الطبوبي: «فشل التفاوض مع صندوق النقد الدولي يختزل الأزمة العميقة التي تعيشها تونس»

أكد نور الدين الطبوبي الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل « أن فشل جلسات تفاوض أعضاء الحكومة مع مسؤولي صندوق النقد الدولي بتونس وبواشنطن يختزل مظاهر الأزمة العميقة التي تعيشها تونس والأخطاء الجسيمة التي ترتكبها السلطة القائمة في معالجة مختلف مظاهرها وفشلها في إيجاد الحلول لها » حسب تقديره.
وأبرز نور الدين الطبوبي الاثنين خلال تجمع عمالي بقصر المؤتمرات بالعاصمة بمناسبة الاحتفال بعيد الشغل العالمي، « ان السلطة القائمة أعدت الملفّ التفاوضي مع صندوق النقد الدولي في تعتيم تامّ وقدّمت التعهّدات الحكومية دون تشاور أو إشراك للأطراف الاجتماعية والقوى الوطنية الأخرى ».
وأضاف « ان الاتحاد يجهل إلى اليوم ما تفاوضت الحكومة حوله مع الصندوق، وما زال الكتمان والتعتيم يلفّان الوثيقة الأوليّة الموقّعة بين الطرفين وما زال شعبنا يجهل طبيعة الوعود والالتزامات التي قٌدّمت إلى صندوق النقد والتي سيكون لها تأثير كبير على حياته ومستقبله » حسب تقديره.
يشار إلى أن تونس تخوض مفاوضات مع صندوق النقد الدولي من أجل الحصول على قرض تمت الموافقة بشأنه في منتصف أكتوبر من السنة الفارطة على مستوى الخبراء يقضي بحصول تونس على 1.9 مليار دولار وفي منتصف ديسمبر الماضي رفض المجلس التنفيذي للصندوق تمرير ملف تونس للمصادقة النهائية بسبب عدم التزام الحكومة ببعض التعهدات أبرزها المصادقة على قانون الميزانية وإصلاح قانون حوكمة المؤسسات والمنشآت العمومية.
ولفت أمين عام المنظمة الشغيلة في كلمته إلى « أن الحكومة تخلّت بالتمشّي المنفرد في علاقتها بصندوق النقد الدولي، عن السند الشعبي في إدارة الملفّ وأسقطت بذلك ورقة هامّة لتعديل ميزان التفاوض مع الصندوق ووضعت نفسها في موقع ضعيف » حسب توصيفه.
وحذّر الطبوبي مما وصفه « بالانعكاسات الخطيرة للتعهدات المقدمة من الحكومة لصندوق النقد، على أوضاع العمال والطبقات الشعبية وعلى مستقبل الأجيال القادمة والتي كان رئيس الدولة قد نبّه منها خلال كلمته بالمنستير بمناسبة إشرافه على ذكرى وفاة الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة ».
وفي هذا المجال نوّه أمين عام المركزية النقابية بموقف رئيس الدولة قيس سعيد بخصوص مسألة التفاوض مع صندوق النقد الدولي إذ أكّد رفضه لأي إملاءات من شأنها تفقير الشعب التونسي.
واعتبر أن هذا الموقف « ينسجم تماما مع المواقف التي عبّر عنها الاتحاد منذ سنوات عديدة في خصوص ما سمّي بالإصلاحات التي يطالب بها صندوق النقد الدولي مقابل تقديم قروض ميسّرة لتونس والتي تتركّز أساسا على رفع الدعم على المواد الأساسية والطاقة والتفويت في المؤسّسات العمومية وتقليص حجم الأجور ووقف الانتدابات » .
وعبّر عن رفضه لهذه الإجراءات التي قال انها « ستؤدّي إلى تحجيم الدور التعديلي للدولة وزيادة نسب التضخّم والتهاب الأسعار إضافة إلى تدنّي مستوى الخدمات العمومية وارتفاع تكاليفها وازدياد نسب الفقر والإقصاء الاجتماعي » حسب تقديره.
ودعا أمين عام المنظمة الشغيلة من جهة أخرى إلى استلهام الدروس من أزمة العلاقة مع صندوق النقد الدولي وذلك بالخصوص من خلال « التعويل على القدرات الذاتية وتجميع القوى الوطنية وتوحيدها حول مشروع وطني يلبّي طموحات الشعب في حياة مزدهرة وعيش كريم في مجتمع تسوده الحريات الفردية والعامة وتشدّه إلى بعضه البعض المساواة والعدالة الاجتماعية وتطبيق القانون على الجميع ».
وخلص إلى أن أزمة تونس مع صندوق النقد الدولي يجب أن تعزز صيانة استقلالية القرار الوطني وإفشال الاملاءات الخارجية يبقى حسب تقديره في ارتباط وثيق بتماسك الجبهة الداخلية ووحدة كلّ مكوّنات الشعب وقواه الوطنية ووقوفها صفّا واحدا للدفاع عن مصالحه وتحقيق أهدافه تجنّبا لأيّ محاولة للتدخل في الشأن التونسي الداخلي.

وات

تعليقات

عن Houda Karmani

شاهد أيضاً

المعهد العربي لرؤساء المؤسسات يدعو إلى التسريع في الإصلاحات الهيكلية لرفع مستوى النمو

أكد المعهد العربي لرؤساء المؤسسات أهمية تسريع تنفيذ الإصلاحات الهيكلية، من أجل رفع مستوى انتعاش …