الرئيسية » الوطن نيوز » المجتمع المدني المحلي بين دستوري 2014 و 2022: قوانين صورية وتحديات ميدانية

المجتمع المدني المحلي بين دستوري 2014 و 2022: قوانين صورية وتحديات ميدانية

بقلم فادية ضيف

في ظل الانتقال الديمقراطي الذي تعيشه تونس منذ اندلاع ثورة 2011 برزت العديد من الممارسات الديمقراطية على غرار الحراك الجمعياتي حيث شهد تأسيس الجمعيات طفرة كبيرة إثر ثورة  14جانفي،  فحسب آخر إحصائية نشرها مركز الإعلام والتكوين والدراسات والتوثيق حول الجمعيات في أفريل 2021 بلغ المجموع العام للجمعيات في تونس 23925 مقابل  9969 سنة 2011 .

ويعكس هذا العدد المتنامي باستمرار الاقبال الكبير نحو النشاط المدني الذي يدل على الوعي المجتمعي بالأدوار المهمّة التي يمكن أن يلعبها المجتمع المدني في البلاد التونسية، خاصة بعد أن ضمن القانون التونسي حرية تأسيس  الجمعيّات من خلال المرسوم عدد 88 لسنة2011 المؤرخ في 24سبتمبر2011 والمتعلق بتنظيم الجمعيات، حيث نص الفصل الأول منه على حرية تأسيس الجمعيات والانضمام إليها والنشاط في اطارها.

ووصف حاتم بن حسين، الرئيس السابق لتنسيقية الجمعيات بمساكن والناشط صلب عديد الجمعيات والمنظمات المحلية والجهوية، هذه الطفرة بأنها “خروج من سجن ما قبل الثورة” مضيفا أن المجتمع المدني تمتّع في الفترة الممتدة بين 2011 و2014 بحرية التحرك فكانت تدخلاته ذو فاعلية ومردودية في عديد الميادين خاصة على مستوى ترميم المؤسسات التربوية والصحية مستشهدا بتجربة عديد الجمعيات المحلية في معتمدية مساكن.

 

https://youtube.com/watch?v=3T7TSg8gGZU%3Ffbclid%3DIwAR0QErtb0OMsi9P9eECdhJ9Po9U6dJCceGF8VB7YXTzAoMwv5_REXU4FbKE

 

 من جهته قال سيف الله بن سالم رئيس جمعية “رؤى المستقبل بالمسعدين” أن الدور الذي لعبه المجتمع المدني في أزمة “الكوفيد” بيّن أهمية هذا الدور على أرض الواقع وكرّس لأهمية حضوره محليا.

ومنذ ثورة 2011 استمد المجتمع المدني شرعيته ليس فقط من المرسوم 88، ولكن أيضا من مساهمته في ترشيد العملية التنموية باعتباره حلقة وصل بين المجتمع والدولة، بعد أن فسح المجال أمام الجمعيات لتصبح شريكا فعّالا في العملية التنمويّة من خلال دعم الخدمات التي يمكن أن تقدمها والأدوار التي يمكن أن تلعبها.

ويرى  سيف الله أن مسار التشاركية في الحكم المحلي لم يتجاوز النظري فأغلبية المجالس البلدية اعتبرت المجتمع المدني طرفا مزعجا ويشكل تهديدا لعمله على مدى عمر هذه التجربة التي انطلقت منذ 2018.

وفي هذا الصدد عبر الناشط بالمجتمع المدني حاتم بن حسين عن خيبته جراء عدم التفاعل الجدي للمجالس المحلية المنتخبة على غرار العلاقة التشاركية التي كانت قائمة بين المجالس الخصوصية والجمعيات مشيرا انه ورغم ترسانة القوانين الضامنة فان سلبية المجتمع المدني وتجاهل البلديات أدّيا الى تراجع الدور الذي لعبه قبل 2014 .

وأكد بن حسين على ضرورة أن تبادر الجمعيات والمنظمات، ميدانيا، بفرض نفسها حتي تحمي وجودها ودورها قائلا أن “أبرز دليل على تجاهل السلط المحلية لهذا الدور هو عدم انعقاد لجنة المجتمع المدني منذ سنتين “.

الملاحظ هنا أنه ورغم وجود ترسانة قانونية وضمانات دستورية فالسلط المحلية خاصة لم تقبل بالشراكة مع المجتمع المدني وحاولت حسب أغلب من تحدثنا إليهم اضعاف هذا الدور وتقزيمه وحتى اقصائه.

 

https://youtube.com/watch?v=Y8XkfM9x7cU%3Ffbclid%3DIwAR2xQdQwQofIQyfrF581WNxGxkWXg6nqaQ_LgreDnRTLF5q8GnQAZzEWqao

 

وهنا يتساءل العديد من المراقبين ” كيف ستحمي الجمعيات والمنظمات وخاصة منها المحلية وجودها ودورها في ظل المستجدات الأخيرة بعد استفتاء 25 جويلية 2022 على الدستور الذي غابت عنه أي إشارات للنظام الديمقراطي التشاركي بالإضافة الي حذف الباب السابع بما تضمنه من ضمانات للتشاركية وتعويضه بفصل “اللامركزية و الجماعات المحلية” ؟

 وتساءل الناشط بالمجتمع المدني والمنسق الجهوي لمرصد شاهد محمد صالح عمارة عن مصير هذا الدور المناط بالجمعيات في التشاركية المحلية بعد حذف الباب السابع من الدستور وحذف وزارة الشؤون المحلية وإلحاق مشمولاتها بوزارة الداخلية واصفا المشهد “بالضبابي ” حسب تعبيره.

 

 

من جانبه يري الناشط سيف الله بن سالم أن المجتمع المدني تعلم كيف يحمي وجوده خاصة في المشهد الجديد بعد 25 جويلية بكل ما تحمله من تغيرات حدثت أو متوقع حدوثها، فالتجربة التي اكتسبها ميدانيا طوال السنوات الماضية منحته الوعي والقدرة على استيعاب كل جديد، وفقه.

واعتبر أن مرحلة ما بعد دستور 2014 لا تختلف عمّا بعد دستور 2022 قائلا “كنا في وضع خايب قعدنا في وضع خايب ” وبالتالي سيبقي المجتمع المدني يحاول التواجد ميدانيا وفعليا مضيفا “تكمن الأولوية اليوم في تفعيل دور الشباب حتي لا نخسر المزيد من الوقت و لا نحيد أكثر عن السكة”.

 

https://youtube.com/watch?v=pPSnhfSmwP8%3Ffbclid%3DIwAR3FTcsUgbLiE7Vg4v7o6PqvBIAV81unjXdIH3k0wImjGEceURfojXnoBI0

 

يرى أيمن الزغدودي، أستاذ القانون العام في معهد الصحافة وعلوم الاخبار، أن الضمانات الدستورية لدور المجتمع المدني المحلي ما بعد استفتاء 25 جويلية تقلصت واضمحلت حسب تعبيره باضمحلال باب السلطة المحلية ما سيكون له انعكاس على مجلة الجماعات المحلية التي يعتقد حسب تصريحه أنها ستحدّ من المنهج التشاركي للسلط المحلية مع المجتمع المدني مستدلا بما “لوحظ من رفض للجماعات المحلية منذ أكثر من سنة مدّ الجمعيات و الاعلام بحقهم في النفاذ إلى المعلومة”.

 

https://youtube.com/watch?v=ZiRnphcGCrU%3Ffbclid%3DIwAR0qyqGK5dhXk50agsbPjeRQ6wcLectcbKeKinyFtCj0m7Tiv1ZxHEycPKI

 

من جانبها أكدت رئيسة شبكة مراسلون، رجاء الجبري، أنه، رغم تأثر المجتمع المدني بالمناخ السياسي العام ورغم الصعوبات التي واجهت بعض الجمعيات والمنظمات، فإنها لم تلمس تراجعا في عمل هذه الأخيرة متابعة أن دور المجتمع المدني شهد تصاعدا في وتيرته وتطور بشكل ملحوظ على كل المستويات رغم الصعوبات التي تعترضه في ما يتعلق بمجال حقوق الأقليات و الفئات المهمشة و في مجالات الحفاظ على الديمقراطية و الانتخابات و غيرها من المجالات المناطة بالمجتمع المدني.

وأشارت الجبري إلى أن العامين الأخيرين كانا زاخرين بالأنشطة وأن المجتمع المدني واصل القيام بدوره رغم “الرّجة التي أحدثتها في وقت ما الأنباء التي تداولت مسألة تعديل الفصل 88” حسب تعبيرها، مؤكدة وحدة صف المجتمع المدني ضد المساس بهذا المرسوم وفاعلية دوره ميدانيا.

 

 

يقول الاستاذ أيمن الزغدودي “أعتقد أنه حتى وإن لم يقع تنقيح مجلة الجماعات المحلية، طالما أن الدستور غيّب مسألة ضمانات تشريك المجتمع المدني في الحكم المحلي، فان هناك استبطان ما لإقصاء منظمات المجتمع المدني أو للتعامل فقط مع المنظمات الحليفة مع المجالس البلدية وليس مع المنظمات التي يمكن أن تكون ناقدة لتوجهات هذه المجالس”.

 

 

فهل سيكون المجتمع المدني بكل أشكاله وتمثلاته قادرا على حماية دوره و حقه في التشاركية الديمقراطية المحلية خاصة؟ وماهي الآليات التي سيعتمدها ؟

 تجدر الاشارة إلى أن أغلب الذين حاولنا التحدث اليهم خاصة من ممثلي المجتمع المدني المحلي تهربوا من لقائنا أو التنصل من الإجابة عن هذا السؤال ما يعكس ضبابية المرحلة القادمة.

واعتبر الناشط محمد صالح عمارة أن الشكل الوحيد الذي يستطيع المجتمع المدني ممارسته هو الضغط من خلال البيانات والندوات وحملات المناصرة.

أمّا حاتم بن حسين فيرفض أن يبقى المجتمع المدني مجرد متفرج ولا مناص من أن يستمد قوته من وجوده فعليا على الميدان من خلال المشاركة الفعلية مما سيخلق قوة ضغط واقتراح وفق قوله.

 

 

 

 

 

 

 

تعليقات

عن Houda Karmani

شاهد أيضاً

محمد التليلي المنصري: “لا علاقة تربط هيئة الانتخابات بالسلطة السياسية وسيتم التعامل بحزم في الجرائم الانتخابية”

أكد الناطق الرسمي باسم الهيئة العليا المستقلة للانتخابات محمد التليلي المنصري “ان لا علاقة تربط …