قمة جدة تنعقد في سياق إقليمي تصالحي وعودة سوريا إلى الجامعة العربية عنوانها الأبرز

تشارك تونس ممثلة في رئيس الجمهورية قيس سعيد، يوم الجمعة 19 ماي في اشغال القمة العربية ال32 على مستوى القادة التي تحتضنها مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية، بحضور عدد هام من رؤساء الدول والحكومات العربية.
ولعل العنوان الابرز لهذه القمة هو عودة سوريا الى الحاضنة العربية بعد غياب دام 12 سنة، وذلك تنفيذا لقرار مجلس الجامعة العربية على المستوى الوزارى، خلال دورته غير العادية في 7 ماي، باستئناف مشاركة الوفود السورية فى اجتماعات مجلس الجامعة وكل الهياكل والأجهزة التابعة له، وهو ما اعتبره خبراء ومحللون في الشان السياسي العربي والدولي، خطوة مهمة على طريق استعادة أحد أهم الأعضاء المؤسسين للبيت العربي في أربعينات القرن الماضي.
ويحمل قرار عودة سوريا الى مقعدها الشاغر منذ 2011 ، أهمية كبرى وفق مسارات متوازية، أبرزها استعادة حالة الوحدة العربية بعد سنوات التشرذم والانقسام، والتى كان الموقف من دمشق أحد أبرز أسبابها، عبر تحقيق أكبر قدر من التوافق وايجاد الية جديدة تستند الى الحلول العربية في معالجة الازمات التي تشهدها المنطقة، وفي هذا السياق قال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط فى تصريح له فى أعقاب القرار بعودة سوريا ، إنها  » بداية حركة وليست نهاية مطاف » مشيرا الى « أن الأمر لا يعنى أن الأزمة تم حلها بل يعنى مساهمة الدول العربية في ايجاد الحل ».
وقد نشطت الدبلوماسية العربية في الاونة الاخيرة في مسعى لاستئناف العلاقات مع سوريا، واعادة فتح السفارات والبعثات القنصلية تمهيدا لقرار الجامعة الاخير بعودة دمشق الى موقعها الطبيعي ، اي قبل قرار تعليق عضويتها في 16 نوفمبر 2011، وفي هذا الاطار يتنزل قرار الرئيس قيس سعيد في مارس الماضي باعادة العلاقات الدبلوماسية مع سوريا من خلال عودة التمثيل الدبلوماسي لتونس في دمشق حيث اكد انه « ليس هناك ما يبرر الا يكون لتونس سفيرا في دمشق وسفيرا لسوريا في تونس،مضيفا قوله « ان مسالة النظام في سوريا تهم السوريين وحدهم ونحن نتعامل مع الدولة السورية،اما اختيارات الشعب فلا دخل لنا فيها اطلاقا…ولن نقبل ان تقسم سوريا الى أشلاء… ».
وفي السياق ذاته، شهدت العلاقات بين دمشق والحكومات العربية انفراجة تبلورت من خلال الزيارات الدبلوماسية المتبادلة في الأشهر الماضية، حيث زار وزراء خارجية كل من مصر والسعودية والإمارات ، سوريا مؤخرا، فيما زار الرئيس السوري بشار الأسد الإمارات وسلطنة عمان مطلع العام الجاري، على الرغم من معارضة بعض الدول لخطوة إعادة تطبيع العلاقات مع دمشق، بما في ذلك قطر، والتي أعلنت بشكل رسمي أنها « لن تكون عثرة أمام قرارات الجامعة العربية »..
ويتوقع ان يشارك الرئيس السوري بشار الأسد في قمة جدة بعد تلقيه دعوة رسمية من العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز الذي يرأس الدورة الحالية للقمة ، ليكون اول حضور للاسد قمة عربية منذ مشاركته في قمة سرت الليبية سنة 2010 .
وتتزامن عودة سوريا الى البيت العربي مع التغيرات الحاصلة في الخارطة السياسية الاقليمية ، بعد التقارب بين السعودية وايران، التي تعد ابرز حلفاء دمشق، والذي تعلق عليه الدول العربية امالا كبرى بعودة الاستقرار الى المنطقة، وبمجابهة مجمل التحديات الاقليمية والدولية ، لاسيما مع تداعيات الحرب الروسية – الاوكرانية.
وستكون الجوانب الامنية والاقتصادية والمستجدات على الساحة الفلسطينية، والازمة السياسية اللبنانية ،والتصعيد الخطير في السودان، وقضية عودة اللاجئين السوريين، ابرز الملفات المطروحة على طاولة القادة العرب في قمتهم بجدة.
ويعتبر ملاحظون ان القمة العربية في دورتها العادية ال32، ستكون « قمة محورية » في ظل التحديات الاقليمية والدولية الراهنة ، من خلال الحرص على صياغة رؤية عربية ، تستفيد من أخطاء الماضي، وبلورة آليات من شانها تمكين دول المنطقة من كسب الرهانات ، وتعزيز الامن والاستقرار الاقليميين.
يشار الى أن القمة الحادية والثلاثين لجامعة الدول العربية كانت انعقدت في الجزائر، في نوفمبر 2022 تحت شعار « لم الشمل »، وذلك بعد انقطاع دام ثلاث سنوات بسبب جائحة كورونا.

وات

تعليقات

عن Houda Karmani

شاهد أيضاً

الحرب على غزة…أكثر من 100 شهيد في “مجزرة الطحين” وفلسطيني ينفذ عملية بالضفة

في اليوم الـ 146 للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة ارتكب الاحتلال مجزرة مروعة راح ضحيتها …