الرئيسية » أقلام حرة » تغيير صبغة العقار الفلاحي

تغيير صبغة العقار الفلاحي

الاعداد : معز بسباس

متفقد رئيس للديوان الوطني للملكية العقارية ( فرع المنستير )

فقبلكل شيء فان التقاسيم النهائية كانت تصدر من قبل من طرف ديوان قيس الأراضي و المسح العقاري فقط إلا أنه في السنين الأخيرة تم الترخيص لبعض الخبراء في المساحة لاعداد هذه التقاسيم و الأمثلة التابعة لها غير أنه على مستوى إدارة الملكية العقارية و في بعض الأحيان نجد اختلافا في التعامل مع الجهة المصدرة لهذه التقاسيم و الأمثلة النهائية .

1- حالة إعداد التقاسيم و الأمثلة الهندسية المتعلقة بها من طرف خبير في المساحة :

ففي حالة وجود رسم عقاري ذو صبغة فلاحية و عند القيام بتقسيم لهذا العقار من طرف خبير في المساحة و عندما يقع ايداع صك عملية عقارية لمطلب ترسيم سواء كانت مقاسمة أو بيع قطعة مفرزة و غير ذلك …و يكون هذا الصك مرفق بأمثلة هندسية فان هذا العقار الذي أصبح ذا صيغة سكنية بعد صدور أمر ادماج العقار بمثال التهيئة العمرانية ، لا تقبل عملية الترسيم لالمذكورة فيه إلا بعد الادلاء بشهادة من الجهة المختصة سواء كانت بلدية المكان أو المندوبية الجهوية للفلاحة أو غيرها تفيد تغيير صبغة العقار من فلاحية إلى سكنية و بالتالي تغيير صبغة العقار إلى سكنية .

و كحوصلة لذلك لا يقبل مطلب ترسيم يتعلق بأمثلة هندسية صادرة عن خبير في المساحة إلا بعد الادلاء بشهادة تفيد تغيير صبغة العقار من فلاحية إلى سكنية .

2- حالة إعداد التقاسيم و الأمثلة الهندسية التابعة لها من طرف ديوان قيس الأراضي و المسح العقاري :

إلا أنه مع جميع المعطيات بالفقرة السابقة بخلاف أن الأمثلة الهندسية و التقسيم النهائي يكونا صادرين عن ديوان قيس الأراضي و المسح العقاري و عند عدم مد إدارة الملكية العقارية بشهادة في تغيير صبغة العقار ، فانه في هذه الحالة لا يطلب من المودع الادلاء بشهادة في تغيير صبغة العقار و هنا نزيل صبغة العقار الفلاحية و لا ننص على تغيير صبغته إلى سكنية ليصبح العقار ” Néant ” فهو ليس ذو صبغة سكنية و لا ذو صبغة فلاحية و هذا يؤثر على المعاملات المادية بين المتداولين للعقار موضوع الرسم و لا يعطي القيمة الحقيقية للعقار مما يحدث اختلالا في المعاملات بين الناس و الشركات و يشجع على إثراء طرف على حساب الطرف الآخر و هذا يؤدي إلى عدم العدالة في المجتمع رغم تحلي الطرفين ( الخبير في المساحة ،ST.PG ) بالصفة النهائية و نكون نحن إدارة الملكية العقارية قد ساهمنا في عدم العدالة هذه .

لذا و كعلاج لهذه المعضلة و لهذه الطريقة المعمول بها بادارة الملكية العقارية و تبعا لذلك اقترح الادلاء بشهادة في تغيير صبغة العقار من فلاحية إلى سكنية من الجهة المختصة سواء كانت الأمثلة الهندسية صادرة عن ديوان قيس الأراضي و المسح العقاري أو عن طريق خبير في المساحة و ذلك حتى لا يقع خلل في التعامل بالعقارات و حتى تكون وضعية العقارات موضوع التعامل بها جلية دون ريبة و دون إثراء طرف على حساب طرف آخر و بالتالي تحقيق العدالة في المجتمع .

3- السجل العقاري و الطريق و مواكبة التطور الفني و القانوني لحفظ ملكية العقار لمستحقيه ( عند تغيير صبغة العقار ) :

إن القاعدة القانونية لا تصبح كذلك إلا إذا كانت عملا موجودا في المجتمع ثم يتداول هذا العمل ثم يصبح عرفا ثم أخيرا يصبح قاعدة قانونية .

لذا و في هذا الإطار فان القانون لم يتق شر بعض العابثين بالحقوق العقارية أو بعض المخطئين المتعاملين بها إلا بعد وجود ثغرات أو أخطاء كانت إدارة الملكية العقارية تقترفها .

فمن قبل و خاصة عندما يتعلق أمر بمقاسمة عقار أو بيع قطع مفرزة و عند استخراج القطع أو القطعة موضوع المقاسمة أو البيع و يبقى بالرسم الأم القطعة التي تتمثل في الطريق فان هذا الطريق لا يقع إحالته إلى بلدية المكان ( الملك العمومي البلدي للطرقات ) بل كان يبقى على ملك المالك للعقار أو للشركاء في الملك على الشياع بينهم دون تحديد محتوى هذه القطعة و بالتالي يترك المجال مفتوحا للمالك لبيعها حيث أنها في حقيقة الأمر طريقا و قد صدرت هذه العملية في عدة إدارات للملكية العقارية في تراب الجمهورية إلا أن القانون و تقنيات إدارة الملكية العقارية وضع حدا لذلك فماهي الوسائل الحمائية القانونية و التقنية لحماية العقار بصفة عامة و الطريق بصفة خاصة من التصرف فيه بطريقة غير قانونية ؟

4-الحماية القانونية ( الوقائية ) عند إحالة الطريق إلى البلدية :

فإن الفصل 67 من مجلة التهيئة الترابية و التعمير ينص صراحة ” …و في صورة شمول التقسيم لعقار مسجل فإنه يتعين على ديوان قيس الأراضي و المسح العقاري أن يوجه لإدارة الملكية العقارية أمثلة القطع المدمجة بالملك العمومي أو الخاص للدولة أو الجماعات العمومية المحلية و ذلك بمجرد الانتهاء من عملية وضع علامات التحديد المتعلقة بها .”

ويتعين على إدارة الملكية العقارية بالاعتماد على الأمثلة الموجهة لها من طرف الديوان المذكور استخراج القطع المدمجة من رسمها الأم و إحداث رسوم جديدة لها باسم الدولة و الجماعات العمومية المحلية المعنية ” .

و من خلال هذا الفصل يتضح لنا أن إحالة طريق إلى البلدية ( الملك العمومي البلدي للطرقات ) هي عملية داخلية بين ديوان قيس الأراضي و المسح العقاري و إدارة الملكية العقارية و لا دخل للأطراف الخاصة فيها .

بحيث أن إحالة الطريق يتم بمقتضى القانون و هذا حماية من المشرع للملك العمومي البلدي للطرقات و هذا ما أكدته مذكرة السيد حافظ الملكية العقارية عــ04ـــدد لسنة 1996 .

5- الحماية القانونية ( العلاجية ) بعد نقل ملكية الطريق إلى الغير :

إلا أن الاشكال يطرح عندما تكون القطعة طريق و لا ينص على ذلك بالرسم و لا يتم إحالتها إلى بلدية المكان و يقع بيعها من طرف المالك الأصلي للرسم ففي هذه الحالة يقع التشطيب من ترسيم بيع الطريق و إرجاع ملكيته إلى البلدية و ذلك بنص القانون .

حيث اقتضى الفصل 121 من القانون عدد 33 لسنة 1975 المؤرخ في 14 ماي 1975 المتعلق باصدار القانون الأساسي للبلديات كما تم تنقيحه بالقانون الأساسي عدد 48 لسنة 2006 المؤرخ في 16 جويلية 2006 ” تدخل في الملك العمومي البلدي قطع الأراضي الراجعة ملكيتها للبلدية و التي وقع استعمالها شوارع أو ساحات أو حدائق عمومية أو طرقات …”

كما نص الفصل 122 من القانون المذكور ” لا يمكن التفويت في الملك العمومي و لا يناله سقوط الحق بمرور الزمن …”

وهنا نلاحظ مدى تدخل المشرع لحماية الأراضي التابعة للبلدية و إعطائها حقوقية أكثر من الملك الخاص في الحفاظ عليها و ذلك على عكس ملك الخواص الذي تترك للقضاء و إدارة الملكية العقارية صلوحية حمايته و الحفاظ عليه .

كما أن الفصل 356 من م ح ع و الذي ينص على أن ” أجزاء الملك العام المشمولة في عقار مسجل لا يتسلط عليها التسجيل و الحقوق المتعلقة بها تبقى رغما عن كل ترسيم …”

فرغم انتقال الملكية إلى طرف خاص بالرسم العقاري ثم يتبين أن الملك لفائدة الدولة العام بما في ذلك الملك العمومي البلدي للطرقات فإن لادارة الملكية العقارية و بمقتضى الفصل المذكور أن ترجع ملكية العقار إلى الملك العمومي .

وعلى سبيل المثال نجد المذكرتين الصادرتين عن السيد حافظ الملكية العقارية إلى السيد المدير الجهوي للملكية العقارية بالمنستير الواردتين على مصلحة الضبط الأولى في 16 أوت 2008 ( عـ17/2008ـــدد ) و الثانية في 12 ماي 2010 ( عــ485/2010ــدد ) و الذي يتمثل محتواها في كون مالك عقار فوت فيه إلى الغير واتضح من المثال الهندسي و محضر التحجير الذي تقدم بهما المستفيد من الترسيم فيما بعد أن العقار يتمثل في طريق ففي هذه الحالة و على ضوء المذكرتين وقع التشطيب على البيع و إحالة العقار المتمثل في طريق إلى البلدية ( الملك العمومي البلدي للطرقات ) .

وهذا إن دل على شيء فانما يدل على مدى حرص المشرع على حماية الملك العمومي البلدي للطرقات بصفة خاصة الفصل 356 م ح ع و الفصلين 121 و 122 من قانون 33 لسنة 1975 و المنقح بالقانون عدد 48 لسنة 2006 إلا أن هذه الحماية القانونية التلقائية في إعادة الحق إلى الدولة بصفة عامة و البلدية بصفة خاصة لا يتمتع بها الخواص إلا باثبات حقوقهم لدى المحاكم و إدارة الملكية العقارية و تدعيما لذلك نجد الفصلين 308 م ح ع الذي ينص على ” جميع الحقوق العينية المرتبة على العقار في تاريخ التسجيل ترسم برسم الملكية و الحق غير المرسم يعتبر لاغيا ” .

وهنا نلاحظ أن المشرع ألزم الخواص بالالتزام بالقانون دون الحماية التامة لحقهم في بعض الحالات بل عوض حقهم الأصلي ببديل مالي : فعند بيع عقار مرتين ” double vente ” من شخص واحد لنفس العقار دون ترسيم البيع الأول و يقع ترسيم البيع الثاني فليس للمشتري الأول سوى حق غرم الضرر و لا يمكنه إرجاع العقار و ذلك كما هو منصوص عليه بالفصل 337 من م ح ع حيث تضمن ” كل شخص تضررت حقوقه من تسجيل أو ترسيم لا يمكن له أصلا أن يرجع على العقار و إنما له في صورة التغرير القيام بدعوى شخصية في غرم الضرر على الصادر منه التغرير ” .

و هنا نلاحظ أنه رغم حفاظ الاستقرار على الترسيمات بالسجل العقاري و ضمان استمرارية التعامل به فان المشرع نجده يضحي ببعض الحقوق خاصة و يمس بمبدأ حماية التملك للعقار و إبداله بعوض مالي .

و هنا نتساءل هل يأتي يوم يقع فيه إصدار قوانين تساوي بين حماية الحق العام و الحق الخاص ذلك أن الفرد هو خلية أولى في تكوين المجتمع و الدولة و بدونه لا يتكون المجتمع و لا الدولة .

شهادة من بلدية المكان و شهادة من المندوبية الجهوية للفلاحة

تفيدان تغيير صبغة العقار من فلاحية إلى سكنية و يجب التنصيص بالشهادتين على تاريخ و عدد الأمر الذي بمقتضاه تم ادماج العقار الفلاحي بمثال التهيئة العمرانية و بالتالي دخوله إلى المنطقة البلدية .

نتيجة دراسة الوثائق المنصوص عليها أعلاه

نتيجة إيداع هذه الوثائق الكاملة و المتوفرة للشروط القانونية بإدارة الملكية العقارية هي الترسيم .

وفي حالة عدم الادلاء باحدى تلك الوثائق أو عدم توفر احدى الشروط القانونية بها فان مطلب الترسيم يعطل .

تعليقات

شاهد أيضاً

للمرة الأولى منذ سبعة أشهر…السعودية تسمح للمواطنين والمقيمين بأداء الصلاة في المسجد الحرام

أعلن التلفزيون السعودي الرسمي في الساعات الأولى من صباح الأحد أن سلطات المملكة سمحت للمواطنين والمقيمين بأداء …

%d مدونون معجبون بهذه: