موقع بلادي نيوز http://bledinews.com.tn Thu, 15 Nov 2018 21:13:15 +0000 ar hourly 1 https://wordpress.org/?v=4.1.24 أن تكون في العشرين – قصة إيمان http://bledinews.com.tn/%d8%a3%d9%86-%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86/ http://bledinews.com.tn/%d8%a3%d9%86-%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86/#comments Thu, 15 Nov 2018 20:38:05 +0000 http://bledinews.com.tn/?p=17086 ما من شك  أن كل مرحلة عمرية يمر بها الفرد لها ميزاتها الخاصة ولا سيما عند المرأة. فالعمر عندها ليس مجرد رقم يزداد بمرور السنوات وإنما مرحلة حياتية تتغير فيها ميولاتها واهتماماتها. ولعل فترة العشرينات أبرز الفترات التي تنمو فيها رغبات المرء وطموحاته وتتحدد فيها سمات شخصيته. فالفتاة في عمر العشرين خاصة يكثر اهتمامها بنفسها ...

التدوينة أن تكون في العشرين – قصة إيمان ظهرت أولاً على موقع بلادي نيوز.

]]>
ما من شك  أن كل مرحلة عمرية يمر بها الفرد لها ميزاتها الخاصة ولا سيما عند المرأة. فالعمر عندها ليس مجرد رقم يزداد بمرور السنوات وإنما مرحلة حياتية تتغير فيها ميولاتها واهتماماتها. ولعل فترة العشرينات أبرز الفترات التي تنمو فيها رغبات المرء وطموحاته وتتحدد فيها سمات شخصيته. فالفتاة في عمر العشرين خاصة يكثر اهتمامها بنفسها وبمحيطها .

إيمان مثال حي للفتاة العشرينية المليئة بالحياة. إعاقتها لم تشكل لها حاجز في حياتها بل على العكس فقد شكلت لها تحدي جعلها تقاوم وتتشبث بأحلامها وطموحاتها. تبلغ إيمان ثلاث وعشرين سنة، كرسيها المتحرك هو من يحملها أين ذهبت. ربما لم تتمكن من المشي على قدميها، لكنها تتمكن من المسير في طريق أحلامها. تحب الرسم وتعتبره موهبة ومتعة وتطمح أن تذهب في شغفها بعيدا.

في الحديث معها تشدك ابتسامتها الدائمة ووجهها البشوش الذي لم تكسره نظرة المجتمع، تتميز هذه الفتاة بروح جميلة ووجه ضحوك، مقبلة على الحياة ومحبة لها. فهي لا تريد أن تتخلى عن أي من تفاصيل الحياة ولا ترى في الإعاقة التي تحملها ضعفا أو قلة حيلة، ولا يمكن أن تمنعها من أن تعيش حياتها كأي فتاة، تدرس تعتمد على نفسها تستمتع بوقتها مع الأصدقاء وتحمل طموحات وأهداف لا تقل عن أي إنسان آخر.

قد تضرب إيمان مثالا للإيمان والإصرار وقد يكون تقبلها لوضعيتها الجسدية وتقديرها لذاتها ملهما للكثيرين. فهي حريصة على دراستها وتطوير ذاتها، وتطمح إلى تحقيق الكثير في حياتها. إيمان اختارت أن يعكس إسمها شخصيتها وأن تكون مثالا للشباب الطموح الذي ينسج خيوط مستقبله بنفسه متحديا جميع الظروف حتى لو كانت إعاقة تلازمه طوال العمر.

خلال هذا الفيديو نقترب من إيمان ونصور جوانب من شخصيتها وحياتها.

التدوينة أن تكون في العشرين – قصة إيمان ظهرت أولاً على موقع بلادي نيوز.

]]>
http://bledinews.com.tn/%d8%a3%d9%86-%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86/feed/ 0
إرهابيون سيتم تجميد أموالهم: الإعلان عن القائمة نهاية هذا الأسبوع http://bledinews.com.tn/%d8%a5%d8%b1%d9%87%d8%a7%d8%a8%d9%8a%d9%88%d9%86-%d8%b3%d9%8a%d8%aa%d9%85-%d8%aa%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%af-%d8%a3%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%86-%d8%b9/ http://bledinews.com.tn/%d8%a5%d8%b1%d9%87%d8%a7%d8%a8%d9%8a%d9%88%d9%86-%d8%b3%d9%8a%d8%aa%d9%85-%d8%aa%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%af-%d8%a3%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%86-%d8%b9/#comments Tue, 13 Nov 2018 19:40:56 +0000 http://bledinews.com.tn/?p=17083 هدى القرماني أكد رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب، مختار بن نصر، في تصريح لموقع “بلادي نيوز” اليوم الثلاثاء 13 نوفمبر2018 أنه سيقع خلال نهاية هذا الأسبوع الإعلان عن قائمة الإرهابيين الذين سيتم تجميد أموالهم. ووصف هذه الخطوة من طرف اللجنة بالـ “هامة جدا” وأنها تهدف إلى التصدي للظاهرة الإرهابية معتبرا أن تجميد الأموال يمنع هذه ...

التدوينة إرهابيون سيتم تجميد أموالهم: الإعلان عن القائمة نهاية هذا الأسبوع ظهرت أولاً على موقع بلادي نيوز.

]]>
هدى القرماني

أكد رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب، مختار بن نصر، في تصريح لموقع “بلادي نيوز” اليوم الثلاثاء 13 نوفمبر2018 أنه سيقع خلال نهاية هذا الأسبوع الإعلان عن قائمة الإرهابيين الذين سيتم تجميد أموالهم.

ووصف هذه الخطوة من طرف اللجنة بالـ “هامة جدا” وأنها تهدف إلى التصدي للظاهرة الإرهابية معتبرا أن تجميد الأموال يمنع هذه العناصر من التعامل مع بعضها.

وأضاف أنه سيتم نشر هذه القائمة بالرائد الرسمي ووضعها كذلك على موقع اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب وهو ما يجعل المؤسسات المالية في تونس وفي الخارج على بينة من هذه العناصر على أمل أن تساعد على تجميد أموالهم وهذا التزام تونسي وأيضا دولي على حد قوله.

ولفت بن نصر إلى أن ظاهرة الإرهاب في تونس هي اليوم بصفة عامة تحت السيطرة ذلك أن النجاحات الأمنية والعسكرية على امتداد الأشهر وحتى السنوات الأخيرة واضحة للعيان.

واستطرد محدثنا أن ما يقلق اليوم هو ظاهرة التطرف العنيف والذي يستعمله الارهابيون كفكر مغلق ويحاولون من خلاله استقطاب الشباب واستمالته نحو برامجهم الهدامة والاجرامية كما جاء على لسانه.

 وتابع عندما نريد ان نعالج هذه الظاهرة في عمق لا بد ان نفكك ظاهرة التطرف والتطرف العنيف وأن نتوقف عند الاستراتيجية الوطنية لمكافحة التطرف والإرهاب والتي أصبحت اليوم فاعلة.

وأضاف أنه تم وضع هذه الاستراتيجية منذ التوقيع عليها من قبل رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي في سنة 2016 على ذمة مختلف الوزارات مشيرا إلى أن 80 بالمائة من الوزارات قد أعدت برنامجا تطبيقيا لهذه الاستراتيجية وشرعت في تنفيذه.

وشدّد بن نصر على أن هذه الاستراتيجية واضحة تستهدف المجتمع ككل وسيقع تفعيلها على مستوى الجهات.

 وأضاف أنّ للجنة مشروع مهم جدا يستهدف أساسا المرأة والطفل والشباب وهو بتعاون دولي من قبل صندوق عالمي لمساعدة الشعوب على الصمود مؤكدا أن هذا الصندوق قد وضع هذه السنة تمويلات هامة على ذمة تونس لتمويل هذا المشروع الذي سينطلق تنفيذه في ولاية مدنين ثم سيعمم على بقية الجهات.

وختم بن نصر قوله في هذا الإطار أنّ اللجنة ستعلن خلال شهر عن طلب عروض لجمعيات تونسية تريد أن تشتغل على مواضيع تستهدف الشباب والمرأة والطفولة لدعمها وتمويلها.

التدوينة إرهابيون سيتم تجميد أموالهم: الإعلان عن القائمة نهاية هذا الأسبوع ظهرت أولاً على موقع بلادي نيوز.

]]>
http://bledinews.com.tn/%d8%a5%d8%b1%d9%87%d8%a7%d8%a8%d9%8a%d9%88%d9%86-%d8%b3%d9%8a%d8%aa%d9%85-%d8%aa%d8%ac%d9%85%d9%8a%d8%af-%d8%a3%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%86-%d8%b9/feed/ 0
السعودية تقر بمقتل خاشقجي داخل قنصلية إسطنبول إثر “شجار” http://bledinews.com.tn/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b9%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d9%82%d8%b1-%d8%a8%d9%85%d9%82%d8%aa%d9%84-%d8%ae%d8%a7%d8%b4%d9%82%d8%ac%d9%8a-%d8%af%d8%a7%d8%ae%d9%84-%d9%82%d9%86%d8%b5%d9%84%d9%8a%d8%a9/ http://bledinews.com.tn/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b9%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d9%82%d8%b1-%d8%a8%d9%85%d9%82%d8%aa%d9%84-%d8%ae%d8%a7%d8%b4%d9%82%d8%ac%d9%8a-%d8%af%d8%a7%d8%ae%d9%84-%d9%82%d9%86%d8%b5%d9%84%d9%8a%d8%a9/#comments Sat, 20 Oct 2018 08:45:52 +0000 http://bledinews.com.tn/?p=17079 أعلنت الرياض، في الساعة الأولى من صباح السبت، وفاة الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول إثر “شجار” واشتباك بالأيدي مع أشخاص سعوديين كانوا يناقشونه بشأن عودته للمملكة.  ووفق وكالة الأنباء السعوية الرسمية، فإن “التحقيقات الأولية التي أجرتها النيابة العامة في موضوع اختفاء المواطن جمال بن أحمد خاشقجي أظهرت أن المناقشات التي تمت بينه ...

التدوينة السعودية تقر بمقتل خاشقجي داخل قنصلية إسطنبول إثر “شجار” ظهرت أولاً على موقع بلادي نيوز.

]]>
أعلنت الرياض، في الساعة الأولى من صباح السبت، وفاة الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول إثر “شجار” واشتباك بالأيدي مع أشخاص سعوديين كانوا يناقشونه بشأن عودته للمملكة. 

ووفق وكالة الأنباء السعوية الرسمية، فإن “التحقيقات الأولية التي أجرتها النيابة العامة في موضوع اختفاء المواطن جمال بن أحمد خاشقجي أظهرت أن المناقشات التي تمت بينه وبين الأشخاص الذين قابلوه أثناء تواجده في قنصلية المملكة في إسطنبول أدت إلى حدوث شجار واشتباك بالأيدي مما أدى إلى وفاته”.

وأشارت إلى أن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز أمر النائب العام بإجراء التحقيقات في ذلك.

*توقيف 18 شخصًا

وتابعت: “قامت النيابة العامة بالتحقيق مع عدد من المشتبه بهم بناء على المعلومات التي قدمتها السلطات التركية للفريق الأمني المشترك لمعرفة ما إذا كان لدى أي منهم معلومات أو له علاقة فيما حدث حيث كانت المعلومات التي تنقل للجهات الأمنية تشير إلى مغادرة المواطن جمال خاشقجي القنصلية” .

وأضافت : “إنفاذاً لتوجيهات القيادة بضرورة معرفة الحقيقة بكل وضوح وإعلانها بشفافية مهما كانت، فقد أظهرت التحقيقات الأولية التي أجرتها النيابة العامة قيام المشتبه بهم (لم تحدد هوياتهم) بالتوجه إلى إسطنبول لمقابلة المواطن جمال خاشقجي وذلك لظهور مؤشرات تدل على إمكانية عودته للبلاد”.

وقالت إن نتائج التحقيقات الأولية كشفت أن المناقشات التي تمت مع خاشقجي أثناء تواجده في قنصلية المملكة في إسطنبول من قبل المشتبه بهم “لم تسر بالشكل المطلوب وتطورت بشكل سلبي أدى إلى حدوث شجار واشتباك بالأيدي بين بعضهم وبين خاشقجي، وتفاقم الأمر مما أدى إلى وفاته ومحاولتهم التكتم على ما حدث والتغطية على ذلك”.

وأشارت إلى أنه لا تزال التحقيقات في هذه القضية مستمرة مع الموقوفين على ذمتها والبالغ عددهم 18 شخصاً من الجنسية السعودية.

وأعربت المملكة عن بالغ أسفها لما آلت إليه الأمور من تطورات مؤلمة.

ولم توضح الرياض مكان جثمان خاشقجي الذي اختفي عقب دخوله قنصلية بلاده في 2 أكتوبر/ تشرين أول الجاري، لإنهاء أوراق خاصة به.

* إعفاءات ملكية 

وبالتوازي، أصدر العاهل السعودي قرارات بإعفاء مسؤولين بارزين بينهم أحمد بن حسن بن محمد عسيري نائب رئيس الاستخبارات العامة، وسعود بن عبدالله القحطاني المستشار بالديوان الملكي.

كما أعفى العاهل السعودي ثلاثة ضباط كبار بالاستخبارت السعودية هم مساعد رئيس الاستخبارات العامة لشؤون الاستخبارات اللواء الطيار محمد بن صالح الرميح، ومساعد رئيس الاستخبارات العامة للموارد البشرية اللواء عبدالله بن خليفة الشايع، ومدير الإدارة العامة للأمن والحماية برئاسة الاستخبارات العامة اللواء رشاد بن حامد المحمادي.

* هيكلة الاستخبارات

كما أعلنت السلطات السعودية تشكيل لجنة وزارية برئاسة ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، لإعادة هيكلة الاستخبارات العامة على خلفية مقتل الصحفي جمال خاشقجي بقنصلية بلاده بإسطنبول.

ووفق وكالة الأنباء السعودية الرسمية فإنه “بناء على ما رفعه ولي العهد إلى العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، عن الحاجة الماسة والملحة لإعادة هيكلة رئاسة الاستخبارات العامة وتحديث نظامها ولوائحها وتحديد صلاحياتها بشكل دقيق فإنه تم تشكيل لجنة وزارية برئاسة بن سلمان”.

وتقوم اللجنة بتقييم الإجراءات والأساليب والصلاحيات المنظمة لعملها، والتسلسل الإداري والهرمي بما يكفل حسن سير العمل وتحديد المسؤوليات.

* تعاون تركي مميز

وأشادت السلطات السعودية بالتعاون “المميز” من قبل تركيا بقيادة الرئيس رجب طيب أرودغان الذي أسهم “بشكل هام” في مسار التحقيقات بشأن مقتل الصحفي جمال خاشقجي.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن مصدر بالخارجية، لم تسمه، أن “حكومة المملكة تثمن التعاون المميز الذي أبدته حكومة تركيا الشقيقة بقيادة فخامة الرئيس رجب طيب أرودغان، التي ساهمت جهودها وتعاونها بشكل هام في مسار التحقيقات بشأن مقتل المواطن جمال خاشقجي”.

وأضافت أن “المملكة تثمن كذلك المواقف الحكيمة للدول التي آثرت التروي وانتظار نتائج التحقيقات، والابتعاد عن التكهنات، والمزاعم”.

وأشارت إلى أن “موضوع اختفاء المواطن جمال بن أحمد خاشقجي أثار اهتمام المملكة على أعلى المستويات، وللملابسات التي أحاطت باختفائه، فقد اتخذت المملكة الإجراءات اللازمة لاستجلاء الحقيقة وباشرت بإرسال فريق أمني إلى تركيا بتاريخ 6 أكتوبر (تشرين أول الجاري) للتحقيق والتعاون مع الأجهزة النظيرة في تركيا”.

وأضافت: “أعقب ذلك تشكيل فريق أمني مشترك بين المملكة وتركيا مع السماح للسلطات الأمنية التركية بدخول قنصلية المملكة في إسطنبول ودار السكن للقنصل، حرصاً من المملكة على معرفة كافة الحقائق”.

وأكدت التزام السلطات في المملكة بإبراز الحقائق للرأي العام، و”محاسبة جميع المتورطين وتقديمهم للعدالة بإحالتهم إلى المحاكم المختصة بالمملكة العربية السعودية”.

وجاء الإعلان الرسمي السعودي بخصوص خاشقجي عقب اتصال بين العاهل السعودي والرئيس التركي، رجب طيب أردوغان؛ لبحث أزمة خاشقجي، في ثاني اتصال من نوعه خلال أقل من أسبوع.

الأناضول

التدوينة السعودية تقر بمقتل خاشقجي داخل قنصلية إسطنبول إثر “شجار” ظهرت أولاً على موقع بلادي نيوز.

]]>
http://bledinews.com.tn/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b9%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d9%82%d8%b1-%d8%a8%d9%85%d9%82%d8%aa%d9%84-%d8%ae%d8%a7%d8%b4%d9%82%d8%ac%d9%8a-%d8%af%d8%a7%d8%ae%d9%84-%d9%82%d9%86%d8%b5%d9%84%d9%8a%d8%a9/feed/ 0
العقلة العقارية و نشاط الرسم المعقول http://bledinews.com.tn/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%88-%d9%86%d8%b4%d8%a7%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d9%82%d9%88%d9%84/ http://bledinews.com.tn/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%88-%d9%86%d8%b4%d8%a7%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d9%82%d9%88%d9%84/#comments Fri, 28 Sep 2018 21:12:11 +0000 http://bledinews.com.tn/?p=17070 معز بسباس  متفقد رئيس الملكية العقارية بالمنستير 1- تعريف العقلة العقارية تعتبر العقلة العقارية  وسيلة تنفيذية لإيقاف  نشاط العقار موضوع الرسم المعقول ووضع يد العدالة عليه لحفظ حقوق الدائنين و عدم التصرف فيه للهروب من إرجاع الحقوق لأصحابها في حالة  عدم سداد الدين المتخلد بيد المدين صاحب العقار 2-مبدأ عدم إدراج أي عملية ترسيم بالرسم ...

التدوينة العقلة العقارية و نشاط الرسم المعقول ظهرت أولاً على موقع بلادي نيوز.

]]>
معز بسباس 

متفقد رئيس الملكية العقارية بالمنستير

1- تعريف العقلة العقارية

تعتبر العقلة العقارية  وسيلة تنفيذية لإيقاف  نشاط العقار موضوع الرسم المعقول ووضع يد العدالة عليه لحفظ حقوق الدائنين و عدم التصرف فيه للهروب من إرجاع الحقوق لأصحابها في حالة  عدم سداد الدين المتخلد بيد المدين صاحب العقار

2-مبدأ عدم إدراج أي عملية ترسيم بالرسم العقاري المدرج عليه العقلة العقارية

ينص الفصل 453 من مجلة المرافعات المدنية و التجارية ” يجب ترسيم الإنذار بالرسم العقاري في ظرف تسعين يوما من تاريخه و إلا يلغى العمل به”

و الترسيم يقوم مقام العقلة و لا يمكن أن يجرى على العقار أثناء التتبعات أي ترسيم جديد يخص المدين المعقول عنه “

يتضح من الفقرة الثالثة من الفصل المذكور : أن العقار المعقول يقف نشاطه من تاريخ ترسيم العقلة العقارية ولا يمكن أن يقع ترسيم أي عملية بهذا الرسم تخص المدين المعقول عنه

3- الإستثناءات الواردة على مبدإ إيقاف أي عملية ترسيم جديدة بعد ترسيم العقلة العقارية

أ-ترسيم إنذار جديد يقوم مقام عقلة عقارية من طرف متتبع جديد

تنص الفقرة الأولى من الفصل 455 من مجلة المرعفات المدنية و التجارية ” في صورة وجود إنذار سابق مرسم ٠ترسم إدارة الملكية العقارية بحسب.

التقديم كل إنذار يقدم فيما بعد مع بيان لقب القائم الجديد و إسمه و مقره و إسم محاميه.

و يفهم من هذه الفقرة ما يلي فخلافا لما جاء  بالفصل 453 من مجلة المرافعات المدنية و التجارية.

و الذى لا ىسمح من خلا له ترسيم أي عملية جديدة بعد ترسيم الإنذار القائم مقام العقلة العقارية فإن الفقرة الأولى من الفصل 455 من مجلة المرافعات المدنية و التجارية يبيح ترسيم عملية إنذار يقوم مقام عقلة عقارية أخرى من طرف متتبع جديد أو متتبعين جدد.

ب- ترسيم تبتيت العقار موضوع العقلة:

ينص الفصل 457 من مجلة المرافعات المدنية و التجارية على ما يلي ” على المبتت له أن يطلب ترسيم محضر التبتيت بالرسم العقاري في ظرف شهرين من تاريخه و الاجاز لكل معنى ان يطلب هذا الترسيم لنسخة  من محضر   التبتيت”.

في هذه الحالة يمكن انهاء اجراء ترسيم العقلة العقارية بترسيم تبتيت العقار الي من ارس عليه الثمن النهائي للبتة و هذا يعتبر استثناء صريح بالقانون لمبدا عدم ادراج اي عملية جديدة بعد ترسيم العقلة العقارية بل يعتبر تتمة و استكمال لاجراءات عملية تبتيت للعقار الراجع للمدين.

حيث يتم باجراء اولى بترسيم العقلة العقارية للحفاظ على العقار من التفويت فيه و بالتالي عدم خلاص الدين ثم اجراء ثاني تكميلي و نهائي هو تبتيت العقار  في حالة عدم خلاص الدين.

ج- قيد الدعاوي و عقود المغارسة بالسجل العقاري قيدا احتياطيا

ينص الفصل 369 من م.ح. ع على ما يلي ” قيد الدعاوي و عقود المغارسة بالسجل العقاري قيد احتياطيا يمكن ان يتم بقطع النظر عن وجود اعتراض او عقلة .

اما قيد غيرها قيدا احتياطيا فلا يمكن ان يتم الا اذا كان الرسم خاليا من كل اعتراض او عقلة “.

و بين الاستثناءات التي نص عليها القانون صراحة نجد ترسيم القيود الاحتياطية للدعاوي و عقود المغارسة .

د- الامتياز للخزينة العامة :

* ينص الفصل 115 من مجلة معاليم التسجيل و الطابع الجبائي علي ما يلي

امتياز الخزينة :

الاستخلاص المعاليم و الخطايا و الغرامات المنصوص عليها بهذه المجلة تتمتع الخزينة بامتياز علي جميع المنقولات و العقارات التي هي علي ملك المطالبين بالمعاليم …..”

* ينص الفصل 199 من مجلة الحقوق العينية علي ما يلي :

” الديون الممتازة بعموم المنقول و العقار هي ما ياتي حسب الترتيب :………….

رابعا : المبالغ المستحقة للخزينة العامة من ضرائب و اداءات مختلفة بالشروط المقررة في النصوص الخاصة.

لسائل ان يسال هل يمكن ترسيم  امتياز للخزينة العامة.

علي عقار محمل بعقلة تقوم مقام عقلة عقارية ؟

رغم ان الفصل 453 من م.م.م.ت منع اي ترسيم بعد ترسيم الانذار القائم مقام  عقلة عقارية الا انه يمكن لنا ان نرسم الامتياز للخزينة العامة ذلك انه حسب ما ورد بالفصلين السابقين ان ترسيم الامتياز لا يعتبر اداة تنفيذية تضع بمقتضاه يد الدولة علي العقار و انما هو امتياز عمومي لاستخلاص الديون  حتى يعلم بقية الدائنين  عند ترسيم الامتياز ان هناك افضلية قبلهم في الإستخلاص من  الديون من قبل الدولة .

كما ان ترسيم الامتياز للخزينة العامة لا يوقف الترسيم حيث لم يرد فصل قانوني في هذا المجال و بالتالي يؤخذ علي عدمه.

و الامتياز العام للخزينة يعتبر من الحقوق العامة و بالتالي من الأصلح تحقيق المصلحة العامة قبل المصلحة الخاصة.

زد الي ذلك انه عند تنفيذ اي حكم تسجيل اجباري او اختياري نجد في اخر نص تنفيذ الحكم :”مع حفظ حق ملك الدولة العام و الامتياز للخزينة العامة يعتبر من الحق العام و نجد ايضا في هذا المجال مراسلة من السيد حافظ الملكية العقارية الصادرة عن الادارة العامة للدراسات القانونية  و النزاعات في 18 افريل 2013 ( عدد 2013/50/504 ).

التي حللت امكانية اوعدم امكانية ترسيم امتياز للخزينة العامة بعد ادراج العقلة العقارية و التي تركت المجال مفتوح للقضاء حيث ان المراسلة كانت رد على طعن في قرار حافظ الملكية العقارية بعدم الترسيم علي معني الفصل 388 من م.ح.ع بالرسم العقاري عدد 852 المنستير.

4- مبدأ عدم التوسع في الاستثناءآت الواردة بصريح القانون للترسيم بعد إدراج العقلة العقارية بالرسم العقاري

و حيث تقتضي المبادئ العامة لتأويل القانون أن الاستثناء لا يتجاوز القدر المحضور مدة و صورة طبقا لما جاء بالفصلين 540 و 539

من مجلة الالتزامات و العقود فالفصل 540 م ن مجلة الالتزامات و العقود ينص

“ما به قيد او استثناء من القوانين العمومية او غيرها لا يتجاوز القدر المحضور مدة و صورة “

و تبعا لذالك فانه لا يجوز التوسع في هذه الاستثناءآت بإضافة صور اخرى غير تلك السابق بيانها اعلاه .

كما ان الفصل 539 من مجلة الالتزامات و العقود ينص على ” اذا صرح القانون بالنهي عن شي معين كان اتيانه باطلا لا ينبني عليه شيء “

و ناخذ على سبيل المثال :فالاعتراض التحفظي لا يدخل في دائرة هذه الاستثناءآت بل يدخل في خانة التحجيرات و على

ذالك فإنه يتجه رفض ترسيم الاعتراض إلتحفظي بالرسم العقاري عدد 20750المنستير

و ذلك لوجود انذار قائم مقام عقلة عقارية مرسم بتاريخ سابق لتاريخ مطلب ترسيم الاعتراض التحفظي و هذا ما اقرته المذكرة الصادرة عن السيد حافظ الملكية العقارية الى السيد المدير الجهوي للملكية العقارية بالمنستير و المضمنة لدى مكتب الضبط بادارتنا في 13 نوفمبر 2008 (عدد 2008ا/908 )

و تبعا لما سبق فان الاستثناءات الواردة بالفصول القانونبة السابقة والتي تجيز ترسيم العمليات المنصوص عليها بالقانون بعد ترسيم الانذار القائم عقلة عقارية وردت على سبيل الحصر و ليس على سبيل المثال و لا يمكن الاجتهاد في ترسيم  عمليات استثنائية اخرى

5- حالات انتهاء مفعول ترسيم  العقلة العقارية

تنص الفقلة الثالثة من الفصل 455 من مجلة المرافعات المدنية و التجارية و لا يمكن التشطيب علي العقلة الا برضاء الدائنين القائمين بالتتبع المنصوص عليها بالرسم العقاري او بمقتضى حكم يمكن معارضتهم به”

-أ- التشطيب علي العقلة العقارية بارادة الاطراف و رضاء الدائن القائم بالتتبع و ذلك بالابلاغ بمحضر اعلام الي المدين يعلمه انه قد تنازل عن دينه او انه قد تم تسديد الدين

-ب- يمكن التشطيب علي العقلة بموجب حكم لصالح المدين يفيد خلاص الدين او البراءة من حكم سابق الي غير ذلك

يفيد عدم مديونية المتقاضي تجاه القائم بالتتبع في العقلة

-ج- ينص الفصل 456 من مجلة المرافعات المدنية و التجارية  ” يصير الانذار المرسم عديم المفعول ان لم تقع في ثلاث الاعوام الموالية لتاريخ ترسيمه بتة مرسمة بصفة قانونية او لم يصدر حكم بتمديد اجل البتة نص عليه بالرسيم العقاري “

يسقط مفعول ترسيم العقلة العقارية بعد مضي ثلاثة سنوات من تاريخ ترسيمها و ذلك بصريح نص القانون ما لم يقع تجديد ترسيمه.

التدوينة العقلة العقارية و نشاط الرسم المعقول ظهرت أولاً على موقع بلادي نيوز.

]]>
http://bledinews.com.tn/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%88-%d9%86%d8%b4%d8%a7%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d9%82%d9%88%d9%84/feed/ 0
إجراءات وأحكام إشهار التبتيت http://bledinews.com.tn/%d8%a5%d8%ac%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a3%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d8%a5%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d8%aa%d9%8a%d8%aa/ http://bledinews.com.tn/%d8%a5%d8%ac%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a3%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d8%a5%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d8%aa%d9%8a%d8%aa/#comments Fri, 28 Sep 2018 20:45:21 +0000 http://bledinews.com.tn/?p=17063 معز بسباس متفقد رئيس الملكية العقارية بالمنستير ان التبتيت أو البيع الجبري يخضع لقواعد قانونية خاصة تتطلب من مدير الملكية العقارية و دائرة البيوعات العقارية لفائدته الإلتزام بها. إلا أن في بعض الأحيان تكون لحافظ الملكية العقارية  سلطة تقديرية لترسيم ذلك التثبيت وذلك مثلا بعدم التقيد بجميع مقتضيات الفصل 377 من م.ح.ع و الإستئناس بكراس ...

التدوينة إجراءات وأحكام إشهار التبتيت ظهرت أولاً على موقع بلادي نيوز.

]]>
معز بسباس

متفقد رئيس الملكية العقارية بالمنستير

ان التبتيت أو البيع الجبري يخضع لقواعد قانونية خاصة تتطلب من مدير الملكية العقارية و دائرة البيوعات العقارية لفائدته الإلتزام بها.

إلا أن في بعض الأحيان تكون لحافظ الملكية العقارية  سلطة تقديرية لترسيم ذلك التثبيت وذلك مثلا بعدم التقيد بجميع مقتضيات الفصل 377 من م.ح.ع و الإستئناس بكراس الشروط.

ولكن نجد بعض الفصول الخاصة التي تناولت التبتيت بصفة صارمة و ثابتة حتى تحافظ على مبدأ الاستقرار في التشريع وعلى سبيل المثال نذكر منها الفصول 480-481 و 458 من م.م.م.ت التي تناولت موضوع آثار البيع الجبري على سبيل المثال.

وسوف لن نتناول بالدرس ترسيم حكم التبتيت ككل وإنما سوف تتطرق لعنصر متفرع منه وهما:

1- أحكام و إجراءات إشهار آثار ترسيم التبتيت

2- إجراءات وأحكام إشهار الرهن القانوني

1-أحكام وإجراءات إشهار اثار ترسيم التبتيت

أ-احكام وإجراءات المفعول التطهيري للتبتيت

ينص الفصل 481 من م.م.م.ت على ما يلي : “بيع عقار بالمزاد العلني عن طريق المحكمة أو حسب الإجراءات التي إقتضاها الفصل 450 يطهر ذلك العقار قانونا من جميع الإمتيازات و الرهون الموظفة عليه وبصفة عامة من جميع الترسيمات المتعلقة بالديون ولا يكون حينئذ للدائنين الحق في القيام إلا بالنسبة  إلى ثمن التبتيت.ويتولى مدير الملكية العقارية بعد ترسيم محضر التبتيت ومن تلقاء نفسه التشطيب على الترسيمات المشار إليها بمجرد ما يدلى له بما يثبت تأمين ثمن التبتيت و المصاريف والأجور المنصوص عليها بالفصل429 بعد طرح المبالغ التي قد يكون للمبتت له حق قانونا في إستخلاصها أو في اخذها من الثمن “.

*في حالة تأمين ثمن البتة:

 فحسب الفقرة الاولى من هذا الفصل  فإن التبتيت يطهر العقار قانونا من جميع الامتيازات والرهون الموظفة عليه ومن جميع الترسيمات المتعلقة بالديون

كما أنه حسب الفقرة الثانية من الفصل 481 من م.م.م.ت فإن لمدير الملكية العقارية إن يقوم من تلقاء نفسه وبعد ترسيم التبتيت بالتشطيب على الرهون والترسيمات المتعلقة بالديون وذلك بشرط بعد الإدلاء بما يثبت له تأمين ثمن التبتيت وبذلك

وحسب المفهوم العكسي وفي صورة عدم الإدلاء بما يفيد تامين ثمن البتة فإنه لا يمكن تطهير العقار من الترسيمات المتعلقة بالديون.

*حالة عدم تأمين ثمن البتة:

 لكن عدم الإدلاء بما يفيد تأمين ثمن البتة لا يوقف ترسيم التبتيت بل نجد المشرع وجد مخرجا لذلك وذلك بحفظ الحق بوسيلة وهي ترسيم رهن قانوني يغطي ثمن البتة والمصاريف لصالح المعقول عنه والبائع صفة.

حيث نص الفصل 458 من م.م.م.ت: “على مدير الملكية العقارية أن يتولى من تلقاء نفسه عند ترسيمه لمحضر التبتيت و لصالح المعقول عنه أو البائع صفة أو من انجر له حق منهما ترسيم رهن على العقار توثقة في أداء ثمن التبتيت وعند الاقتضاء

المصاريف والأجور المسعرة إن لم يدل إليه بما يثبت ذلك أو تأمينه”.

اذن هل يجوز التشطيب على الترسيمات المتعلقة بالديون بمجرد اتمام ترسيم رهن قانوني؟

نجد أن المشرع لم يعطل ترسيم التبتيت لعدم  الإدلاء بما يفيد تأمين ثمن البتة وذلك بأن أرفق ترسيم التبتيت برهن قانوني يضمن حق المعقول عنه لكن في هذه الحالة هل يجوز التشطيب على الترسيمات المتعلقة بالديون بمجرد اتمام ترسيم هذا الرهن القانوني؟

لقد نصت الفقرة الثانية من الفصل 481 من م.م.م.ت: “يتولى مدير الملكية العقارية بعد ترسيم محضر التبتيت……في إستخلاصها أو في أخذها من الثمن”.

بحيث أن مدير الملكية العقارية يشطب على الترسيمات المتعلقة بالديون في حالة واحدة وهي التي يدلى بما يثبت الادلاء بما يفيد تأمين ثمن التبتيت وذلك بصريح عبارة النص القانوني واما في الحالة المعاكسة والتي لم يدل المستفيد بما

يفيد تأمين ثمن البتة فإن مدير الملكية العقارية لا يقوم بالتشطيب على الترسيمات المذكورة.

*حالة الاعتماد على محضر إتفاق على التوزيع أو حكم صادر بتوزيع ثمن التبتيت:

 إلا أن الفصل 480 من م.م.م.ت ينص على مخرج آخر للتشطيب على الترسيمات المتعلقة بالديون حيث ينص الفصل المذكور على مايلي : “محضر الاتفاق على التوزيع أوالحكم الصادر في شأن التوزيع يأذن بالتشطيب على جميع الترسيمات المتعلقة بالديون…”.

حيث يتم التشطيب على ترسيمات الديون وذلك إعتمادا على محضر إتفاق على التوزيع أوحكم صادر بتوزيع ثمن التبتيت يكون مدعما بشهادة في عدم الاستئناف.

و تبعا لذلك فإن المشرع جعل للتبتيت الغير المدعم بما يفيد تأمين ثمن البتة ثلاثة حلول لقبول الترسيم وهي:

أولا:ترسيم رهن قانوني يشمل ثمن التبتيت والمصاريف بعد ترسيم التبتيت

ثانيا:الإعتماد على محضر إتفاق على توزيع ثمن التبتيت

ثالثا:الإعتماد على حكم صادر بتوزيع ثمن التبتيت

وتبعا لهذه الحلول الثلاثة القانونية التي أقرها المشرع كوسيلة لترسيم التبتيت عند عدم الإدلاء بما يفيد تأمين ثمن البتة فهل يجوز لإرادة الأطراف (المدين والدائن) أن تحل محل القانون وذلك في ترسيم تبتيت ينتج عنه إشهار الأثر التطهيري له

 وذلك بإستناد طالب التشطيب على الترسيمات المتعلقة بالديون على شهائد رفع يد مسلمة من الدائنين تفيد خلاص دينهم من ثمن التبتيت ويبرؤون ساحة المبتت له منها.

*حالة ارادة الاطراف:

تنص الفقرة الثانية من الفصل 432 من م.م.م.ت: “….على أنه إذا كان الأمر يتعلق بعقار مسجل وكان هناك دائن او عدة دائنين مرسمين فإنه يقع تأمين ثمن التبتيت بصندوق الودائع والأمائن في الشهرين المواليين للتبتيت”.

ففي حالة وجود دائنين مرسمين فإن المبتت له لايؤمن ثمن البتة ولايقوم بخلاص هؤلاء الدائنين مباشرة حيث يكون في هذه الحالة خرق مخالف للإجراءات القانونية للتأمين.

كما أنه في حالة تشطيب الإدارة على الترسيمات المتعلقة بالديون إستنادا الى شهائد رفع يد يكون خرقا للفصلين480 و481 من م.م.م.ت اللذان ينصان على إمكانية التشطيب لا تكون إلا بإستناد على ما يفيد تأمين ثمن البتة أو الإدلاء بمحضر إتفاق في التوزيع أو حكم صادر بالتوزيع.

وهذا الموقف لإن كان مخالفا لإرادة الأطراف فإنه موقف موافق لإرادة الفصلين المذكورين وموافق كذلك لموقف الإدارة إلا أن الاشكال الذي يطرح هو أن إرادة الأطراف تعتبر من النظام العامكما أن الإتفاق يعتبر شريعة المتعاقدين ففي هذه الحالة نلاحظ تضارب بين القانون الخاص والنظام العام مما يطرح نقاش يحال الى المشرع لمعالجة هذه المعضلة وبالتالي إصدار فصل قانوني خاص ينظم هذه المسألة يجعل منها توافق بين النظام العام و القانون الخاص.

*الترسيمات التي لا يشملها المفعول التطهيري لترسيم التبتيت:

إلا أنه وطبقا للفصل 426 من م.م.م.ت فإن الترسيمات الأخرى كالقيود الاحتياطية لحق الأولوية في الشراء داخل منطقة تدخل عقاري أو قيد احتياطي لأمر انتزاع فإنها تبقى سارية المفعول و لا يشملها المفعول التطهيري وبذلك يحل المبتت له

محل المبتت ضده في حقوقه وإلتزاماته .

2-إجراءات وأحكام إشهار الرهن القانوني:

أ-إشهار الرهن القانوني:

ففي حالة تأمين ثمن البتة لدى صندوق الودائع والأمائن فإنه يقع ترسيم التبتيت مع ما يترتب عليه من مفعوله التطهيري وذلك بالتشطيب على الترسيمات المتعلقة بالديون لكن في حالة عدم توفر ما يفيد تأمين ثمن البتة فإن المشرع حفاظا على

حماية الحقوق و إستقرارها فقد أقر وسيلة قانونية لذلك وحتى لا يتعطل تنفيذ حكم التبتيت وهي ترسيم رهن قانوني لصالح المعقول عنه حيث ينص الفصل 458 من م.م.م.ت على ما يلي:”على مدير الملكية العقارية أن يتولى من تلقاء نفسه عند

ترسيمه لمحضر التبتيت و لصالح المعقول عنه او البائع صفقة أو من انجر له حق منهما ترسيم رهن على العقار توثقة في أداء ثمن التبتيت و عند الإقتضاء المصاريف والأجور المسعرة إن لم يدل إليه بما يثبت أداء ذلك أو تأمينه “.

إلا أن ترسيم هذا الرهن القانوني لا يتولد عنه التشطيب على الترسيمات المتعلقة  بالديون إلى حين توزيع مبالغ الديون على أصحابها المرسمة حقوقها أو غيرها وذلك بموجب محضر أتفاق أو حكم توزيع وبالتالي يتضح لنا ان الرهن القانوني يعتبر نتيجة لعدم تأمين ثمن البتة لدى صندوق الودائع والأمائن وذلك على خلاف

المفعول التطهيري لترسيم التبتيت الذي يعتبر أثرا فوريا وفقا لما يقتضيه الفصل 432 من م.م.م.ت.

ب-إجراءات إشهار الرهن القانوني و متطلباته:

تنص الفقرة الثانية من الفصل 458 من م.م.م.ت:”ويتولى من تلقاء نفسه (أي مدير الملكية العقارية ) التشطيب على ذلك الرهن إذ قدم له ما يثبت وقوع ذلك الأداء أو التأمين “.

و الأداء هنا يتضمن عنصرين الدفع والتوزيع ,والتوزيع يكون وجوبا عن طريق القضاء و بالتالي يمكن التشطيب على الرهن القانوني بمجرد الإدلاء بالحكم القاضي بالتوزيع.

تنص الفقرة الثانية من الفصل 432 من م.م.م.ت على ما يلي:”على انه اذا كان الأمر يتعلق بعقار مسجل وكان هناك دائن أو عدة دائنين مرسمين فإنه يقع تأمين ثمن التبتيت بصندوق الودائع والأمائن في الشهرين المواليين للتبتيت”.

رغم أن الأجال التي يقرها المشرع في فصوله القانونية تعتبر من النظام العام نجد أن إدارة الملكية العقارية لا تلتزم بأجل الشهرين المذكور أعلاه و ذلك إعتمادا على تبريرها أن المشرع لم يرتب اي أثر أو جزاء لمخالفة تلك الآجال من شانه أن

يمس من صحة محضر التبتيت.

الخاتمة:

إن آثار ترسيم التبتيت تتحوصل في نقطتين أساسيتين يتفاعل من خلالها مدير الملكية العقارية وذلك:

1-بالإيجاب: اي بقبول محضر التبتيت و ما يتطلبه ذلك من التشطيب على الترسيمات المتعلقة بالديون في حالة الإدلاء بما يفيد تأمين ثمن البتة ألاو ترسيم رهن قانوني وعدم التشطيب على الترسيمات المتعلقة بالديون في حالة عدم الإدلاء بما يفيد ثمن البتة.

2-أو بالرفض: وذلك بإثارة أسباب الرفض التي يجب أن تكون قانونية لا تتعارض مع الصبغة الألزامية لمحضر التبتيت كحكم بألا تتجاوز من خلالها إدارة الملكية العقارية ما تفرضه عليها قواعد نظام الإشهار العيني عملا بمبدأ الشرعية.

وهذا الإشهار العيني يتطلب الإلتزام بالقانون من جانب الإدارة ومن جانب دائرة البيوعات العقارية و من جانب المبتت لفائدته حتى يكون عمل قانوني متكامل.

التدوينة إجراءات وأحكام إشهار التبتيت ظهرت أولاً على موقع بلادي نيوز.

]]>
http://bledinews.com.tn/%d8%a5%d8%ac%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a3%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d8%a5%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d8%aa%d9%8a%d8%aa/feed/ 0
عماد الحزقي: الهيئة أصدرت قرابة 134 قرارا الى حد اليوم http://bledinews.com.tn/%d8%b9%d9%85%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b2%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%8a%d8%a6%d8%a9-%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%b1%d8%aa-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a8%d8%a9-134-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b1%d8%a7/ http://bledinews.com.tn/%d8%b9%d9%85%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b2%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%8a%d8%a6%d8%a9-%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%b1%d8%aa-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a8%d8%a9-134-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b1%d8%a7/#comments Sat, 22 Sep 2018 18:25:53 +0000 http://bledinews.com.tn/?p=17060 أعلن عماد الحزقي رئيس هيئة النفاذ إلى المعلومة أن الهيئة أصدرت إلى حدود اليوم قرابة 134 قرارا ملاحظا أن الهيئة تعمل في حدود الإمكانيات البشرية المتوفرة لديها. وأضاف الحزقي أن الهيئة أصدرت في المدة الأخيرة جملة من القرارات الجريئة على غرار قرارات متصلة بحق النفاذ إلى وثائق متعلقة بصفقات عمومية شابتها بعض شبهات الفساد على ...

التدوينة عماد الحزقي: الهيئة أصدرت قرابة 134 قرارا الى حد اليوم ظهرت أولاً على موقع بلادي نيوز.

]]>
أعلن عماد الحزقي رئيس هيئة النفاذ إلى المعلومة أن الهيئة أصدرت إلى حدود اليوم قرابة 134 قرارا ملاحظا أن الهيئة تعمل في حدود الإمكانيات البشرية المتوفرة لديها.

وأضاف الحزقي أن الهيئة أصدرت في المدة الأخيرة جملة من القرارات الجريئة على غرار قرارات متصلة بحق النفاذ إلى وثائق متعلقة بصفقات عمومية شابتها بعض شبهات الفساد على حد قوله وكذلك قرارات هامة في مجال المعلومة البيئية وأخرى متعلقة بشفافية تمويل الأحزاب السياسية وكذلك في خصوص الاطلاع على القائمة النهائية لشهداء وجرحى الثورة والتي سيكون لها تأثيرات إيجابية على مستوى نشرها بالرائد الرسمي.

وأكّد الحزقي أن التفاعل كان إيجابيا مع أغلب الهياكل العمومية بخصوص تمكين الهيئة من الوثائق واحترام قراراتها الا أن بعض الوزارات لم تتعاون معها على غرار وزارة التجهيز بشأن بعض الصفقات العمومية ووزارة الداخلية التي امتنعت عن مدها ببعض المعلومات بتعلّة أن تسريبها من شأنه أن يمس بالأمن العام.

التدوينة عماد الحزقي: الهيئة أصدرت قرابة 134 قرارا الى حد اليوم ظهرت أولاً على موقع بلادي نيوز.

]]>
http://bledinews.com.tn/%d8%b9%d9%85%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b2%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%8a%d8%a6%d8%a9-%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%b1%d8%aa-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a8%d8%a9-134-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b1%d8%a7/feed/ 0
مكتب المصاحبة النموذجي بسوسة : حلقة ادماج بين السجن والفضاء المفتوح (فيديو ) http://bledinews.com.tn/%d9%85%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%a7%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%85%d9%88%d8%b0%d8%ac%d9%8a-%d8%a8%d8%b3%d9%88%d8%b3%d8%a9-%d8%ad%d9%84%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d8%af%d9%85/ http://bledinews.com.tn/%d9%85%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%a7%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%85%d9%88%d8%b0%d8%ac%d9%8a-%d8%a8%d8%b3%d9%88%d8%b3%d8%a9-%d8%ad%d9%84%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d8%af%d9%85/#comments Thu, 06 Sep 2018 16:31:12 +0000 http://bledinews.com.tn/?p=17050 ريبورتاج من انجاز موقع “بلادي نيوز” بالشراكة مع “معهد صحافة الحرب والسلام” حول مكتب المصاحبة النموذجي بسوسة عمل صحفي: هدى القرماني و ماهر جعيدان تصوير : ماهر جعيدان  مونتاج : هدى القرماني يقوم مكتب المصاحبة النموذجي بسوسة بمراقبة ومتابعة المحكومين بالعمل لفائدة المصلحة العامة كما يملأ حلقة مفقودة بين السجن والفضاء المفتوح بغاية اعادة ادماج المساجين ...

التدوينة مكتب المصاحبة النموذجي بسوسة : حلقة ادماج بين السجن والفضاء المفتوح (فيديو ) ظهرت أولاً على موقع بلادي نيوز.

]]>
ريبورتاج من انجاز موقع “بلادي نيوز” بالشراكة مع “معهد صحافة الحرب والسلام” حول مكتب المصاحبة النموذجي بسوسة

عمل صحفي: هدى القرماني و ماهر جعيدان

تصوير : ماهر جعيدان 

مونتاج : هدى القرماني

يقوم مكتب المصاحبة النموذجي بسوسة بمراقبة ومتابعة المحكومين بالعمل لفائدة المصلحة العامة كما يملأ حلقة مفقودة بين السجن والفضاء المفتوح بغاية اعادة ادماج المساجين والمنتفعين بالسراح الشرطي في المجتمع فيتم دمجهم أيضا في العمل لفائدة المصلحة العامة تحت اشراف قاضي تنفيذ العقوبات ومساعدة مرافقين عدليين له والذين يتبعون ادارة الاصلاح والسجون.

التدوينة مكتب المصاحبة النموذجي بسوسة : حلقة ادماج بين السجن والفضاء المفتوح (فيديو ) ظهرت أولاً على موقع بلادي نيوز.

]]>
http://bledinews.com.tn/%d9%85%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%a7%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%85%d9%88%d8%b0%d8%ac%d9%8a-%d8%a8%d8%b3%d9%88%d8%b3%d8%a9-%d8%ad%d9%84%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d8%af%d9%85/feed/ 0
العقوبات البديلة في تونس: جناحا العدالة في قفص الاتهام والإرادة السياسية ووعي المجتمع في الميزان http://bledinews.com.tn/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%88%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%af%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%ac%d9%86%d8%a7%d8%ad%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%a7%d9%84/ http://bledinews.com.tn/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%88%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%af%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%ac%d9%86%d8%a7%d8%ad%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%a7%d9%84/#comments Thu, 06 Sep 2018 15:47:17 +0000 http://bledinews.com.tn/?p=17047 تقرير هدى القرماني  هذا التقرير من ضمن سلسلة تقارير أنجزت حول موضوع العقوبات البديلة في تونس بالشراكة مع “معهد صحافة الحرب والسلام” أثبت الواقع والتقارير الحقوقية أنّ السجون لم تكن سوى وسيلة باهظة التكاليف لإنشاء أشخاص أكثر اجراما وخطورة وفي هذا الإطار كان لا بد من التفكير في بدائل للسياسات العقابية السالبة للحرية، لا سيما ...

التدوينة العقوبات البديلة في تونس: جناحا العدالة في قفص الاتهام والإرادة السياسية ووعي المجتمع في الميزان ظهرت أولاً على موقع بلادي نيوز.

]]>
تقرير هدى القرماني 

هذا التقرير من ضمن سلسلة تقارير أنجزت حول موضوع العقوبات البديلة في تونس بالشراكة مع “معهد صحافة الحرب والسلام”

أثبت الواقع والتقارير الحقوقية أنّ السجون لم تكن سوى وسيلة باهظة التكاليف لإنشاء أشخاص أكثر اجراما وخطورة وفي هذا الإطار كان لا بد من التفكير في بدائل للسياسات العقابية السالبة للحرية، لا سيما مع تطوّر منظومة حقوق الانسان الدولية، إلى بدائل حديثة معاصرة تحترم حقوق الانسان الأساسية وتحقق الغاية من العدالة الجنائية والموازنة بين الجانب الردعي والاصلاحي، فكان العمل على اصلاح المنظومة القضائية والسجنية وايجاد تدابير بديلة غير سالبة للحرية تراعي مصلحة الجاني والمجتمع وحق المتضرّر.

وتتمثّل العقوبة البديلة وفقا لقوانين تنظيم المؤسسات العقابية في تحويل عقوبة السجن بموافقة المحكوم عليه إلى ساعات عمل تحتسب بحسب مدّة السجن المحكوم بها والتي يلزم المحكوم عليه بالقيام بها مجانا لفائدة المصلحة العامة.

وقد صنّف المشرّع التونسي العقوبات البديلة وفقا للفصل 5 من المجلة الجزائية عقوبات أصلية خلافا للمشرّع الفرنسي مثلا الذي ذهب إلى تصنيفها كعقوبة تكميلية.

وجاءت العقوبات البديلة في إطار تطوير السياسة الجنائية والحدّ من الجريمة والاكتظاظ داخل السجون والتغلب على الآثار السلبية للعقوبات السالبة للحرية وخاصة للقصيرة المدة التي لا تكفي زمنيا لتحقيق برنامج تأهيلي متكامل إضافة إلى أنها تسمح باختلاط من هم قليلو الخطورة مع مجرمين خطيرين، وهو ما أثبت عدم الجدوى من العقوبات السجنية في تحقيق الردع واصلاح وتأهيل الجناة.

والعقوبات البديلة في تونس نوعان التعويض الجزائي والعمل لفائدة المصلحة العامة وتعوّض هذه العقوبة الغير سالبة للحرية العقوبات قصيرة المدة للمحكومين في مخالفات وجنح حدّدها الفصل 15 مكرّر من قانون عدد 89 لسنة 1999 المنقح بالقانون عدد 68 لسنة 2009 من مجلّة الإجراءات الجزائية وتهدف إلى تمكين القاضي من آليات جديدة وبديلة عن العقوبة السجنية بغاية اصلاح الجاني وتجنيبه دخول السجن.

وتتمثّل هذه الجرائم والتي فصّل النصّ الحالات المسموح بها ضمنها أيضا في جرائم الاعتداء على الأشخاص، جرائم حوادث الطرقات، الجرائم الرياضية، جرائم الاعتداء على الأموال والأملاك، جرائم الاعتداء على الأخلاق الحميدة، الجرائم الاقتصادية والمالية، الجرائم الاجتماعية، جرائم البيئة، الجرائم العمرانية والجرائم العسكرية.

ويجيز هذا الفصل للمحكمة إذا قضت بالسجن لمدة أقصاها عام واحد أن تستبدل بنفس الحكم تلك العقوبة بعقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة وذلك دون أجر ولمدة ستمائة ساعة بحساب ساعتين عن كل يوم سجن.

كما يسمح الفصل 357 من باب السراح الشرطي للمنتفعين بهذا الاجراء من استكمال عقوبتهم بالإقامة المحروسة إذا لم يكن محكوما عليه بتحجير الإقامة أو المراقبة الإدارية أو وضعه وجوبا بمصلحة عمومية أو بمؤسسة خاصة أو اخضاعه في آن واحد للوسيلتين على أن لا تزيد مدّة الإقامة المحروسة أو الوضع بالمصلحة أو المؤسسة عن مدّة العقاب الباقية التي يتم قضاؤها وقت السراح. مع العلم أنّ المصلحة العامة في تونس لا تنفذّ اليوم سوى في المؤسسات العمومية.

وأرسى القانون عدد 68 لسنة 2009 عقوبة التعويض الجزائي ويمّكن الفصل 15 رابعا المتعلق بهذه العقوبة المحكمة إذا قضت بالسجن النافذ في المخالفات أو بالسجن لمدة أقصاها ستة أشهر بالنسبة للجنح أن تستبدل بنفس الحكم عقوبة السجن المحكوم بها بعقوبة التعويض الجزائي إذا اقتضت ظروف الفعل الذي وقع من أجله التتبع ذلك.

ويلزم المحكوم عليه بأداء هذا التعويض لمن ترتب له ضرر شخصي ومباشر من الجريمة مع مراعاة مبلغ التعويض الجزائي عند تقدير التعويض المدني على أن لا يقلّ مبلغ التعويض عن 20 دينارا وأن لا يتجاوز خمسة آلاف دينار وان تعدد المتضررون.

 ويشترط للتصريح بعقوبة التعويض الجزائي أن يكون الحكم حضوريا وأن لم يسبق الحكم على المتهم بالسجن أو بعقوبة التعويض الجزائي.

ويتولى بناء على الفصل 336 ثالثا ممثل النيابة العمومية متابعة تنفيذ العقوبة ويسري أجل تنفيذها بداية من تاريخ انقضاء أجل الطعن بالاستئناف في الحكم الجزائي الابتدائي أو من تاريخ صدور الحكم نهائي الدرجة.

ولئن شرّع النصّ التونسي العمل بالعقوبات البديلة فيبقى العمل بها في الواقع دون المستوى المطلوب إلى حد اليوم ذلك أنّ العقوبات السالبة للحرية مازالت على المستوى العملي أكثر شيوعا والعقوبة الأساسية في أغلب المحاكم التونسية وهو ما يطرح عدّة تساؤلات.

تفاعل محتشم للقضاة

أصدرت المحاكم بسوسة منذ تأسيس مكتب المصاحبة النموذجي في 23 أكتوبر 2013 إلى غاية 09 أوت 2018 ما يبلغ 397 حكما مباشرا بالعمل لفائدة المصلحة العامة أشرف مكتب المصاحبة على متابعة ومراقبة تنفيذه من بين 1602 ملفا قام بإنجازه في نفس الفترة.

وقد بلغ عدد الأحكام بالعقوبات البديلة الصادرة عن المحكمة الابتدائية بسوسة وفقا لما أفادنا به محمد حلمي الميساوي الناطق الرسمي باسم هذه المحكمة 76 حكما بالعمل لفائدة المصلحة العامة و6 أحكام بالتعويض الجزائي في الفترة الممتدة من جانفي 2018 إلى نهاية شهر جويلية المنقضي.

ويعتبر هذا العدد ضعيفا رغم التطورّ الذي بدأت تشهده هذه الأحكام وتعدّ محاكم سوسة الأكثر تفاعلا في اصدار هذا النوع من العقوبات خاصة بعد خوض التجربة النموذجية لمكتب المصاحبة بسوسة فيما تمثّل أكثر احتشاما ببقية محاكم الجمهورية وقد تصل الى غيابها كليا في البعض منها كما أشار إلى ذلك محدثنا.

وأضاف الميساوي أنّ المنتفعين بعقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة أغلبهم محكومون في جرائم سرقة بدرجة أولى ثم بدرجة أقل في جرائم عنف وفي مرتبة ثالثة في قضايا استهلاك مادة مخدرة.

وفي حديث لموقع “بلادي نيوز” أشارت المحامية نادية الورغي إلى أنّ النصّ القانوني للعقوبات البديلة ظلّ 3 سنوات تقريبا إثر صدوره غير مفعّل “ولم يطبّق الا بإلحاحنا” حسب قولها خاصة أمام ظاهرة الاكتظاظ داخل السجون وانتشار الأمراض بين المساجين.

وتقول الورغي أنها لا طالما طالبت بتفعيل العقوبة البديلة أثناء مرافعاتها وكلما توفّرت شروط ذلك الا أنّ القاضي أحيانا قليلة ما يستجيب إلى ذلك مؤكدّة أنّها لم تحض بتلك العقوبة لموكليها سوى في ثلاث مناسبات منذ صدور القانون.

وأضافت المحامية أن هذا الحكم خاضع للاجتهاد المطلق للقاضي وهي ما تشعر به بالممارسة مشيرة إلى أنّه يتجه في أغلب الأوقات إلى حجز الملف للتصريح بالحكم ليعقبه بعد ذلك قرار بالإدانة والسجن.

ولفتت محدثتنا إلى أنّه يوجد أحيانا من بين المتهمين من يرفض القيام بالعمل لفائدة المصلحة العامة بتعلّة أنه لا يقبل بالعمل للصالح العام أو أن ذلك يشغله عن عمله ولا يمكنه الالتزام بالإمضاء يوميا على الدخول والخروج مؤكدة أنّ حالة من الحالات الثلاث التي رافعت عنها والتي انتفعت بالعقوبة البديلة استأنفت الحكم.

وأوعزت الورغي ذلك إلى غياب الحسّ الوطني مشيرة إلى أنّ أفضل الأحكام بالنسبة لغالبية المتهمين هي الحكم مع تأجيل التنفيذ حيث أن المتهم يتجنب بذلك دخوله إلى السجن وأيضا دفعه لخطية مالية هامة.

من جهتها أكّدت منية السافي قاضي التحقيق الأول بالمحكمة الابتدائية بسوسة وعضو فريق عمل المشروع النموذجي للمصاحبة شحّ الأحكام بعقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة خاصة قبل تأسيس مكتب المصاحبة بسوسة لغياب الآليات الضامنة في نظر القاضي لتحقيق النجاعة من هذه العقوبة.

كما أفادت أن عقوبة التعويض الجزائي رغم انها جيّدة وتحمّل المتهم لمسؤوليته في الاعتراف والاعتذار وتعويض المتضرر الا ان عدة عراقيل وتعطيلات قد تعترض تنفيذها في الآجال المسموح بها لذلك لا يذهب اليها القضاة كثيرا.

منظومة قضائية محافظة وإرادة سياسية خافتة

يقول المحامي سهيل مديمغ أنّ العقوبات البديلة برنامج جاء أساسا لتثوير واقع رديء للسجون.

ويرى أنّ نظرة المجتمع تتجه شيئا فشيئا من خلال العقوبات البديلة نحو الإصلاح على حساب العقاب المؤلم لأن هذا الأخير يساهم بدرجة كبيرة في العود وخاصة لدى الشباب.

ويضيف مديمغ أنّ القضاة والمحامون ليسوا على نفس درجة التقبل للعقوبات البديلة مع العلم أننا بدأنا نشهد تطورا في العمل بهذه العقوبات مشيرا إلى أنه سعى في عديد المرات إلى توجيه الدفاع نحو استبدال العقوبة السالبة للحرية بعقوبة بديلة وتوجيه القاضي نحو أنسنة وتفريد العقاب.

ويؤكد محدثنا أنّ عملية التفاعل عموما في مختلف المحاكم لا تزال ضعيفة أمام الطلب والحاجة المجتمعية راجعا ذلك إلى الإرادة السياسية التي يراها “خافتة” إضافة إلى ضرورة تطوير الإمكانات المادية والمعنوية والارتقاء بالمؤسسات والخدمات التي يقدمها المحكوم عليه بما في ذلك التوجه نحو مؤسسات القطاع الخاص لاستيعاب هؤلاء.

ويعيب مديمغ على المنظومة القضائية في تونس أنها “خلقت لتكون محافظة” حسب تعبيره وأن أغلب القضاة يذهبون نحو الإدانة والتوسّع في التجريم وتشديد العقاب أكثر من الذهاب نحو البراءة.

وتابع أن هنالك بعض الاستثناءات ولكن يقول هذا لا يعني أن قضاءنا قد تجاوز حدود تلك “المحافظة المرضية” بتعلة “الشرعية” و”النص” بل مازال مواصلا لتوجه الإرادة السياسية والسياسة الجنائية في البلاد والتي أثبتت عدم نجاحها دون الذهاب من الجهة الأخرى واستيعاب أنه كمؤسسة قضائية له من القدرة أن يفرض على السلطة السياسية أن تستجيب له وعلى السلطة التشريعية أن تجيبه حسب قوله.

رجال قانون ينقصهم التكوين في مجال العقوبات البديلة

لئن أكد عدد من المحامين مطالبتهم بهذه العقوبة لموكليهم أثناء دفاعهم الا أن عددا آخر لم ينادي بها.

وفي هذا الإطار قال المحامي عدنان العبيدي أننا كمحامون يجب ان نتحمّل كذلك مسؤولية في محدودية العمل بهذه العقوبات لأننا لا نطالب بها لمنوبينا متابعا “نادرا ما استمعت إلى من طالب من الزملاء بعقوبة التعويض الجزائي ونادرا ما رأيت زميلا تقدّم بمطلب في الصلح بالوساطة عند وكيل الجمهورية أو سمعت من يطلب عقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة…نحن لا نطلب ذلك فكيف نحاسب القاضي على أنه لم يتجه نحو هذا النوع من الأحكام”.

وأضاف العبيدي “النصوص القانونية للعقوبات البديلة موجودة ومشروع اصلاح مجلة الإجراءات الجزائية وسّع في هذه العقوبات فقط علينا العمل على تطوير ذهنية القاضي وعلينا كلسان دفاع وشركاء في إقامة العدل أن ندفع في اتجاه تطوير هذه الذهنية وأن نتدرّب على المطالبة وكيفية المطالبة بهذه العقوبات” وواصل قوله يجب تكوين المحامين والقضاة على حدّ السواء في هذا المجال.

من جهتها تقول المحامية وفاق بن حليمة أنّها لم تتردّد في جلسات المرافعة في طلب العقوبات البديلة خدمة لمصلحة الموّكل ومراعاة لظروفه الاجتماعية وغيرها.

وتضيف هي اجتهادات من القاضي والمحامي لافتة النظر إلى أنّ بعض المحامين الجدد تنقصهم الخبرة والتكوين الميداني.

وترجع المحامية عدم تفكير بعض المحامين في المطالبة بهذه العقوبة خلال دفاعهم عن المتهم إلى التكوين الأكاديمي السطحي والمنقوص منذ الجامعة قائلة ” إنّ النظريات تطغى على هذا التكوين كما يقع التركيز على بعض المواضيع الجانبية التي لا تنفع في التطبيق وعلى سياسة ممنهجة في التنظير والابتعاد عن العمق”.

وتشير بن حليمة إلى أنّها تعلمت الكثير من الأمور كالعقوبات البديلة وغيرها من خلال العمل الميداني ولم تدرسها داخل الجامعة لذلك ترى المحامية ضرورة مراجعة التكوين الأكاديمي للمحامين.

ومن ناحيته يقول النائب والمحامي سمير ديلو واجابة عن سؤالنا ان كان المحامون يقومون بواجبهم في المطالبة بالعقوبات البديلة “فلنخلق واقعا جديدا حتى تتغيّر العقليات”.

آليات وامكانيات غير كافية

يرى سمير ديلو أن اللجوء الى السجن لا يمكن ان يكون سوى في الظروف الاستثنائية مع ضرورة توفير الضمانات الكاملة لجانب الإصلاح داخل السجون ملاحظا أن الواقع الحالي في بعض المؤسسات السجنية يمثل مدرسة للإجرام.

ويشير إلى أن الآليات الحالية غير كافية لتفعيل العقوبات البديلة وهو ما يستوجب تطوير الإمكانيات المادية واللوجستية لتشجيع القضاة على التفاعل إيجابيا مع هذا النوع من العقوبات منتقدا في الآن نفسه أن بعض القضاة اليوم ينقصهم التحسيس والبعض الآخر يعتقد أنه لا توجد الضمانات الكافية ليتمّ تنفيذ العقوبة بشكل ناجح.

واعتبر الناطق الرسمي للمحكمة الابتدائية بسوسة محمد حلمي الميساوي من جهته أن آليات تنفيذ عقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة غير متوفرة بالقدر الكافي رغم تواجد مكتب للمصاحبة بسوسة قائلا “رغم العمل الجبار الذي يقوم به هذا المكتب الا أنه يبقى حديث العهد وصغير الحجم ومحدود الأعوان وتنقصه الوسائل اللوجستية والمادية الكافية لإتمام مهمته على أحسن وجه إضافة إلى تعدد مهام قاضي تنفيذ العقوبات الذي يشرف عليه وعدم تقبل عدد من المؤسسات العمومية لاستقبال محكومين بالعمل لفائدة المصلحة العامة لذلك فالتوجه نحو هذا النوع من العقوبات مازال في الحقيقة محدودا رغم بعض التطور الذي نشهده “.

وتابع أن المحكمة تأخذ بعين الاعتبار طبيعة المجتمع والسياسة الجزائية للدولة والتي تتجه الآن في سياسة الحد من اكتظاظ السجون.

وأضاف أن على الدولة إذا ما أرادت التمشي في هذا الاتجاه أن توفر الآليات اللازمة لتنفيذ هذه العقوبات وعليها ثانيا أن تتحقق من نجاعة العمل لفائدة المصلحة العامة ومدى جديّة تطبيقها حتى لا تبقى مجرّد حبر على ورق أو وسيلة للتفصي من العقاب.

وقال محدثنا الثابت اليوم أن الدولة تسعى إلى توفير هذه الآليات عبر تعميم مكاتب المصاحبة وهو أمر مهم ولكنه غير كاف حسب رأيه متوقعا أنه بتطور السياسة الجزائية وتطور المسائل المادية يمكننا تحقيق نسب هامة من الأحكام بالعقوبات البديلة وإيجاد بدائل أخرى.

يذكر أن الإدارة العامة للإصلاح والسجون تعمل حاليا على تركيز 6 مكاتب مصاحبة جديدة بكل من محكمتي الاستئناف بتونس وبنزرت والمحاكم الابتدائية بمنوبة والمنستير والقيروان وقابس وستنطلق في أعمالها قريبا.

تفعيل العقوبات البديلة رهين وعي وتحضر المجتمع

وردا على اتهام المحامين للقضاة بعدم التجاوب مع مطالبهم في تفعيل العقوبات البديلة قال الميساوي إن المحامي يرى الأمور فقط من جانب منوّبه على عكس القاضي الذي ينظر للوضعية من جانب المتهم وجانب المجتمع.

وأضاف أن طبيعة الجريمة وطبيعة المجتمع في حد ذاتها تختلف من جهة إلى أخرى وهو ما يجعل تقبل العمل لفائدة المصلحة العامة ليس بذات الدرجة لذلك هناك من يرفض هذا النوع من العقوبة ويرى أن السجن هو المكان الطبيعي لمن ارتكب جرما.

وأوضح محدثنا أن العمل لفائدة المصلحة العامة كعقوبة يستوجب أن يكون للمجتمع درجة معينة من الوعي والتحضر وفهم لهذه العقوبة بداية من المتهم وصولا الى المجتمع.

ولفت الميساوي إلى أن لكل قاض فلسفته ومفهومه للقانون وهو مطالب بتطبيق عقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة إذا رأى وجها لذلك بما أن القانون قد نصّ عليها ولكن لا يمكن أن نفرض على المحاكم تطبيقها بطريقة آلية لأن القاضي في آخر المطاف من يقدّر العناصر المكونة للجريمة والذي سيخلص إلى الذهاب في استبدال العقوبة أم لا.

ولاحظ أن العملية ليست آلية حسابية بالنظر الى اختلاف الجرم واختلاف الطبيعة الجغرافية والفكر المجتمعي من جهة إلى أخرى.

وأكّد الميساوي أن القضاء الجزائي، رغم أنّ القانون قد فصّل الجرائم، فهو قضاء وجدان والقاضي الجزائي يحكم بما يخلص إليه وجدانه وله السلطة التقديرية في تقدير العقاب ومدى ملاءمة ذلك العقاب مع الجرم المرتكب والظروف التي أحاطت به ومع الشخص المتهم الذي يختلف من شخص لآخر.

وتفعيل العقوبة البديلة وفقا لمحدثنا ليس فقط رهين تفكير القاضي أو تصوّره للعقوبة ولكن أيضا رهين معطيات أخرى كتوفّر الآلية التي ستسمح بمراقبة تنفيذ هذه العقوبة لأنه اذا ما أصبحت هذه الأخيرة وسيلة للتفصي من العقاب فسينعكس دورها ولن تحقق الغاية المنشودة منها.

ويرى الميساوي في الأخير أن إيجاد عقوبات بديلة أخرى يعود إلى إمكانيات الدولة وقبل ذلك إلى توفر درجة من الوعي لدى المتهم والمجتمع الذي يجب أن يتقبل الشخص المحكوم عليه بهذه العقوبة.

إشكاليات ومعوقات

إنّ العقوبات البديلة كعقوبات غير سالبة للحرية موضوع يكتسي أهمية معرفية وتطبيقية ويجسد توجها في تطوير المنظومة الجزائية وانفتاحا على التجارب والخبرات والاستفادة منها.

وتشير المحامية يسرى دعلول إلى أن موضوع العقوبات غير السالبة للحرية يطرح إشكاليات متعددة سواء على مستوى تعامل الدفاع معها وماهية حضوره في جميع المراحل، او من طرف النيابة وقاضي تنفيذ العقوبات، وكل ما يتعلق بمكتب المصاحبة وما يطرحه على مستوى تقنينه واشكالية التنسيق والمتابعة والاشراف والطعن في قرارات قاضي تنفيذ العقوبات واحترام مبدأ التقاضي على درجتين.

وترى أن التوجه نحو أنسنة العقاب واحترام مقتضيات الدستور والمرجعية الدولية يقتضي اعتماد التدابير المجتمعية وتنوع آليات الإصلاح والتأهيل وكذلك انتهاج إجراءات إصلاحية وعلاجية من خلال تفادي العقوبة السالبة للحرية ببدائل التتبع وعبر التدابير القضائية إضافة الى تفاديها عن طريق قاضي تنفيذ العقوبات واعتماد بدائل التتبع في مرحلة التنفيذ مشدّدة على أن هذه المسائل الملّحة بات ادراجها تشريعيا بصفة مؤكدة.

وترى القاضية منية السافي من جهتها أن من سلبيات النص القانوني عدم التوسّع في هذه العقوبات حتى تمنح للقاضي الجزائي أكثر خيارات في اختيار العقوبة التي تتماشى مع المتهم.

ومن المعوقات التي تعيق أيضا تفعيل العقوبات البديلة حسب السافي التأخير الذي شهده التحوير في المجلة الجزائية قائلة رغم الانتهاء من الكتاب الأول وما جاء به من إيجابيات الا أننا لا يمكن أن نعمل به الا بعد انتهاء كامل المجلة الجزائية ودخولها حيز التنفيذ.

من خلال ما سبق يتبيّن لنا أنّ التشريعات وحدها لا تكفي لتفعيل العقوبات البديلة بل يجب أن ترفقها الآليات اللازمة لتطبيقها وتوعية المجتمع بدرجة أولى بهذه العقوبات لتقبّل المحكومين عليهم ضمنهم إضافة إلى قرار سياسي قويّ ودور إيجابي وفعال للمجتمع المدني وتدريب لأجهزة انفاذ القانون وتطبيقه على عقلية ورؤية جديدة للسياسة العقابية.

التدوينة العقوبات البديلة في تونس: جناحا العدالة في قفص الاتهام والإرادة السياسية ووعي المجتمع في الميزان ظهرت أولاً على موقع بلادي نيوز.

]]>
http://bledinews.com.tn/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%88%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%af%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%ac%d9%86%d8%a7%d8%ad%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%a7%d9%84/feed/ 0
المعايير الدولية لحقوق الإنسان محرار العقوبات البديلة في تونس http://bledinews.com.tn/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%8a%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%85%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d8%b1/ http://bledinews.com.tn/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%8a%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%85%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d8%b1/#comments Thu, 06 Sep 2018 15:01:20 +0000 http://bledinews.com.tn/?p=17043 تقرير هدى القرماني وماهر جعيدان هذا التقرير من ضمن سلسلة تقارير أنجزت حول موضوع العقوبات البديلة في تونس بالشراكة مع “معهد صحافة الحرب والسلام” رغم محدوديتها وضع المشرّع التونسي بدائل للعقوبات السالبة للحرية لتمنح القاضي مزيدا من الخيارات التي تحقق المعادلة بين طبيعة الجريمة المرتكبة والظروف التي أحاطت بها وشخصية الجانح وفرص إصلاحه. ولئن فصلّت ...

التدوينة المعايير الدولية لحقوق الإنسان محرار العقوبات البديلة في تونس ظهرت أولاً على موقع بلادي نيوز.

]]>
تقرير هدى القرماني وماهر جعيدان

هذا التقرير من ضمن سلسلة تقارير أنجزت حول موضوع العقوبات البديلة في تونس بالشراكة مع “معهد صحافة الحرب والسلام”

رغم محدوديتها وضع المشرّع التونسي بدائل للعقوبات السالبة للحرية لتمنح القاضي مزيدا من الخيارات التي تحقق المعادلة بين طبيعة الجريمة المرتكبة والظروف التي أحاطت بها وشخصية الجانح وفرص إصلاحه.

ولئن فصلّت مجلة الإجراءات الجزائية تلك العقوبات وشروط التمتع بها وأكّد الدستور التونسي لسنة 2014 من جانبه على ضرورة احترام حقوق الأفراد والمحافظة على حرياتهم ومعاملة السجين معاملة إنسانية تحفظ كرامته مع مراعاة الدولة في تنفيذ العقوبات السالبة للحرية مصلحة الأسرة والعمل على إعادة تأهيل السجين وإدماجه في المجتمع مثلما جاء بذلك الفصل 30، فإن الواقع أظهر عدم التجاوب الجديّ مع هذا النوع من العقوبات وذلك بشهادة كافة المتدخلين من حقوقيين ومحامين وقضاة.

وقد انطلق التوجه نحو اعتماد العقوبات غير السالبة للحرية في التشريع الوطني منذ أوت 1999 بإصدار القانون عدد 89 والمتعلق بإرساء نظام العمل لفائدة المصلحة العامة ثم القانون عدد 77 المؤرخ في 31 جويلية سنة 2000 والمتعلّق بإحداث مؤسسة قاضي تنفيذ العقوبات والقانون عدد 92 لسنة 2002 المتعلق بتدعيم صلاحيات قاضي تنفيذ العقوبات فـالقانون عدد 68 لسنة 2009 والمتعلق بإرساء عقوبة التعويض الجزائي وبتطوير الآليات البديلة للسجن، وبدستور 2014 تجلت مبادئ أنسنة العقاب والحفاظ على الحريات وكرامة الانسان في أعلى قانون للدولة.

وما يفتقر اليه النص التشريعي فيما يتعلق بالعقوبات البديلة عدم ذهاب المشرّع في توسيع هذه العقوبات وعدم التنصيص على الآليات الكفيلة والضامنة لتنفيذها إضافة إلى غياب إرادة سياسة قويّة اتجهت سابقا نحو ادخال إصلاحات جذرية على القانون الجزائي رغم عديد التنقيحات التي شملته والتي تبقى غير كافية.

تنقيحات في اتجاه المعايير الدولية للتدابير غير الاحتجازية

ومن بين التنقيحات الهامة التي أجراها المشرّع التونسي وفقا لما أفادنا به بسام سعيد مدير مكتب منظمة الإصلاح الجنائي بتونس تنقيح مجلة الإجراءات الجزائية والمتعلق بالاحتفاظ بمقتضى القانون عدد 5 المؤرخ في 16 فيفري 2016 فأخضع الاحتجاز لإجراءات صارمة تحت إشراف و إذن ممثل النيابة العمومية أو القاضي المتعهد مباشرة ، كما نقح القانون عدد 52 المؤرخ في 18 ماي 1992 المتعلق بالمخدرات و تمت المصادقة على التنقيح من قبل مجلس نواب الشعب بتونس في 25 أفريل 2017 بما يتناسب و ضمان الحريات و ما يتماشى و الصكوك الدولية بإعطاء الأولوية لاجتهاد القاضي في رصد العقاب بالنسبة لجرائم استهلاك المخدرات و بفتح باب العلاج على مصراعيه بالنسبة للجاني .

ويعدّ اصدار المرسوم عدد 88 لسنة 2011 والمؤرخ في 24 سبتمبر 2011 المتعلّق بتنظيم الجمعيات وفق محدثنا خطوة هامة لخروج المجتمع المدني المتنظم من وضعية الخمول التي كان عليها الى التوق نحو لعب دور فعّال وخوّل له حقّ النفاذ الى مراكز الاحتفاظ.

الأمر الذي سمح بتوقيع المنظمة الدولية للإصلاح الجنائي لمذكرات تفاهم مع مؤسسات المجتمع المدني وذلك بهدف تطبيق وتطوير الآليات الدولية لحقوق الإنسان الخاصة بتنفيذ القانون وتحسين ظروف السجن والاحتجاز، والتقليل من اللجوء لعقوبة السجن واستخدام عقوبات بديلة اصلاحية وتعزيز المعاملة الإنسانية والعادلة للفئات المستضعفة والمهمشة ضمن منظومة العدالة الجنائية من خلال تطبيق المعايير الدولية لحقوق الانسان وفق محدثنا.

والى جانب التشريعات الوطنية صادقت تونس على عدّة اتفاقيات أممية وافريقية في مجال حقوق الانسان فوقّعت على الميثاق الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المؤرخ في 12 ديسمبر 1966 وعلى اتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة المؤرخة في 18 ديسمبر1979 والميثاق الافريقي لحقوق الإنسان والشعوب المؤرخ في 26 جوان 1981 وعلى اتفاقية الأمم المتحدة المناهضة للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهنية المؤرخة في 10 ديسمبر 1984 وعلى الاتفاقية الخاصة بحقوق الطفل المؤرخة في 20 نوفمبر 1989.

المعايير الدولية للتدابير غير الاحتجازية

ويشير دليل مكتب المفوضية السامية لحقوق الانسان بتونس حول المعايير الدولية للتدابير غير الاحتجازية أو بدائل الاحتجاز بتاريخ 04 ماي 2018 أنّ التدابير غير الاحتجازية أصبحت جزء من قانون حقوق الإنسان الدولي وتلتزم الدول بالعمل بها ضمانا للغايات الكبرى التي جاء هذا القانون لتحقيقها وفي مقدمتها احترام الكرامة الإنسانية وصيانة الحرية الشخصية. ويتم العمل بالتدابير غير الاحتجازية في سائر مراحل الدعوى الجزائية حتى مرحلة تنفيذ الحكم الجزائي.

وتستند المعايير الدولية لحقوق الانسان المتعلقة بهذه التدابير إلى الإعلان العالمي لحقوق الانسان، العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية حقوق الطفل.

كما تبنت الأمم المتحدة التي انضمت اليها تونس في 12 نوفمبر 1956 جملة من المبادئ والمعايير التي تؤكد على أن التدابير الاحتجازية يجب أن تكون ملجأ أخيرا وأن أي شخص يجب أن يعامل معاملة إنسانية.

ومن أهم الإعلانات التي تبنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة المبادئ الأساسية لمعاملة السجناء، القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم وقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لإدارة شؤون قضاء الأحداث (قواعد بيكين).

كما اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قواعد طوكيو (القواعد الدنيا النموذجية للتدابير غير الاحتجازية) في ديسمبر 1990 وتعتبر هذه القواعد الصك الدولي الأهم فيما يتعلّق بهذه التدابير.

وتضع القواعد المذكورة كما جاء في دليل رصد السجون في تونس لسنة 2017 والذي أعده الفريق الوطني لرصد أماكن الاحتجاز بالتنسيق مع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان جملة من المبادئ الجوهرية لتشجيع اللجوء إلى تدابير غير سالبة وكذلك ضمانات دنيا للأشخاص المشمولين بإجراءات بديلة للسجن.

وتهدف هذه المبادئ إلى الحدّ من اللجوء إلى السجن وعقلنة سياسات العدالة الجزائية بالاستناد إلى مبادئ حقوق الانسان والعدالة الاجتماعية وإعادة ادماج الجانحين.

وتنطبق هذه القواعد على كلّ الأشخاص الملاحقين قضائيا أو بصدد المحاكمة أو تنفيذ العقاب.

وتنص القاعدة 2-3 من قواعد طوكيو على ضرورة أن يوفر نظام العدالة الجنائية طائفة عريضة من التدابير غير الاحتجازية بدء من التدابير السابقة للمحاكمة حتى التدابير اللاحقة لإصدار الحكم بالاستناد الى 4 معايير متمثلة في طبيعة الجرم ومدى خطورته، شخصية الجاني وخلفيته، مقتضيات حماية المجتمع وتفادي استخدام عقوبة السجن بلا داع.

كما تنصّ المادة 1/9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أنه ” لا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفا” ودعت المادة 1/10 من نفس العهد الدولي إلى أن ” يعامل جميع المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية تحترم الكرامة المتأصلة في الشخص الإنساني”.

وفيما يتعلقّ باتفاقية حقوق الطفل والتي صادقت عليها تونس منذ سنة 1991 فقد نصّت المادة 37ب على أن “لا يحرم أيّ طفل من حريته بصورة غير قانونية أو تعسفية” وانه “يجب أن يجري اعتقال الطفل أو احتجازه او سجنه وفقا للقانون ولا يجوز ممارسته إلا كملجإ أخير ولأقصر فترة زمنية مناسبة”.

وانسجاما مع هذه الاتفاقية أصدرت تونس قانون عدد 92 لسنة 1995 والمتعلق بإصدار مجلة حماية الطفل وتعتبر من أهم المجلات ومكسبا تشريعيا متطورا لفائدة الطفولة يأخذ بعين الاعتبار “مصلحة الطفل الفضلى في جميع الإجراءات التي تتخذ في شأنه سواء من قبل المحاكم أو السلطات الإدارية أو مؤسسات الرعاية الاجتماعية العمومية أو الخاصة. ويراعي علاوة على حاجيات الطفل الأدبية والعاطفية والبدنية سنّه وصحته ووسطه العائلي وغير ذلك من الأحوال الخاصة بوضعه” كما جاء في الفصل 4 من المجلّة وخصصت له قضاء خاصا وتدابير حمائية ووقائية بديلة للاحتجاز. وتعترف عديد الدول بهذه المجلة معتبرة إياها نموذجا متقدما.

كما نص دستور 2014 في الفصل 47 منه على أنّ ” حقوق الطفل على أبويه وعلى الدولة ضمان الكرامة والصحة والرعاية والتربية والتعليم. وعلى الدولة توفير جميع أنواع الحماية لكل الأطفال دون تمييز ووفق المصالح الفضلى للطفل”.

فرضت هذه الاتفاقيات والمعاهدات على تونس أن تطوّر من تشريعاتها تماشيا مع منظومة حقوق الانسان التي انخرطت فيها وللحدّ من اكتظاظ السجون والعود إلى الجريمة.

فامتلاء الوحدات السجنية من شأنه أن يساهم في تفريخ المجرمين ويزيد من حجم التجاوزات والانتهاكات داخل السجون واثقال عبء الدولة بمصاريف كان الأفضل توجيهها نحو تحسين وتهيئة السجون وتكوين وتأهيل المساجين فارتفاع تكلفة السجن تصل إلى 214 مليون دينار سنويا حسب مكتب المفوضية السامية لحقوق الانسان بتونس.

 ويمثّل العائدون 45 بالمائة وفقا لنفس المصدرويحتلّ المحكومون في قضايا سرقة النسبة الأعلى من جملة بقية القضايا بـ 31 بالمائة ثم قضايا المخدرات بـ 26 بالمائة فالقتل 11 بالمائة، قضايا أخرى 17 بالمائة، العنف وحمل السلاح 9 بالمائة، الاغتصاب والمواقعة 3 بالمائة والفرار بالأشخاص 3 بالمائة.

قوانين نظريّة للتدابير غير سالبة للحرية وتطبيق ضعيف

رغم تبني القانون الجزائي التونسي الحالي للعقوبات البديلة وأساسها العمل لفائدة المصلحة العامة والتعويض الجزائي فإنّ المنظمة الدولية للإصلاح الجنائي رأت في دراسة قامت بها حول بدائل التدابير الاحتجازية في 6 دول عربية من بينهم تونس في ماي 2014 أنّ العقوبات السالبة للحرية لا تزال هي الأصل وذات الأولوية مقابل قلة العمل فعلا بالتدابير غير الاحتجازية والعقوبات البديلة.

وفسّرت المنظمة هذه الظاهرة بوجود نمطية ذهنية وثقافة مجتمعية تنظر للعقوبة كإجراء ثأري من الجاني وليس كتدبير يهدف إلى إعادة إدماجه في المجتمع والحيلولة دون ارتكابه للجرم ثانية.

وأشارت إلى أن تونس رغم أنها أخذت بهذا النوع من التدابير على المستوى النظري الا أنّ التشريعات والقوانين التي تنظم العمل بها يعتريها نقص واضح.

علاوة على ذلك فالعمل بالتدابير غير الاحتجازية والعقوبات البديلة يقتصر على جرائم محددة وهو ما يجعل نطاقها محدودا.

كما انتقدت المنظمة عدم إقرار تدابير وإجراءات صديقة للمرأة أو حساسة للنوع الاجتماعي ذلك أن ما هو معمول به من تدابير وعقوبات وإجراءات ينطبق على الرجال مثل النساء.

ولاحظت المنظمة ضعف التشريعات المتعلقة بالعدالة الجنائية مع غياب النهج القائم على حقوق الانسان فيها.

وهو ما تسعى الحكومة التونسية اليوم إلى تجاوزه نحو تغيير السياسة الجنائية طبقا لمقتضيات الدستور والالتزامات الدولية.

تجربة المصاحبة النموذجية بتونس

منذ صدور قانون عدد 89 لسنة 1999 والذي نص على العمل لفائدة المصلحة العامة كعقوبة بديلة لم توجد الآليات الكافية لتنفيذها الى ان أنشأ مكتب المصاحبة النموذجي بسوسة في 23 جانفي 2013.

وتعدّ المصاحبة (المرافقة العدلية) وفقا لمنظمة الإصلاح الجنائي أحد أبرز مظاهر تطور السياسات العقابية في العصر الحديث، فهو تدبير غير إحتجازي أساسه أنسنة العقوبة، ومضمونه مراقبة ومتابعة المحكومين في الفضاء المفتوح خارج أسوار السجن.

ويمكن للمصاحبة وفقا لبسام سعيد مدير مكتب المنظمة الدولية للإصلاح الجنائي بتونس أن تأخذ شكل عقوبة بوضع المحكوم عليه تحت نظام المصاحبة أو أن تأخذ شكل آلية تعتمد المراقبة والمتابعة اما قبل صدور الحكم كوضع شخص تحت نظام المراقبة والاختبار، أو بعد صدور الحكم وذلك بعد أن يقضي المحكوم عليه جزء من العقوبة داخل السجن ثم يتم تسريحه بموجب قرار بالسراح الشرطي، ووضعه تحت نظام المراقبة والمتابعة.

أما في تونس فقد اعتمدت المصاحبة كآلية مندمجة مع عقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة ويكون المحكوم عليه الذي بصدد قضاء هذه العقوبة في ذات الوقت تحت رقابة ومتابعة أعوان المصاحبة.

لذلك تعرّف منظمة الإصلاح الجنائي المصاحبة بتونس بأنها جملة الآليات التي تعتمد على المراقبة والمتابعة والتأطير وتهذيب السلوك بغاية إعادة إدماج المحكوم عليه في المجتمع تنفيذا لحكم قضائي في الفضاء المفتوح يوازي فيه يوم سجن ساعتي عمل لفائدة المصلحة العامة.

وتكون تونس بذلك قد خلقت نموذجا خاصا للمصاحبة يتماشى مع خصوصية المجتمع والامكانيات المتوفرة لديه وللقوانين التي تسمح بذلك.

ولا تزال المصاحبة إلى حدّ اليوم بعد مرور أكثر من 5 سنوات على تأسيسها آلية وليست عقوبة على غرار ما هو معمول به في عدد من الدول الأخرى وتنتظر الإطار التشريعي المنظم لها.

لئن أسست تونس دستور الجمهورية الثانية لسنة 2014 وفقا لمنظومة حقوق الانسان فإن قوانينها لا زالت تشكو نقصا في ذلك المجال وهو ما تعمل عليه وزارة العدل من خلال الإصلاحات الجوهرية التي تقوم بها اليوم على مستوى المجلة الجزائية ومجلة الإجراءات الجزائية.

التدوينة المعايير الدولية لحقوق الإنسان محرار العقوبات البديلة في تونس ظهرت أولاً على موقع بلادي نيوز.

]]>
http://bledinews.com.tn/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%8a%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%85%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d8%b1/feed/ 0
العقوبات البديلة في تونس: أيّ دور للقضاة والمحامين في تفعيلها؟ http://bledinews.com.tn/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%88%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%af%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%a3%d9%8a%d9%91-%d8%af%d9%88%d8%b1-%d9%84%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7/ http://bledinews.com.tn/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%88%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%af%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%a3%d9%8a%d9%91-%d8%af%d9%88%d8%b1-%d9%84%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7/#comments Thu, 06 Sep 2018 14:41:19 +0000 http://bledinews.com.tn/?p=17038 هدى القرماني هذا التقرير من ضمن سلسلة تقارير أنجزت حول موضوع العقوبات البديلة في تونس بالشراكة مع “معهد صحافة الحرب والسلام” تمثّل العقوبات البديلة أحد الأنظمة العقابية الحديثة ويلعب المحامون والقضاة بوصفهما جناحي العدالة دورا مهما في ارسائها وتفعيلها على أرض الواقع. وللقضاة دور هام في تفريد العقوبة وأنسنتها بصفة عامة ذلك أنّ القاضي يتمتع ...

التدوينة العقوبات البديلة في تونس: أيّ دور للقضاة والمحامين في تفعيلها؟ ظهرت أولاً على موقع بلادي نيوز.

]]>
هدى القرماني

هذا التقرير من ضمن سلسلة تقارير أنجزت حول موضوع العقوبات البديلة في تونس بالشراكة مع “معهد صحافة الحرب والسلام”

تمثّل العقوبات البديلة أحد الأنظمة العقابية الحديثة ويلعب المحامون والقضاة بوصفهما جناحي العدالة دورا مهما في ارسائها وتفعيلها على أرض الواقع.

وللقضاة دور هام في تفريد العقوبة وأنسنتها بصفة عامة ذلك أنّ القاضي يتمتع بالسلطة التقديرية في تحديد العقوبة المناسبة في حق المتهم الذي ثبتت ادانته.

ويقصد بتفريد العقوبة أن تتناسب هذه الأخيرة مع الجريمة والظروف والملابسات التي أحاطت بها وكذلك مع شخصية الجاني ومدى خطورته وظروفه الشخصية والاجتماعية والتي تختلف من شخص إلى آخر.

وقد فصّل المشرّع التونسي العقوبات وفقا للفصل 5 من المجلة الجزائية الى عقوبات أصلية وأخرى تكميلية وجعل من العقوبات البديلة المتمثلة في العمل لفائدة المصلحة العامة والتعويض الجزائي من ضمن هذه العقوبات الأصلية والتي تمنح القاضي أكثر خيارات في اتخاذه للحكم المناسب.

وقد تطور مفهوم العقوبة من فكرة الايلام، والذي كان يمثّل جوهر العقوبة، كجزاء لما ارتكبه المتهم من ضرر في حق المجني عليه أو المجتمع وذلك بالحدّ من حريته ومن حقوقه إلى مفهوم الإصلاح وإعادة الادماج داخل المجتمع.

ولئن حدّد النصّ القانوني أركان الجريمة وعناصرها المادية والمعنوية وحدّد العقاب الذي سيبني عليه القاضي حكمه تطبيقا لشرعية العقاب وشرعية الجريمة فالمشرّع قد منح أيضا هذا الأخير عدة صلاحيات تساعده في تحديد العقوبة المناسبة وفقا لظروف الجريمة وملابساتها وشخصية الجاني وله الحرية في تخفيف العقوبة والنزول بها درجة أو درجتين في سلّم العقوبات الأصليّة أو تعويض العقوبة بخطية مالية وهو ما جاء به الفصل 53 من المجلة الجزائية. كما يمكن للقاضي أن يذهب نحو تشديد العقوبة في بعض الحالات أو اصدار الحكم مع تأجيل التنفيذ أو كذلك الحكم بعقوبة بديلة تجنب المحكوم عليه الدخول إلى السجن.

كلها خيارات منحها المشرّع التونسي للقاضي ولكن تبقى العقوبات البديلة كنظام عقابي مختلف الأقل حظا في ارسائها وتفعيلها على أرض الواقع رغم أنها تمكّن القاضي من آليات جديدة تجنّب دخول الجاني السجن بغاية إصلاحه وإعادة ادماجه في المجتمع.

دور القاضي في تفعيل العقوبات البديلة

يقول القاضي فرحات الراجحي في احدى محاضراته حول “دور المحاكم في إرساء العقوبات البديلة” أنّ ” هذا النوع من العقوبات “يمثّل تكريسا قانونيا لمبدإ تفريد العقوبة والذي كان في السابق خيارا للقضاء ولكنه أصبح اليوم واجبا مهنيا وأخلاقيا مفروضا عليه” اذا ما توفرت شروط ذلك خدمة للمجتمع وللإنسانية وتماشيا مع روح القانون ومقصد المشرّع.

وأضاف الراجحي أن دور القاضي عند الحكم يتمثل في اختيار العقاب المناسب من بين جملة العقوبات المقررة قانونا لأنه ليس بالضرورة ان يكون ردّ الفعل الاجتماعي واحدا بالنسبة لجانيين ارتكبا نفس الفعل.

ويعدّ القاضي مجبرا فيما يتعلّق بجنوح الأطفال على اختيار تدابير الحماية والرقابة والرعاية على حساب العقاب السالب للحرية وهو ما خوّله الفصل 99 من مجلة حماية الطفل الذي ينصّ على أنه “إذا كانت الأفعال المنسوبة للطفل ثابتة فان قاضي الأطفال أو محكمة الأطفال تتخذّ بقرار معلّل احدى الوسائل التالية: تسليم الطفل إلى أبويه أو الى مقدمه أو الى حاضنه أو الى شخص يوثق به، احالته على قاضي الأسرة، وضعه بمؤسسة عمومية أو خاصة معدة للتربية والتكوين المهني ومؤهلة لهذا الغرض أو وضعه بمركز اصلاح.

ويجوز تسليط عقاب جزائي على الطفل مع مراعاة أحكام هذه المجلة اذا تبيّن أن إصلاحه يقتضي ذلك وفي هذه الصورة يقضي العقاب بمؤسسة مختصة وعند التعذر بجناح مخصص للأطفال بالسجن”.

أما بالنسبة للرشّد فللقاضي مبدأ الخيار وهو ما سمح به القانون عدد 89 لسنة 1999 في الفصل 15 مكرر الذي يخوّل للمحكمة إذا قضت بالسجن النافذ لمدة أقصاها عام واحد أن تستبدل بنفس الحكم تلك العقوبة بعقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة وذلك دون أجر ولمدة لا تتجاوز ستمائة ساعة بحساب ساعتين عن كل يوم سجن.

وللقاضي سؤال المتهّم ان كان يقبل بهذه العقوبة كما للمتهم حقّ الرفض وهو ما أقرّه الفصل 15 ثالثا الذي أضيف بنفس القانون والمنقح بالقانون عدد 68 لسنة 2009 حيث يقول “على المحكمة إعلام المتهم بحقه في رفض استبدال عقوبة السجن بعقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة وتسجيل جوابه وفي صورة الرفض تقضي المحكمة بالعقوبات المستوجبة الأخرى وتتولى المحكمة ضبط الأجل الذي يجب أن ينجز فيه العمل على أن لا يتجاوز هذا الأجل ثمانية عشر شهرا من تاريخ صدور الحكم. ولا يمكن الجمع بين عقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة وعقوبة السجن.”

كما سمح الفصل 15 رابعا من قانون عدد 68 لسنة 2009 للقاضي بإمكانية الحكم بالتعويض الجزائي حيث يمكن للمحكمة إذا قضت بالسجن النافذ في المخالفات أو بالسجن لمدة أقصاها ستة أشهر بالنسبة إلى الجنح أن تستبدل بنفس الحكم عقوبة السجن المحكوم بها بعقوبة التعويض الجزائي إذا اقتضت ظروف الفعل الذي وقع من أجله التتبع ذلك. ويشترط للتصريح بهذه العقوبة أن يكون الحكم حضوريا وأن لم يسبق الحكم على المتهم بالسجن أو بعقوبة التعويض الجزائي.

ويقوم بناء على الفصل 336 ثالثا ممثل النيابة العمومية بمتابعة تنفيذ العقوبة ويسري أجل تنفيذها بداية من تاريخ انقضاء أجل الطعن بالاستئناف في الحكم الجزائي الابتدائي أو من تاريخ صدور الحكم نهائي الدرجة.

ويشير القاضي فرحات الراجحي إلى أنّ مهمّة القضاء قد تغيّرت ولم تعد مقتصرة على اصدار الأحكام بل أصبح القاضي الجزائي حسب قوله عنصرا فاعلا في منظومة مكافحة الاجرام واصلاح المجرمين وتأهيلهم.

ويرى الراجحي أنّه وان كانت نتائج تفعيل العقوبات البديلة دون المأمول فمردّ ذلك ليس عيوبا وسلبيات في هذه البدائل وانما تغاضي القضاة عن تكريسها وتفعيلها.

صلاحيات قاضي تنفيذ العقوبات في مجال العقوبات البديلة

لئن يعدّ اتخاذ القاضي للقرار المناسب، نحو العقوبات البديلة، أمرا مهما فإنّ عمليّة تنفيذه لا تقلّ أهميّة وهو ما يلعبه خاصة دور قاضي تنفيذ العقوبات الذي تبقى على عاتقه مسؤولية متابعة ومراقبة تنفيذ العقوبة وهي مسؤولية كبرى باعتبار أن هذه المرحلة سيكون لها تأثير هام على مسار حياة المحكوم عليه.

وقد أحدثت مؤسسة قاضي تنفيذ العقوبات بمقتضى القانون عدد 77 لسنة 2000 وجاء القانون عدد 92 لسنة 2002 ليدعم من صلاحياته.

ويتولى قاضي تنفيذ العقوبات وفقا للفصل 336 فقرة ثانية (جديدة) “التابع له مقر إقامة المحكوم عليه أو التابع للمحكمة الابتدائية الصادر بدائرتها الحكم إذ لم يكن للمحكوم عليه مقر إقامة بالبلاد التونسية متابعة تنفيذ عقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة بمساعدة مصالح السجون”.

كما يتولى حسب الفقرة الثالثة من الفصل 336 عرض المحكوم عليه على الفحص الطبي وتحديد المؤسسة التي سيتمّ بها تنفيذ عقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة وتحديد العمل الذي سيقوم به المحكوم عليه وجدول أوقاته ومدته وعرض ذلك على موافقة وكيل الجمهورية.

ويتابع وفقا للفقرة الرابعة من الفصل 336 تنفيذ المحكوم عليه لعقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة لدى المؤسسة المعنية ويقع اعلامه كتابيا بكل ما يطرأ أثناء قضاء العقوبة كما يحرّر تقريرا في مآل التنفيذ يحيله على وكيل الجمهورية.

والى جانب متابعة ومراقبة المحكومين بالعمل لفائدة المصلحة العامة لقاضي تنفيذ العقوبات كما جاء في الفصل 356 أن يمنح السراح الشرطي في الحالات وحسب الإجراءات التي خصّه بها القانون.

ويواصل المتمتعون بالسراح الشرطي مدة عقوبتهم في العمل لفائدة المصلحة العامة تحت اشراف ومراقبة قاضي تنفيذ العقوبات بغاية تأهيلهم واستبعاد دوافع الانحراف لديهم لإعادة ادماجهم مجددا داخل المجتمع.

وتشكو مؤسسة قاضي تنفيذ العقوبات كما جاء في التقرير السنوي لقاضي تنفيذ العقوبات بالمحكمة الابتدائية بتونس حمادي الرحماني الموقّع في 9 نوفمبر 2015 من ضعف التأثير في السجون وهو نتيجة لسوء تقدير منزلتها وتهميشها ولمحدودية الصلاحيات المسندة لها قانونا وكذلك لمحدودية التفاعل الإداري والقضائي مع دورها.

إضافة إلى ضعف وسائل عملها وافتقاد آليات الرقابة وتعدد مهام قاضي تنفيذ العقوبات وتقاعس كبير من السلطة السياسية بعد الثورة في تنقيح مجلة الإجراءات الجزائية وتعزيز صلاحيات قاضي تنفيذ العقوبات وتمكينه من الآليات الفعلية للمراقبة والعمل حسب التقرير.

يشار إلى أن مشروع تنقيح مجلة الإجراءات الجزائية هو اليوم في لمساته الأخيرة كما يعتبر قاضي تنفيذ العقوبات بسوسة الأوفر حظا من بين بقية قضاة تنفيذ العقوبات في بقيّة الجهات نظرا لأنّ لديه مكتب خاص ومرافقون له من إطارات السجون لمساعدته في القيام بواجبه ويتجلّى ذلك في مكتب المصاحبة النموذجي بسوسة.

دور رجال القانون في مجال العقوبات غير السالبة للحريّة

ينصّ الفصل 105 من الباب الخامس من الدستور المتعلق بالسلطة القضائية على أن المحاماة مهنة حرة مستقلة تشارك في إقامة العدل والدفاع عن الحريات.

ويلعب المحامون، بصفتهم شركاء في تحقيق العدالة، دورا هاما في تفعيل العقوبات البديلة وفقا ليسرى دعلول المحامية والعضو بالفرع الجهوي للمحامين بسوسة أولا أمام النيابة العمومية ثم عند المحاكمة بالمطالبة بالصلح بالوساطة وابرام محضر صلح أو بالمطالبة إما بعقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة أو بالتعويض الجزائي.

اما دور المحامي بصفته مدافعا عن الحقوق والحريات وبالاستناد الى الدستور والمرجعية الدولية والقوانين فيتمثل كما تبيّن محدثتنا في الانفتاح على التجارب العالمية، الانفتاح والشراكة مع مؤسسات الدولة، التنسيق والتعاون مع منظمات المجتمع المدني، تقديم المساعدة القانونية والتعريف والتوعية بالعقوبات البديلة وآليات تنفيذها وشروط الانتفاع بها وأهدافها إلى جانب العمل التشاركي مع مختلف المتدخلين والخبراء والفاعلين من أجل تفعيل العقوبات غير السالبة للحرية.

ومن شروط الانتفاع بعقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة أن تكون بطلب من المتهم ويشترط للتصريح بها وفقا للفصل 15 ثالثا (جديد) من القانون عدد 89 لسنة 1999 أن يكون المتهم حاضرا بالجلسة ويعبّر عن ندمه وأن لا يكون عائدا وأن يثبت للمحكمة من خلال ظروف الفعل الذي وقع من أجله التتبع جدوى هذه العقوبة للحفاظ على إدماج المتهم في الحياة الاجتماعية”.

لذلك يتحمل المحامي المسؤولية أمام منوبه بتحسيسه وتوعيته للمطالبة بهذه العقوبة اذا ما توفرت شروط الانتفاع بها، خاصة أمام جهل أغلب المتهمين بوجود مثل هذا النوع من العقوبات وهو ما لامسناه بالتحدّث مع عدد منهم، وأن يتقدّم في ملف دفاعه بطلب في ذلك.

كما يمكن للمحامي أن يلعب دورا في توعية المساجين الذين يمكنهم التمتع بآلية السراح الشرطي واستكمال العقوبة بالعمل في احدى المؤسسات العمومية عبر تقديم الارشادات الضرورية للاستفادة من فرص الافراج المشروط والمصاحبة والعمل للمنفعة العامة وهو ما عمل عليه فرع المحامين بسوسة مثلا ضمن اتفاقية المساعدة القانونية التي ابرمها مع الإدارة العامة للسجون والإصلاح وبدعم من المنظمة الدولية للإصلاح الجنائي.

ولكن ومع كلّ ذلك نجد بعض المحامين لا يطالبون في دفاعهم عند الادانة بهذه العقوبة ويكتفون بالمطالبة بتخفيف الحكم على ضوء ظروف التخفيف أو الحكم مع إيقاف التنفيذ.

نحو تحسيس القضاة والمحامين

فرضت تجربة المصاحبة بسوسة في البداية واقعا لدى فريق عمل هذا المشروع النموذجي خاصّة أمام ضعف الأحكام الناطقة بالعمل لفائدة المصلحة العامة لذلك سعى الفريق إلى القيام بحملات تحسيسية في اتجاهين كما أفادتنا بذلك منية السافي قاضي التحقيق الأول وأحد أعضاء الفريق.

تمثّل الأول في مرافقة الوكيل العام لمحكمة الاستئناف آنذاك والعضو بالفريق عبد الحميد عبادة لقضاة الجزائي وبعض ممثلي النيابة إلى السجن المدني بالمسعدين لاطلاعهم وتحسيسهم بالوضعية المزرية التي كانت عليها حالة المساجين هناك حسب قولها.

أما الاتجاه الثاني فتم التركيز فيه على عقد الملتقيات والمحاضرات الموجهة لقضاة الجزائي واقناعهم بضرورة الحكم بالعمل لفائدة المصلحة العامة للحد من الاكتظاظ داخل السجون خاصة وأن اغلبهم من الشباب وأن 90 بالمائة من المساجين محكومون بمدد قصيرة كما جاء على لسانها.

وأوضحت محدثتنا أن عملية التحسيس شملت ثلاثة أطراف بداية مع القضاة ثم مع المحامين والمجتمع المدني وهو الهدف الذي عمل عليه فريق العمل بدعم من المنظمة الدولية للإصلاح الجنائي.

وقد قامت هذه المنظمة ومنذ بدء العمل على مشروعها المتمثل في الحد من الاكتظاظ داخل السجون التونسية من خلال تعزيز دور العقوبات البديلة في تونس بعدة فعاليات وأنشطة.

ووقّعت مذكرة تفاهم مع وزارة العدل التونسية بهدف تفعيل العقوبات البديلة في سوسة لتصبح نموذجا وطنيا يتم تعميمه على باقي ولايات الجمهورية وتعزيز نهج حقوق الإنسان في التعامل مع السجناء داخل المؤسسات السجنية والإصلاحية وفقا لمحدثنا بسام سعيد مدير مكتب المنظمة بتونس.

ولذلك يقول سعيد قامت المنظمة بعدة أنشطة وبرامج منهجية تدعم مساعي الإصلاح والتطوير التي تبنتها وزارة العدل التونسية في مجال القضاء وإدارة السجون والإصلاح بما يخدم تطوير أنظمة العدالة الجنائية لديها وبما يتماشى والمعايير الدولية ذات الصلة.

كما قامت أيضا بإعداد دراسات وأبحاث في ميدان العقوبات البديلة ونظمت موائد مستديرة وعدة ورشات تدريبية لفائدة القضاة وللعاملين في الوحدات السجنية والاصلاحية وأيضا لفائدة المحامين وللمجتمع المدني حول دور هذا الأخير في تقديم خدمات داخل السجون.

ونظمت كذلك زيارة دراسية ميدانية للقضاة ومديري السجون والإصلاحيات إلى الجزائر للتعرّف على تجربة المصالح الخارجية في مجال تطبيق العقوبات البديلة والاستفادة منها وكذلك تطوير أدلّة عمل إجرائية وتدريبية حول حقوق السجناء والخدمات الرعائية المصاحبة واللاحقة التي توفرها المؤسسات العمومية والمدنية.

ووقعت المنظمة وفقا لمحدثنا أيضا مذكرات تفاهم مع مؤسسات المجتمع المدني وذلك بهدف تطبيق وتطوير الآليات الدولية لحقوق الإنسان الخاصة بتنفيذ القانون وتحسين ظروف السجن والاحتجاز، التقليل من اللجوء لعقوبة الحبس واستخدام عقوبات بديلة اصلاحية، تعزيز المعاملة الإنسانية والعادلة للفئات المستضعفة والمهمشة ضمن منظومة العدالة الجنائية من خلال تطبيق المعايير الدولية لحقوق الانسان إضافة الى توقيع اتفاقيات دعم للمؤسسات العمومية.

ورغم كلّ هذه المجهودات في سبيل التحسيس بجدوى هذه العقوبات التي نصّ عليها القانون وتفعيلها على أرض الواقع ومساهمة العديد من الأطراف الأخرى أيضا في ذلك كالمعهد الأعلى للقضاء الذي قام في ماي الفارط بملتقى جهوي في القصرين بغاية تكوين القضاة وحثهم على التوجه نحو العقوبات البديلة الا أنّ النتائج لا تزال ضعيفة والتطبيق دون المطلوب خاصة إذا نظرنا الى عدد الأحكام الصادرة وهو ما يتطلب مزيدا من العمل في هذا الاتجاه.

وترجع السافي نقص التحسيس والتوعية في هذا المجال اليوم إلى عدم تفرغ فريق عمل المشروع النموذجي مشيرة إلى أن الفريق لم يلتق منذ مدة طويلة لانشغاله بكمّ هائل من الأعمال إضافة إلى خروج الوكيل العام لمحكمة الاستئناف بسوسة وأحد أعضائه على التقاعد.

لئن كان دور القضاة والمحامين هاما في تفعيل العقوبات البديلة فدور المجتمع المدني لا يقلّ أهمية في سبيل الدفع نحو هذا النوع من العقوبات خاصة إذا ما نظرنا إلى النتائج والآثار السلبية للعقوبات السالبة للحريّة.

كما يجب أن تتوفّر لجناحي العدالة من قضاة ومحامين في تونس الضمانات والآليات والتشريعات الكفيلة بتعزيز هذا الدور دون أن ننسى طبعا التكوين ومزيد التحسيس في هذا المجال.

التدوينة العقوبات البديلة في تونس: أيّ دور للقضاة والمحامين في تفعيلها؟ ظهرت أولاً على موقع بلادي نيوز.

]]>
http://bledinews.com.tn/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%88%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%af%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%a3%d9%8a%d9%91-%d8%af%d9%88%d8%b1-%d9%84%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7/feed/ 0