الرئيسية » إقتصاد » حوكمة التصرف في النفايات المنزلية من أجل تنمية مستدامة ومندمجة: الاشكالات والحلول

حوكمة التصرف في النفايات المنزلية من أجل تنمية مستدامة ومندمجة: الاشكالات والحلول


Notice: Undefined index: tie_hide_meta in /home/bledinew/www/wp-content/themes/sahifa/framework/parts/meta-post.php on line 3

هدى القرماني

النفايات المنزلية مثلما هي آفة خطرة هي ثروة حقيقية إذا ما أحسنّا التصرف فيها ومعا يمكننا بناء بيئة سليمة في تونس دون نفايات مضرة”، هكذا تحدثت إلينا رباب الهمامي، عضوة تأسيسية لشبكة النساء المنتخبات والمساعدة الأولى لرئيس بلدية النفيضة، وصاحبة مبادرة بيئية حول كيفية معالجة النفايات المنزلية من أجل بيئة سليمة.

ويعدّ حسن إدارة التصرف في النفايات المنزلية من التحديات الكبرى التي تواجهها البلديات اليوم خاصة أمام ما تشكله من تلوّث بيئي وفي خضمّ تجاوز طاقة استيعاب العديد من المصبات لهذه النفايات وما تطرحه هذه المصبات في حدّ ذاتها من إشكالات دفعت المواطنين إلى الاحتجاج في عدّة مناطق من أجل إيجاد حلول تحميهم من الخطر البيئي الذي يحيط بهم.

وأمام أزمة المناخ والتحولات الكبرى التي شهدها العالم بات من الضروري إعادة النظر في منظومتنا البيئية وإيلاء ذلك الأولوية القصوى حفاظا على بيئة سليمة لنا وللأجيال القادمة.

 

“ولاية سوسة لا تعيش بمعزل عما تعيشه ولاية صفاقس وجزيرة جربة لذلك نسعى إلى اتّخاذ قرار بطريقة استباقية بتشريك كل الأطراف من مجتمع مدني وبلديات ومنشآت ومؤسسات عمومية”.

 

حوكمة التصرف في النفايات المنزلية من أجل تنمية مستدامة ومندمجة” ورشة عمل نظمتها مؤخرا رابطة الناخبات التونسيات بالشراكة مع منتدى الفدراليات الكندي، بمدينة سوسة، من أجل دعم المبادرة التي أطلقتها رباب الهمامي كإمرأة ريادية، عملت المنظمة على تكوينها وتأطيرها واليوم تواصل متابعتها ومرافقتها لها كصاحبة مشروع رائد.

وتضمنت الجلسة قراءة وتشخيصا للوضعية الراهنة للنفايات المنزلية بمدينة سوسة من طرف بلدية المكان والوكالة الوطنية للتصرف في النفايات إضافة إلى ورشتين ركزتا على دور المرأة والشباب في التصرف المستدام للنفايات المنزلية وتسليط الضوء على تطوير الشراكات المختلفة في هذا المجال سواء مع القطاع الخاص أو بين البلديات والعلاقة مع المجتمع المدني.

 

تقرؤون أيضا:

التصرّف العشوائي في الزيوت المستعملة : نفايات خطرة تهدّد البيئة والمحيط

 

اشكالات عدة تمّ التطرق إليها خلال هذه الورشة سعى خلالها مختلف الحاضرين، من ممثلين عن البلديات والوكالة الوطنية للتصرف في النفايات والمجتمع المدني والقطاع الخاص وكذلك القطاع التربوي، إلى تقديم حلول للخروج بمقترحات وتوصيات يقع العمل عليها مستقبلا من أجل تطوير منظومة التصرف في النفايات.

وأشارت رباب الهمامي إلى أن هذه الندوة جاءت في إطار ضرورة السير نحو إيجاد حلّ حقيقي لمعضلة النفايات في تونس معتبرة أنّ ولاية سوسة لا تعيش بمعزل عما تعيشه ولاية صفاقس وجزيرة جربة لذلك تقول نسعى إلى اتّخاذ قرار بطريقة استباقية بتشريك كل الأطراف. من مجتمع مدني وبلديات ومنشآت ومؤسسات عمومية.

وسنركز على الجانب التوعوي في المؤسسات التربوية بتركيز نواد للتربية على التنمية المستدامة وجعل مدارسنا مدارس إيكولوجية.

 

 

من جانبها بيّنت ليلى ساسي، المندوب الجهوي للتربية بسوسة، أنّ التربية على الثقافة البيئية والتنمية المستدامة يساهم في إعداد مواطن مسؤول وواع وأنّ من مهام المدرسة تربية التنشئة على البيئة وعلى اكتساب سلوكيات إيجابية تجاه مختلف المكونات البيئية مؤكدة دعمهم لمثل هذه المبادرات واستعدادهم للمشاركة في برامج من هذا النوع.

دور ريادي للمرأة في حوكمة التصرف في النفايات:

تشريك المرأة والتلاميذ، كجيل جديد، في عملية التصرف في النفايات المنزلية وأهمية الجندرة في التنمية المستدامة وقع تثمينهم في هذه الجلسة وأكدت رباب الهمامي، كإمرأة ريادية على الميدان وصاحبة المبادرة، أنّ حوكمة التصرّف ستكون بطريقة مدمجة للعنصر النسوي.

وتمّ التعرض خلال ورشة التفكير هذه إلى أهمية دور المرأة في المنزل في جمع وفرز النفايات كلّ نوع على حدة وضرورة أن لا تخلط الفضلات عند رفعها وتحديد وجهتها من أجل حوكمة جيّدة في التصرف في هذه النفايات.

كما تمت الإشارة إلى دور المرأة “البرباشة” في هذا المجال وضرورة إدخالها ضمن القطاع المنظم.

وتعمل العديد من النساء اليوم على تركيز مشاريع خاصة في مجال تجميع ومعالجة ورسكلة النفايات.

 

 

هذا ونوهت ليلى هواوي، مديرة إقليمية لمشروع منتدى الفدراليات الكندي، باختيار الموضوع ووصفته بالهام لأنه مجمّع ويتجاوز الزمان والأجيال ويخصّ التحولات المناخية والتنمية المستدامة.

وأكدت هواوي على أنّ مسؤولية الجيل القادم مناطة على عاتقنا اليوم وأنّ سوسة في قلب الحدث خاصة مع إرجاع النفايات الإيطالية الموردة بطريقة غير شرعية مؤخرا إلى مصدرها.

 

ولفتت تركية الشابي، نائبة رئيس رابطة الناخبات التونسيات، إلى أن مسألة حوكمة التصرف في النفايات المنزلية التي تبنتها المستشارة البلدية “حدث وطني وجهوي بالأساس” حسب قولها.

واعتبرت هذه الورشة بداية لمواصلة العمل على هذا الموضوع مشددة على ضرورة التعاون مع المجتمع المدني ومع كل الجهات المتدخلة للوصول إلى الهدف المرجو وهو بيئة سليمة، ثقافة بيئية وتنمية مستدامة مبنية على العدالة الاجتماعية والعدالة البيئية.

 

 

واعتبرت ريم عبد اللاوي، مستشارة ببلدية سوسة ورئيسة دائرة سوسة خزامة، تواجد الإدارة البلدية والإدارة البيئية والعنصر التربوي والتلميذ والمجتمع المدني والإعلام اليوم في جلسة واحدة بمثابة حلقة الربط التي نبحث عنها وفق قولها مشددة على ضرورة العمل على أجيال المستقبل.

وذكرت المستشارة أنه يمكن انطلاقا من مخرجات هذه الورشة تأسيس برامج عمل تكون فاعلة وواقعية.

ودعت إلى تحيين بعض نصوص الترسانة القانونية وملاءمتها مع الواقع الموجود واصفة إياها بـ”العبء”.

وتساءلت المستشارة إن كان “الشرطي الأخضر” في إشارة إلى الشرطة البيئية قد استطاع تعويض تغييب “لبيب”؟

 

مواطن خارج المنظومة وقوانين بالية

انتقدت ليلى هواوي، مديرة إقليمية لمشروع منتدى الفدراليات الكندي، المنظومة الحالية للتصرف في النفايات واصفة ايّاها بالبالية. وأضافت علينا أن نتساءل لماذا انهارت منظومة النفايات ولماذا بقي المواطن خارج المنظومة؟

ومن جانبه تحدث اقبال خالد، رئيس بلدية سوسة، عن عدم اضطلاع المواطن بدوره معيبا في الآن نفسه عدم العمل على توعيته. وأضاف “لدينا الكثير من القوانين ولكنها لا تطبّق والمواطن ليس على علم بها”.

 

اقبال خالد رئيس بلدية سوسة
اقبال خالد رئيس بلدية سوسة

 

ولاحظ خالد أننا قد عدنا اليوم إلى ما قبل سنة 2011 ذلك أنّ مصبات النفايات المراقبة وصلت إلى طاقة استيعابها القصوى.

وفي ما يتعلق بالمنظومة القانونية للتصرف في النفايات نادت الأستاذة المحاضرة في القانون العام، عفاف همامي المراكشي، بضرورة تطوير القطاع ومراجعة القانون المنظم الذي يشكو نقائص كبرى واستغربت عدم تحيين كراس الشروط منذ أن تمّت المصادقة عليها سنة 2007 بالرغم من صدور مجلة الجماعات المحلية وظهور طرق جديدة للتصرّف في عملية التثمين كما لم تحيّن كذلك عقود المناولة بالرغم من تغيّر الوضعية حسب قولها.

كما انتقدت عدم الشفافية وتحيين قاعدة البيانات المتعلقة بالخواص المستثمرين في التصرف في النفايات لدى الوكالة الوطنية للتصرف في النفايات قائلة أن بعض الشركات قد أغلقت وتوقفت عن العمل.

وفي ما يخصّ الشراكة بين البلديات فيما بينها في قطاع التصرف في النفايات المنزلية لاحظت المراكشي أنّه باسم التدبير الحرّ يمكن للبلديات الدعوة لإحداث مؤسسات تعاون وأنّ العمل على احداث وكالات بالبلديات ومشاريع تثمين أصبحت أمرا مطلوبا مشيرة إلى أنّ المجالس البلدية بإمكانها إقرار لجنة خاصة داخل البلديات.

 

 

ثلاث نقاط إذا ما توفرت يمكننا النهوض بمنظومة التصرف في النفايات وتحقيق الأهداف المرجوة ألا وهي اقناع البلديات بالتشاركية وتوفير التمويل من طرف الدولة والاعتماد على البحث العلمي.

 

تشريك القطاع الخاص حلقة أساسية

ركّز الحاضرون في هذه الورشة على دور الخواص كشريك في عملية التصرف في النفايات المنزلية واعتبر سهيل عبد القادر المدير الجهوي للوكالة الوطنية للتصرف في النفايات بسوسة أنّ المستثمرين الخواص هم حلقة أساسية في عملية التثمين ويجب انخراطهم في هذه العملية.

وعاب المدير الجهوي على ما يعتبره الخواص بأن الوكالة الوطنية للتصرف في النفايات “طرف منافس لهم” مفنّدا هذا التصوّر.

ولفت المسؤول إلى ضرورة عودة تركيز الوكالة على دورها الأساسي في تقديم الدعم الفني لمن يريد الاستثمار في التصرف في النفايات، بعد انشغالها بعديد الأدوار الإضافية.

وذكر أنّ البلديات هي المسؤولة على جمع النفايات في جميع المراحل إلى حدّ مرحلة التثمين التي تتكفل بها الوكالة مشيرا إلى أنّ هذه الأخيرة تقدمّ مساعدات فنية للبلديات.

 

سهيل عبد القادر المدير الجهوي للوكالة الوطنية للتصرف في النفايات بسوسة
سهيل عبد القادر المدير الجهوي للوكالة الوطنية للتصرف في النفايات بسوسة

 

وأفاد المسؤول الجهوي بأنّ مصبات النفايات المراقبة كانت مشروعا ناجحا في أماكن معينة وفاشلا في أماكن أخرى لأن الدولة في تحديدها لمواقع هذه المصبات لم تقم باستشارة المواطن القريب منها لذلك نرى اليوم تعدّد الاحتجاجات في بعض المناطق.

ويرى المسؤول أنّه يمكننا إيجاد الحلول للتصرف الحكيم في النفايات المنزلية في جميع المراحل بتوفر جهود الجميع بما في ذلك المواطن وخاصة المرأة، وأنّ القرار سياسي واجتماعي وفني وبيئي.

وأشار إلى أنّ ثلاث نقاط إذا ما توفرت يمكننا النهوض بمنظومة التصرف في النفايات وتحقيق الأهداف المرجوة ألا وهي اقناع البلديات بالتشاركية وتوفير التمويل من طرف الدولة والاعتماد على البحث العلمي.

من جانبه أعلن حمادي الخصيبي، مدير التنمية ببلدية سوسة أنّ هذه الأخيرة توجهت نحو تشريك الخواص في عملية رفع النفايات المنزلية بهدف تحسين مستوى النظافة في المدينة وتخفيض تكاليف الميزانية المخصصة لجمع ونقل النفايات.

وأوضح أنّ البلدية قامت أيضا في ما يتعلق بجمع النفايات المنزلية بعدّة مشاريع نموذجية بطريقة تشاركية مع الوكالة الوطنية للتصرف في النفايات ومع المجتمع المدني.

 

الإعتناء بالبيئة إلزام وليس خيارا

أكدت إيهاب الطرابلسي، ناشطة في المجتمع المدني، على أهمية دور هذا الأخير في التوعية خاصة في كل ما يهم البيئة مشددة على أنّ الاعتناء بالبيئة اليوم ليس خيارا بل الزاما على الجميع كبارا وصغارا.

وتابعت قولها “علينا أن نعي بحجم التهديدات التي نعيشها.. فالمشاكل البيئية أصبحت خطرا محدقا والأرض اليوم في خطر”.

واعتبرت محدثتنا أنّ ما يقوم به المجتمع المدني حاليا فيما يتعلق بالجانب البيئي غير كاف وأنّ عليهم مزيد تكثيف العمل في هذا المجال.

 

 

تتطلب حوكمة التصرف في النفايات المنزلية وضع استراتيجية وبرنامج وطني شامل وقيام الأطراف المنخرطة في هذا القطاع بدورها على أكمل وجه وبالتنسيق فيما بينها مع ضرورة مراجعة المنظومة القانونية واستغلال الأبحاث العلمية في كل المراحل والعمل على اقحام العاملين في هذا المجال، بطريقة غير مهيكلة، ضمن القطاع المنظم.

ولعلّ عدم وضع المصبات تحت التصرف الكامل للبلديات من بين عوائق جودة التصرف في النفايات كما يذهب إلى ذلك عدد من الخبراء.

 

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

تعليقات

شاهد أيضاً

مدينة سوسة تحتضن الملتقى الإقليمي الأوّل حول الحوكمة في مجال الثقافة

هدى القرماني ينتظم بمدينة سوسة بداية من الخميس وعلى مدى ثلاثة أيام الملتقى الإقليمي حول …

%d مدونون معجبون بهذه: