جليلة الزنايدي: لماذا لا يطبّق القانون عدد 58 المناهض للعنف ضدّ المرأة كما يفعّل المرسوم 54؟

أدانت عضو الهيئة المديرة للجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، جليلة الزنايدي، صمت الدولة وغياب الإرادة السياسية في تطبيق القانون عدد 58 لسنة 2017 المناهض للعنف ضدّ المرأة مقابل الحثّ على تفعيل بعض القوانين والمراسيم الأخرى على غرار المرسوم 54 المتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال.

واعتبرت الزنايدي، في مداخلة ألقتها خلال ملتقى نظمّه الفرع الجهوي للجمعية بسوسة بأحد نزل الجهة في إطار الاحتفاء باليوم العالمي للمرأة تحت عنوان” الحقوق الإنسانية للنساء: الهشاشة تتعمق”، أنّ عدم تطبيق هذا القانون وتوفير الآليات اللازمة لتفعيله من قبل الدولة عمّق حالات الإفلات من العقاب وضاعف من عمليات تقتيل النساء والعنف المسلط عليهن.

وأشارت المتحدثة إلى دراسة قامت بإعدادها الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات سنة 2021 أثبتت أنّ من ضمن 15 قضية متعلقة بالعنف ضدّ المرأة لم يقع الاحتكام فيها إلى القانون عدد 58 سوى في قضية واحدة.

وكشفت الزنايدي عن الأرقام التي سجلتها الجمعية سنة 2023 من خلال مراكز الاستماع والانصات لديها في كل من تونس وسوسة وصفاقس والقيروان مشيرة إلى معاينة 25 حالة تقتيل للنساء، وهو رقم مفزع وفقها ومرجّح إلى أن يكون أكثر بكثير في ظلّ غياب احصائيات رسمية.

البيوت لم تعد آمنة للنساء

وذكرت الزنايدي أنّ الجمعية استقبلت في مختلف مراكزها سنة 2023 لـ 806 من النساء ضحايا العنف مبيّنة أنّ العنف الزوجي يتصدر أعلى أشكال العنف المسلط على المرأة حيث بلغ نسبة 52 بالمائة ومثّل العنف الأسري 8 بالمائة والعنف الجنسي 3 بالمائة والتحرّش 4 بالمائة والعنف الاقتصادي 10 بالمائة والعنف السياسي 6 بالمائة و17 بالمائة هي لحالات أخرى مختلفة.

وعلّقت المتحدثة على هذه الأرقام قائلة أنّ نسبة 60 بالمائة ما بين عنف زوجي وأسري يدلّ على أنّ البيوت لم تعد آمنة بالنسبة للنساء.

أمّا من حيث الفئات فقد بلغت نسبة الشابات المعنفات وفقا لإحصائيات الجمعية 27 بالمائة ومثلت نسبة الكهول لمن هنّ دون الستين سنة 60 بالمائة فيما قدّرت نسبة من هنّ فوق الستين سنة 7 بالمائة. وتم تسجيل 6 بالمائة من حالات العنف لدى الأطفال.

وأبرزت الزنايدي أنّ تصنيف حالات العنف حسب المهن أظهر أنّ 18 بالمائة من الحالات تعود لموظفات و4 بالمائة لنساء يعملن ضمن الأعمال الحرة و7 بالمائة لعاملات و10 بالمائة هنّ معينات منزلية و50 بالمائة عاطلات عن العمل.

الهشاشة تتعمق

اعتبرت رئيسة فرع الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات بسوسة، يسرى دعلول، أنّ الهشاشة تتعمق في ظلّ الظروف الصعبة من فقر وغلاء للمعيشة وأميّة وبطالة وعدم إنفاذ للقانون والتزام بالحقوق وغياب للوقاية وغيرها.

وأضافت خلال تقديمها لمداخلة حول “حقوق النساء: الانتهاكات وانعكاساتها”، أنّ هذه الانتهاكات بأنواعها عديدة ومتعددة ومتواصلة وعلى رأسها الحق في الحياة وهي تتمّ بإغفال من الدولة أو صادرة عن الدولة أو عن الأفراد.

وتابعت أنّ حالات تقتيل النساء قد تفاقمت خلال السنوات الأخيرة دون التفات لهذه الظاهرة الخطيرة والمروّعة مشيرة أنها جريمة مبنية على النوع الاجتماعي نتيجة هيمنة ذكورية وعلاقات قوى غير متكافئة بين النساء والرجال وتجسّد آخر حلقة في سلسلة من عنف ممتد ومتكرّر حسب قولها.

ولفتت إلى أنّ مناهضة العنف المسلط على النساء مسؤولية مجتمع بأكمله وبدولة لها التزامات سواء من خلال الدستور التونسي وقوانينها الأساسية الوطنية أو من خلال تعهداتها الدولية و”نحن نطالب الدولة باتخاذ كلّ التدابير الضرورية اللازمة للقضاء على كل أشكال العنف والتمييز لأنّه لا يمكن أن يتغير المجتمع ما لم تتمتع النساء بالسلامة وبحقوقهن الإنسانية”.

وأوضحت أن القانون عدد 58 قانون رباعي الأبعاد يتضمن تصورا شاملا يجمع كافة المتدخلين من أجل تحقيق نتائج إيجابية ويجب توفر الآليات والامكانيات اللوجستية والمادية اللازمة بالإضافة إلى تدريب وتكوين الأطراف المتداخلة في هذا المجال.

تقتيل النساء في أرقام:

  • 15 امرأة تمّ قتلها سنة 2022
  • 27 امرأة تمّ قتلها سنة 2023
  • 6 نساء قتلن خلال شهري جانفي وفيفري 2024

وهي أرقام احتمالية وفقا لرئيسة الفرع مؤكدة أنّها لا تعكس حقيقة الواقع الذي يشهد حالات أخرى غير مكشوفة.

الهشاشة في أرقام:

  • امرأة من بين امرأتين ضحيّة عنف في تونس
  • مليون و400 ألف امرأة تعدّ أمية في تونس
  • 974 ألفا من النساء يشتغلن مقابل مليونين و483 ألفا من الرجال
  • أغلب النساء يشتغلن في القطاع الموازي
  • 2 بالمائة من النساء مقابل 17.8 بالمائة من الرجال يعانين البطالة
  • 31 بالمائة من الإناث الحاملات للشهائد العليا مقابل 14.9 بالمائة من الذكور هنّ عاطلات عن العمل.
  • 2 بالمائة من المترسمين بالجامعات التونسية هن من الإناث ورغم ذلك لا نجدهن في مراكز القرار إلا بنسب ضئيلة.

                                                                                                                                          هدى القرماني

تعليقات

عن Houda Karmani

شاهد أيضاً

تونس تسترجع مجموعة من القطع الأثرية من فرنسا

أعلنت وزارة الشؤون الثقافية في بلاغ لها اليوم الثلاثاء عن استرجاع تونس لمجموعة من القطع …