشروع الأولي للكتاب الأول من المجلة الجزائية أنّنا “نريد أن يكون تعديل المجلة جريئا في توجهاته عميقا في أفكاره يحمي المجتمع التونسي ويضمن احترام الحقوق والحريات”.

واعتبر الجريبي ان هذا المشروع ينصهر في إطار المد الإصلاحي التشريعي الهادف إلى تكريس التوجهات الحديثة للسياسة الجزائية في تونس تناغما مع دستور 2014.

وأضاف أن المشروع يمنح للقاضي سلطة تقديرية واسعة تمكنه من تفريد العقوبة بما يساهم في تحقيق المعادلة بين حق المجموعة الوطنية في تحقيق الأمن والاستقرار والتصدي للجريمة من جهة ومقتضيات احترام حقوق الانسان وتوفير الضمانات خلال جميع مراحل المحاكمة من جهة أخرى.

يعدّ مشروع اصلاح مجلة الإجراءات الجزائية ثورة تشريعية تأخرت نوعا ما أمام غياب الإرادة السياسية القوية.

 وان المتمعّن في ملامح الإصلاحات الجوهرية التي تسعى اليها الدولة التونسية اليوم على مستوى إجراءات القانون الجزائي والفلسفة التي انبنى عليها يلاحظ التوجه أكثر نحو التدابير غير الاحتجازية والعقوبات البديلة ووضع التشريعات والآليات الكفيلة لتكون موضع تطبيق مستقبلا وتحولا حديثا للسياسة الجنائية من سياسة عقابية إلى سياسة إصلاحية تنسجم مع حقوق الانسان الأساسية وتحقق الغايات المرجوة من نظام العدالة الجنائية.

ومع هذه الإصلاحات يجب أن تعمل الدولة على تطوير العقلية المجتمعية وأن تقوم بدراسات علمية للوقوف على أسباب تطور الجريمة في تونس لإيجاد الحلول الكفيلة بالحد من ارتكابها.

التدوينة مشروع اصلاح مجلة الإجراءات الجزائيّة: نحو أنسنة العقاب وتوسيع العقوبات البديلة ظهرت أولاً على موقع بلادي نيوز.

]]>
http://bledinews.com.tn/%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d9%85%d8%ac%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ac%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%91%d8%a9/feed/ 0
شهادات حيّة : عقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة بؤرة ضوء نحو عالم أفضل http://bledinews.com.tn/%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d8%ad%d9%8a%d9%91%d8%a9-%d8%b9%d9%82%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84-%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%a6%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d9%84%d8%ad/ http://bledinews.com.tn/%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d8%ad%d9%8a%d9%91%d8%a9-%d8%b9%d9%82%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84-%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%a6%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d9%84%d8%ad/#comments Wed, 05 Sep 2018 17:17:36 +0000 http://bledinews.com.tn/?p=17013 هدى القرماني هذا التقرير من ضمن سلسلة تقارير أنجزت حول موضوع العقوبات البديلة بالشراكة مع “معهد صحافة الحرب والسلام” “هل تقبل بالعمل لفائدة المصلحة العامة؟” لم يكن “أحمد” يعلم أن ذلك السؤال كان كفيلا بتغيير مسار حياته وحياة آخرين مثله ممن زلّت بهم القدم ووجدوا أنفسهم يحاكمون بارتكاب مخالفات أو جنح بسيطة. “أحمد” أحد المنتفعين ...

التدوينة شهادات حيّة : عقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة بؤرة ضوء نحو عالم أفضل ظهرت أولاً على موقع بلادي نيوز.

]]>
هدى القرماني

هذا التقرير من ضمن سلسلة تقارير أنجزت حول موضوع العقوبات البديلة بالشراكة مع “معهد صحافة الحرب والسلام”

“هل تقبل بالعمل لفائدة المصلحة العامة؟” لم يكن “أحمد” يعلم أن ذلك السؤال كان كفيلا بتغيير مسار حياته وحياة آخرين مثله ممن زلّت بهم القدم ووجدوا أنفسهم يحاكمون بارتكاب مخالفات أو جنح بسيطة.

“أحمد” أحد المنتفعين بالعمل لفائدة المصلحة العامة من أجل قضيّة في التحيّل يعمل 4 ساعات يوميا في دار الشباب حي الرياض ولا تفصله عن استكمال عقوبته المتمثلة في 6 أشهر عمل للصالح العام باحتساب ساعتي عمل عن كل يوم سجن سوى بضعة أيام.

ويسمح القانون التونسي وفقا للفصل 15 مكرّر من القانون عدد 89 لسنة 1999 من مجلة الإجراءات الجزائية والّذي نقّح بالقانون عدد 68 لسنة 2009 أن تستبدل المحكمة إذا قضت بالسجن النافذ لمدّة أقصاها سنة في مخالفة أو جنحة بسيطة تلك العقوبة بعقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة مجانا وبحضور وموافقة المتهم ولمدة لا تتجاوز ستمائة ساعة بحساب ساعتي عمل عن كل يوم سجن.

ويجب أن يكون المحكوم عليه نقي السوابق العدلية ويضبط الأجل الذي يجب أن ينجز فيه العمل من قبل المحكمة على أن لا يتجاوز ذلك الأجل 18 شهرا من تاريخ صدور الحكم.

لم يعد المستقبل مخيفا بالنسبة لـ “أحمد” فهذه العقوبة كانت فرصة له ليجد من يدعمه ويفتح له أفق بعث مشروع فلاحي خاص اختار أن يكون في تربية المواشي أو الأبقار وهو الآن بصدد استكمال وثائقه للحصول على الموافقة والدعم اللازم بمساندة من المؤسسة التي يقضي بها مدة عقوبته.

تعود الذاكرة بـ “أحمد” إلى ذلك اليوم وتحديدا على الساعة التاسعة والنصف حين سألته القاضية ان كان يقبل العمل لفائدة المصلحة العامة. في الواقع لم يكن يعلم شيئا عن هذه العقوبة ولكن يقول أنّ موقوفا آخر معه في مركز الإيقاف أطلعه حين كانا يتبادلان الحديث أنه قد يستفيد من هذه العقوبة أو من الحكم بالسجن مع تأجيل التنفيذ مفسرا له طبيعة كلّ حكم من هذه الاحكام.

mohamed3

وتأجيل تنفيذ العقوبة البدنية جاء في الفقرة 13 من الفصل 53 من مجلة الإجراءات الجزائية والذي ينصّ على أنّه ” إذا صدر الحكم في جنحة أو إذا صدر الحكم بالسجن في جناية فإنــه يمكن للمحكمة في جميع الصور التي لا يمنع فيها القانون أن تأمر بالحكم نفسه مع تعليل قضائها بتأجيل تنفيذ العقوبة إن لم يسبق الحكم على المتهم بالسجن في جناية أو جنحة على أنه لا يمكن منح تأجيل التنفيذ في القضايا الجنائية إلا إذا كانت أدنى العقوبة المحكوم بها مع تطبيق ظروف التخفيف لا تتجاوز عامين سجنا”.

لذلك يقول “أحمد” لم أتردد في قبول هذه العقوبة والخروج من السجن فالعمل لفائدة المصلحة العامة أفضل بكثير من العقوبة السجنية التي تقيّد حريّة المحكوم عليه وتحرمه من عائلته وتابع حديثه وبه شيء من الارتباك كنت في فترة الإيقاف أرى عائلتي مرة في الأسبوع وهناك من لا يرى عائلته لفترة طويلة وكبّدت عائلتي مصاريف كثيرة والآن أنا حرّ وأعيش بينهم وسعيد بذلك.

كدت أخسر عملي ولكن…

تورّطت “مريم” في قضية سرقة وحكم عليها بالسجن مدّة سنة لكنها استأنفت الحكم لتنزل عقوبتها إلى أربعة أشهر قضّت منها شهرين وأسعفت بالسراح الشرطي لتستكمل مدّة عقوبتها في العمل لفائدة المصلحة العامة.

ويمكن لقاضي تنفيذ العقوبات أن يمنح السراح الشرطي لمن تتوفر فيهم الشروط بالنسبة للمحكومين الذين لم تتجاوز عقوبتهم الثمانية أشهر سجنا ليكملوا بقية المدّة في العمل لصالح احدى المؤسسات العمومية تحت متابعة ومراقبة مكتب المصاحبة.

ويخوّل الفصل 353 من مجلة الإجراءات الجزائية أن يتمتع بالسراح الشرطي كلّ سجين محكوم عليه بعقوبة واحدة أو عدّة عقوبات سالبة للحرية إذا برهن بسيرته داخل السجن عن ارتداعه أو إذا ظهر سراحه مفيدا لصالح المجتمع.

ويمنح السراح الشرطي وفقا للفصل 354 بالنسبة للمبتدئين إذا ما أتّموا نصف مدة العقوبة وثلثي مدة العقوبة بالنسبة لذوي السوابق العدلية.

“مريم” هي الأخرى لم تسمع من قبل بعقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة اكتشفتها لأوّل مرّة حين كانت داخل السجن من قبل بعض النزيلات اللاتي أخبرنها أنه بإمكانها إذا ما قضّت نصف مدّة عقوبتها أن تغادر السجن وتستكمل بقيّة المدّة في العمل للصالح العام أو أن يصدر في حقّها حكم بالإدانة مع اسعافها بتأجيل التنفيذ.

تقول “مريم” كلّ إنسان معرّض للخطأ واعتبرت نفسها محظوظة أن تمتعت بالسراح الشرطي وغادرت السجن الذي تقول أنه يحرم الانسان جميع حقوقه ويفقده انسانيته وقد لا يتمكن السجين من رؤية أهله لظروف عائلية واجتماعية أما خارج القيود فيعيش انسانا عاديا كبقية الناس والعمل لفائدة المصلحة العامة فرصة جيّدة حتى لا يحرم المحكوم عليه من عمله ومن عائلته ومجتمعه حسب قولها مضيفة أنّ ما يميّز هذه العقوبة أنها لا تسجّل ببطاقة السوابق العدلية وهو أمر ايجابي.

 تذكر “مريم” أنها دخلت مركز الشرطة مرتين في حياتها مرّة لاستخراج بطاقة التعريف الوطنية ومرّة ثانية لاستخراج جواز سفرها.. لكن تقول أنّ الظروف اليوم قادتها إلى أن تقف أمام التحقيق وأمام القضاء وأن تجد نفسها سجينة مع من زلّت بهم القدم أيضا ومن حوكموا بعشرات السنين لارتكابهم جرائم ضدّ المجتمع.

 وتواصل إنّها حكايات متعددة ومختلفة تعيشها وتراها وتسمع بها وراء تلك القضبان فليس جميع من في السجون سيؤوون ومنحرفون هناك من هم مثقفون وذوو مستويات علمية عالية لكن هو القدر من جلبهم الى ذلك المكان.

 وتتابع “ظروف السجن سيّئة فأنت مسلوب للحريّة، هناك من تأتمر بأوامره وكلّ شيء مقيّد بالوقت، لا تشعر بالراحة عند نومك لا تأكل ولا تلبس وفقا لرغبتك وحتى تصرفاتك هي غير تصرفاتك في الخارج”.

wafa+houda4

حين سجنت “مريم” كانت تعمل بإحدى المؤسسات لكن مدّة ايقافها واحتجازها جعلتها تتعرض الى امكانية الفصل من عملها بسبب غيابها المتواصل ولم يكن صاحب المؤسسة ولا زملاؤها في العمل على علم بأنها تمرّ بفترة عقوبة سجنية وسعت بكل الطرق إلى أن لا يصل ذلك إلى مسامعهم وأن تبرّر سبب غيابها المتكرّر.

وأسّرت لنا محدثتنا أنّ “لا أحد يعلم أني سجنت ولا أني أقضّي حاليا عقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة ولا أريد أن يعلم أحد”.

وخروجها للعمل لفائدة المصلحة العامة كان فرصة لتعود إلى عملها الأصلي فاليوم تحاول “مريم” أن توفّق بين عملها ذاك والذي خيّرت أن تناوبه ليلا وبين استكمال عقوبتها في العمل بدار الشباب حيّ الرياض صباحا حتى لا تخسر عملها ومورد رزقها بل أنها تعمد إلى العمل أكثر ما يمكن من الساعات يوميا على أمل أن تنهي بسرعة ما تبقى لها من مدة وتعود إلى حياتها الطبيعية.

وتؤكد محدثتنا أن التعاون الذي وجدته من قبل أعوان المصاحبة ومن قبل مدير المؤسسة الشبابية ساعداها في التوفيق بين العملين منوّهة بالمعاملة الطيبة التي تلقاها من قبل إطارات وأعوان المؤسسة قائلة “أجد معاملة جد حسنة هنا ولا أشعر بأي فرق بيني وبين بقية العملة.”

من إنسانة معزولة إلى إنسانة منفتحة

 يلعب الجانب النفسي دورا كبيرا في عملية ادماج وتأهيل سواء من قضوا عقوبة سجنية أو حتى من خضعوا إلى العقوبات البديلة كالعمل لفائدة المصلحة العامة. ويختلف العامل النفسي والاجتماعي لكل شخص عن الآخر لذلك فالتعامل الأولي مع هؤلاء هو في غاية الدقة والحساسية.

هي تجربة فريدة ناجحة ورائعة كما وصفها مدير المرّكب الشبابي بسوسة الأسعد الغربي عاشها مع احدى المنتفعات بالعمل لفائدة المصلحة العامة.

يذكر انّه استقبل في احدى المرّات فتاة أرسلها مكتب المصاحبة بسوسة لقضاء عقوبتها بالمؤسسة لكن يقول أنها كانت مختلفة عمن سبق وان استقبلهم في ذات الاطار.

كانت “نجلاء” منفعلة وعصبية رافضة لكل طرف آخر لا تريد التحدث مع أحد تبقى معزولة عن الجميع طيلة ساعات عملها تقوم فقط بما تكلّف به وان لم يقع تكليفها بشيء تبقى جالسة منزوية ولا تتواصل مع أحد.

 لكن سرعان ما اندمجت بعد ذلك بشكل جيّد مع بقية العملة وأصبحت متعلقة بالمؤسسة وتخيّر البقاء فيها طيلة اليوم وتعمل أكثر مما هو مطلوب منها حتى أنّها يوم انهت مدة عقوبتها كانت رافضة الخروج من المؤسسة وغادرت وهي باكية.

تحوّلت “نجلاء” إلى فتاة أكثر توازنا وحيويّة ومن معزولة أصبحت منفتحة على الجميع وتمكنت من كسب محبة كافة من في المؤسسة الذين تعلقوا بها وافتقدوا غيابها حتى أنهم طالبوا بانتدابها خاصة أمام النقص الفادح للعملة لكن إمكانيات المؤسسة لا تسمح بذلك وفقا لمحدثنا.

“نجلاء” تعمل نادلة بحانة وتعرضت إلى عدّة مشاكل لم تسجن أبدا ولكنها تورطت في قضية عنف وحوكمت مرتين بالعمل لفائدة المصلحة العامة وهي تواصل اليوم زيارتها للمؤسسة من حين لآخر لرؤية أصدقائها الذين توطدت بينهم علاقة طيبة ومميّزة.

الفضاءات المفتوحة أفضل طريق للاندماج

يقول الأسعد الغربي مدير المركب الشبابي بسوسة أنهم يقومون باستقبال المنتفعين بالمصلحة العامة والذين يرسلهم مكتب المصاحبة فيقع التحدث معهم بداية مع مراعاتهم نفسيا خاصة وأن لديهم علاقة سيئة مع الإدارة والمكاتب بحكم تجربتهم فنتعامل معهم بيداغوجيا باعتبار أننا إطارات بيداغوجية ونحاول كسر حاجز ذلك الخوف الذي يشعرون به.

الأسعد الغربي2
الأسعد الغربي مدير المركب الشبابي بسوسة

ويتابع نقوم بتكليفهم بأعمال معينة حسب رغبتهم في البداية ثم وفق احتياجات المؤسسة بعد ذلك ولا نعاملهم كمختلفين أو غرباء عن المكان بل نمنحهم الثقة في النفس والراحة في العمل.

ويبيّن الغربي أنّ هؤلاء قد أفادوا كثيرا المؤسسة خاصة امام نقص عدد العملة وقاموا بدور كبير في نظافتها ونظافة محيطها كما أن عملية اندماجهم كانت ناجحة وجيّدة ودخلوا في الحياة اليومية للمؤسسة والجيّد في الأمر أنهم لم يعودوا إلى الجريمة باستثناء حالة واحدة ممن وقع استقبالهم “وكانت مفاجأة لي” حسب تعبيره.

ويواصل نحن إطارات بيداغوجية ونعمل في مؤسسة شبابية مفتوحة وربما لذلك نجحت هذه التجربة معنا فعملية الاندماج والتواصل تكون أفضل في الفضاءات المفتوحة عن الفضاءات المغلقة داخل الإدارات وتواصلهم المباشر مع العملة يساهم بدرجة عالية في تحسن الجانب النفسي لديهم.

ويذكر محدثنا أن المنظمة الدولية للإصلاح الجنائي ساهمت من خلال اتفاقية التعاون والدعم التي عقدتها مع المركب الشبابي في اقتناء أدوات عمل للمنتفعين بالعمل للمصلحة العامة داخل المؤسسة.

ويرى أن هذه التجربة يمكن تعميمها خاصة وأنها تتبنى الدور التأهيلي والاصلاحي وتجنب المحكوم عليهم السجن والعزل عن العالم الخارجي لاسيما وانهم لا يمثّلون خطرا على الدولة وعلى المجتمع.

ويؤكد محدثنا في الأخير على ضرورة أن توجد الدولة حلولا لهؤلاء كانتداب بعضهم وبعث مشاريع للبعض الآخر.

من محكوم عليهم بالعمل لفائدة المصلحة العامة إلى باعثي مشاريع

أشار ماهر الطرابلسي مدير دار الشباب حي الرياض سوسة بأنّ تجربتهم مع العمل لفائدة المصلحة العامة انطلقت منذ 2014 وكانت مؤسستهم وفقا لقوله أولى المؤسسات الشبابية التي انطلقت في هذه التجربة مع مكتب المصاحبة بسوسة واستقبلت عددا من المحكوم عليهم بهذه الخدمة لتفتح الباب بعد ذلك الى بقية دور الشباب.

وقد استقبلت المؤسسة إلى حدود اليوم 22 بين مسرحين شرطيا ومحكومين بالعمل للصالح العام.

وما يميّز دار الشباب حي الرياض أنّ مديرها يمثّل في الآن نفسه رئيس الجمعية التونسية للمساهمة في دعم الباعثين الشبان وهذا ما خلق فرصة للمحكومين بالعمل لفائدة المصلحة العامة في هذه المؤسسة من الانتفاع بدعم هذه الجمعية في بعث مشاريع خاصة.

maher trabelsi
ماهر الطرابلسي مدير دار الشباب حي الرياض سوسة

وتلعب هذه الجمعية دور الوسيط بين الشاب ووزارة الشباب والرياضة وصندوق الدول الناطقة باللغة الفرنسية المموّل لهذه المشاريع Fonds d’Insertion des Jeunes «FIJ ».

ويشترط أن يكون الباعث من الشبان البالغ أعمارهم من 16 إلى 35 سنة ومن أبناء المؤسسة الشبابية، والمنتفعون بالعمل لفائدة المصلحة العامة في هذه المؤسسات يصبحون جزء منها ولذلك لهم الحق في الانتفاع بهذا الدعم في شكل هبة وتتراوح قيمتها بين ألفي و8 آلاف دينار في انتظار مزيد من الدعم وفق قول محدثنا.

وتقوم دار الشباب حي الرياض بتكوين الباعثين من قبل مؤهلين في الاختصاصات التي تتماشى ومؤهلات الباعث إضافة الى توجيهم.

وقد نجحت هذه المؤسسة في الادماج الفعلي لعدد من هؤلاء الشباب اما بتمكينهم من عمل أو بدعمهم ماديا من قبل الصندوق الداعم بعد تكوينهم لبعث مشاريع خاصة.

فقد تحصّل أحد الشبان المنتفعين من تجربة المصاحبة على هبة بـ 8 آلاف دينار لبعث مشروع في السباكة الصحية كما يستعد شاب آخر للحصول على الدعم لبعث مشروع فلاحي وتمّ تكوين شاب آخر في فن الحدائق والبستنة ووقع انتدابه بإحدى المؤسسات الخاصة إضافة الى توجيه فتاة أخرى خيّرت فتح قاعة شاي.

يقول الطرابلسي نحن مؤسسة شبابية ونتعامل مع المحكومين عليهم مثل بقية الشباب “علينا تأهيلهم وإعادة ادماجهم في المجتمع وتكوينهم ليكونوا شبابا فاعلين وباعثين لمشاريع وهذا هو الهدف الذي تعمل عليه مؤسستنا”.

ويشير إلى أنهم لم يجدوا صعوبة في التعامل مع هؤلاء قائلا هم شباب لا يختلفون عن بقية الشباب فقط أخطؤوا وكلما تعاملنا معهم بسلاسة وكباقي العاملين في المؤسسة كلما تمكنا من كسب ثقتهم ويرى هو الآخر أن التعامل مع هؤلاء يجب أن يرّكز على الجانب النفسي والتواصلي وانه بالإمكان المساهمة في اصلاحهم وتأهيلهم.

ولفت الطرابلسي إلى أنّ مرونة تعامل مكتب المصاحبة مع هؤلاء كان السبب وراء نجاح هذه التجربة مشيرا إلى أنّ أعوان المصاحبة يقومون بزيارات دائمة من مرتين الى ثلاث مرات أسبوعيا لمراقبة المحكوم عليهم والتحدث اليهم والتواصل مع المؤسسة.

كما أنّه على المحكوم عليه الالتزام بالإمضاء في دفتر الحضور عند القدوم والخروج من المؤسسة.

لئن نجحت هذه التجربة مع البعض وخلقت لهم فرصة أمل وعمل فإنها لم تنجح مع البعض الذين عادوا إلى الجريمة رغم ضعف النسبة وقد تختلف نتيجة الإصلاح وإعادة الادماج داخل المجتمع من المؤسسة المنتفعة بهذه الخدمات من واحدة إلى أخرى وهو ما يطرح التساؤل حول هل أن المسؤولين في المؤسسات العمومية مؤطرون ومؤهلون للمساهمة في عملية تأهيل وادماج الخاضعين لعقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة؟ وهل أن عملية مراقبة المحكومين تتم بالجدية الكافية أين يلتزم وينضبط المحكوم عليه فعليا بأداء عمله وفي كامل مدة العقوبة؟

ملاحظة: أسماء المنتفعين بخدمة العمل لفائدة المصلحة العامة أسماء مستعارة وأي تشابه في الأسماء هو محض صدفة

التدوينة شهادات حيّة : عقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة بؤرة ضوء نحو عالم أفضل ظهرت أولاً على موقع بلادي نيوز.

]]>
http://bledinews.com.tn/%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d8%ad%d9%8a%d9%91%d8%a9-%d8%b9%d9%82%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84-%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%a6%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d9%84%d8%ad/feed/ 0
كتاب جديد يكشف أن ترامب أراد اغتيال الأسد العام الماضي http://bledinews.com.tn/%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%8a%d9%83%d8%b4%d9%81-%d8%a3%d9%86-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-%d8%a3%d8%b1%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d8%ba%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3/ http://bledinews.com.tn/%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%8a%d9%83%d8%b4%d9%81-%d8%a3%d9%86-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-%d8%a3%d8%b1%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d8%ba%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3/#comments Tue, 04 Sep 2018 22:19:32 +0000 http://bledinews.com.tn/?p=17010 كشف كتاب جديد أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان يريد اغتيال بشار الأسد ، العام الماضي، لكن وزير دفاعه تجاهل الطلب. ويصور الكتاب الذي يحمل اسم (الخوف) كبار معاوني ترامب على أنهم لا يأبهون أحيانا بتعليماته للحد مما يرونه “سلوك مدمر وخطير”. ونشرت صحيفة واشنطن بوست، اليوم الثلاثاء، مقتطفات من الكتاب الذي أعده الكاتب الشهير بوب ...

التدوينة كتاب جديد يكشف أن ترامب أراد اغتيال الأسد العام الماضي ظهرت أولاً على موقع بلادي نيوز.

]]>
كشف كتاب جديد أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان يريد اغتيال بشار الأسد ، العام الماضي، لكن وزير دفاعه تجاهل الطلب.

ويصور الكتاب الذي يحمل اسم (الخوف) كبار معاوني ترامب على أنهم لا يأبهون أحيانا بتعليماته للحد مما يرونه “سلوك مدمر وخطير”.

ونشرت صحيفة واشنطن بوست، اليوم الثلاثاء، مقتطفات من الكتاب الذي أعده الكاتب الشهير بوب وودورد مفجر فضيحة ووترغيت.

والكتاب الذي لم يصدر بعد هو أحدث كتاب يعرض تفاصيل التوتر داخل البيت الأبيض في ظل رئاسة ترامب التي بدأت قبل 20 شهرا.

ويصور الكتاب ترامب على أنه سريع الغضب يتفوه بعبارات بذيئة ومندفع في اتخاذ القرارات، راسما صورة للفوضى التي يقول وودورد إنها تصل إلى حد “الانقلاب الإداري” و “الانهيار العصبي” في الفرع التنفيذي للمؤسسة الحاكمة في الولايات المتحدة.

ويقول الكتاب إن ترامب أبلغ وزير دفاعه جيم ماتيس أنه يريد اغتيال الأسد بعدما شن الأخير هجوما كيماويا على المدنيين في أفريل 2017.

وأبلغ ماتيس ترامب بأنه “سيفعل ذلك على الفور”، لكنه أعد بدلا من ذلك خطة لتوجيه ضربة جوية محدودة لم تهدد الأسد شخصيا.

وأشار الكتاب إلى أن ماتيس أبلغ معاونيه بعد واقعة منفصلة بأن ترامب تصرف مثل “تلميذ في الصف الخامس أو السادس”.

ولم يرد البيت الأبيض بعد على طلب للتعليق على ذلك المقتطف أو غيره من المقتطفات. ورفضت وزارة الدفاع (البنتاغون) التعليق.

المصدر: رويترز

التدوينة كتاب جديد يكشف أن ترامب أراد اغتيال الأسد العام الماضي ظهرت أولاً على موقع بلادي نيوز.

]]>
http://bledinews.com.tn/%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%8a%d9%83%d8%b4%d9%81-%d8%a3%d9%86-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-%d8%a3%d8%b1%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d8%ba%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3/feed/ 0
الأمم المتحدة تعلن التوصل إلى وقف لاطلاق النار في المعارك قرب العاصمة الليبية http://bledinews.com.tn/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%b5%d9%84-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%88%d9%82%d9%81-%d9%84%d8%a7%d8%b7%d9%84/ http://bledinews.com.tn/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%b5%d9%84-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%88%d9%82%d9%81-%d9%84%d8%a7%d8%b7%d9%84/#comments Tue, 04 Sep 2018 22:07:31 +0000 http://bledinews.com.tn/?p=17007  أعلنت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا التوصل الثلاثاء إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في المعارك بين الفصائل المتحاربة في الأطراف الجنوبية للعاصمة طرابلس والتي أوقعت 50 قتيلا على الأقل منذ 27 أوت. وبعد يوم شهد معارك عنيفة، تراجع إطلاق النار في بداية المساء لكن لم يتضح إن كانت جميع الفصائل المتحاربة التزمت باتفاق وقف إطلاق ...

التدوينة الأمم المتحدة تعلن التوصل إلى وقف لاطلاق النار في المعارك قرب العاصمة الليبية ظهرت أولاً على موقع بلادي نيوز.

]]>
 أعلنت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا التوصل الثلاثاء إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في المعارك بين الفصائل المتحاربة في الأطراف الجنوبية للعاصمة طرابلس والتي أوقعت 50 قتيلا على الأقل منذ 27 أوت.

وبعد يوم شهد معارك عنيفة، تراجع إطلاق النار في بداية المساء لكن لم يتضح إن كانت جميع الفصائل المتحاربة التزمت باتفاق وقف إطلاق النار.

ولم يصمد اتفاق تم التوصل إليه الاسبوع الماضي وأعلنه أعيان مدن غرب ليبيا سوى بضع ساعات.

وقالت البعثة الأممية إنه “برعاية الممثل الخاص للأمم المتحدة غسان سلامة، تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وتوقيعه اليوم لإنهاء جميع الأعمال العدائية وحماية المدنيين وصون الممتلكات العامة والخاصة”.

وأضافت بعثة الأمم المتحدة على تويتر أن الاتفاق يشمل إعادة فتح مطار معيتيقة وهو الوحيد الذي كان لا يزال مفتوحاً في طرابلس والمغلق منذ 31 أوت بسبب المعارك.

ولكنها أوضحت أن اجتماع الثلاثاء الذي عقد “حول الأوضاع الأمنية الراهنة في طرابلس” لم يهدف إلى “حل كل المشاكل الأمنية للمدينة ولكن للبدء في وضع الإطار الملائم لحل المشاكل”.

وشارك في المحادثات المغلقة “ضباط عسكريون وقادة مختلف الفصائل المسلحة المتواجدة في العاصمة وعلى أطرافها” وكذلك وزير الداخلية وممثلون آخرون عن حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً.

أ ف ب

التدوينة الأمم المتحدة تعلن التوصل إلى وقف لاطلاق النار في المعارك قرب العاصمة الليبية ظهرت أولاً على موقع بلادي نيوز.

]]>
http://bledinews.com.tn/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%b5%d9%84-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%88%d9%82%d9%81-%d9%84%d8%a7%d8%b7%d9%84/feed/ 0
قفصة: إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حقّ المشتبه به في قضية إغتصاب طفلة الثلاث سنوات وزوجته http://bledinews.com.tn/%d9%82%d9%81%d8%b5%d8%a9-%d8%a5%d8%b5%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a8%d8%b7%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a5%d9%8a%d8%af%d8%a7%d8%b9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%ac%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%82%d9%91-%d8%a7%d9%84/ http://bledinews.com.tn/%d9%82%d9%81%d8%b5%d8%a9-%d8%a5%d8%b5%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a8%d8%b7%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a5%d9%8a%d8%af%d8%a7%d8%b9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%ac%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%82%d9%91-%d8%a7%d9%84/#comments Tue, 04 Sep 2018 21:51:53 +0000 http://bledinews.com.tn/?p=17005 أصدر قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بقفصة، عشية اليوم الثلاثاء، بطاقة إيداع بالسّجن في حقّ المشتبه به في قضيّة إغتصاب طفلة الثلاث سنوات وفي حقّ زوجته، حسب ما أفاد به وكيل الجمهورية بهذه المحكمة محمد الخليفي. وأوضح الخليفي، أن قاضي التحقيق باشر أمس الاثنين الأبحاث في قضيّة إغتصاب تعرّضت له طفلة من مدينة أم العرائس من ...

التدوينة قفصة: إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حقّ المشتبه به في قضية إغتصاب طفلة الثلاث سنوات وزوجته ظهرت أولاً على موقع بلادي نيوز.

]]>
أصدر قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بقفصة، عشية اليوم الثلاثاء، بطاقة إيداع بالسّجن في حقّ المشتبه به في قضيّة إغتصاب طفلة الثلاث سنوات وفي حقّ زوجته، حسب ما أفاد به وكيل الجمهورية بهذه المحكمة محمد الخليفي.

وأوضح الخليفي، أن قاضي التحقيق باشر أمس الاثنين الأبحاث في قضيّة إغتصاب تعرّضت له طفلة من مدينة أم العرائس من ولاية قفصة تبلغ من العمر ثلاث سنوات، وذلك بإذن من النيابة العمومية، التي كانت قد فتحت بحثا تحقيقيا حول هذه الحادثة في موفى شهر أوت الماضي.

كما صرح بأن النيابة العمومية، وجّهت إلى المظنون فيه تهمة الإغتصاب بالاستناد إلى الفصل “227 جديد” من المجلّة الجزائية، فيما وجّهت لزوجته تهمة المشاركة وإخفاء معالم الجريمة.
وأضاف أن قاضي التحقيق سيواصل خلال الفترة القادمة الابحاث والتحقيقات في ملفّ هذه القضية، والتحرّي مع كلّ من له صلة بقضية الاغتصاب.
يذكر أن هذه الطفلة كانت قد تعرّضت يوم 21 أوت الماضي إلى إعتداء جنسي، حسب ما أثبته تقرير الطبيب الشرعي في المستشفى الجامعي فطومة بورقيبة بالمنستير.
وات

التدوينة قفصة: إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حقّ المشتبه به في قضية إغتصاب طفلة الثلاث سنوات وزوجته ظهرت أولاً على موقع بلادي نيوز.

]]>
http://bledinews.com.tn/%d9%82%d9%81%d8%b5%d8%a9-%d8%a5%d8%b5%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a8%d8%b7%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a5%d9%8a%d8%af%d8%a7%d8%b9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%ac%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%82%d9%91-%d8%a7%d9%84/feed/ 0