الرئيسية » أقلام حرة » ماذا لو كانت جذورُكَ عند عدوِّك؟

ماذا لو كانت جذورُكَ عند عدوِّك؟


Notice: Undefined index: tie_hide_meta in /home/bledinew/www/wp-content/themes/sahifa/framework/parts/meta-post.php on line 3

روزيت الفار-عمّان

 

تُعتبر شركتا  “ 23 and Me”و  Nebula Genomics” من أشهر  شركات اختبار الحمض النووي العالميّة ، فمع انتشار شعبية هذه الشركات وأهمية نتائج اختباراتها في تأكيد أو نفي الشكوك حول حالة صحيّة ما؛ تقدمت هاتان الشركتان على غيرهما في اكتشاف التاريخ الصحّي ومستقبل المرضى بغية اتخاذ إجراءات وقائية لتجنب حدوث أي مرض مُحتمل، وأيضا للحصول على بيانات تفيدهم في اكتشاف أصولهم العرقيّة ومكان  انحدارها؛ وقد بات باستطاعة هذه الشركات العالمية بناء شجرة عائلة للشّخص من المعلومات التي جمعتها. وكلما ارتفع عدد المستخدين؛ زادت المعلومات لدى الشركات وأصبحت أعمالها أدق وأشمل. فقد يكتشف الشخص وجود أقارب له من إثنيات أخرى  قد كان يعتبرهم أعداء له، وهو ما حصل فعليا حيث اكتشفت مثلا اصول اوروبية لغير الاوروبيين، واصول بيضاء لافارقة او العكس . فهل سيغيّر هذا رؤية الانسان وموقفه ممن كان يعتبرهم خصوما أو اعداء ؟ ربما.

يقوم عمل هذه الشركات على إرسال حقيبة (صغيرة Testing Kit)  تحوي جميع الأدوات الّلازمة لأخذ عينة من لعاب الشخص وإغلاقها وإعادتها للشركة مرفقة ببيانات عن هويته والفحوصات المطلوبة، ويكون للشركة حريّة التصّرف بنتائج فحوصاته واستخدام المعلومات الخاصة به لأيٍّ من غاياتها وقت تشاء. يشمل ذلك حرّية بيع تلك المعلومات لأي جهة سواء استخباراتيّة لأهداف أمنيّة أو مخبريّة لغايات علميّة أو لمخترات صنع الأدوية والعلاجات الجديدة الخ….

بهذا أصبحت الفحوصات الجينيّة عمليّة سهلة وسريعة وغير مؤلمة و تعطي نتائج دقيقة 100%  نظرا لاستخدامها أساليب وأدوات آمنة عالية التقنية وافقت عليها منظمات الصحّة العالميّة.

أصبح الحمض النووي  في السنوات الأخيرة، ومع النقلة النوعيّة الهائلة في التكنولوجيا، يخدم غايات تعدّت ما هو تقليديّ وقديم في  الميادين الصحيّة وغير الصحيّة. فما هي أهم تلك الخدمات وكيف يتم تحقيقها؟

يُعرّف الحمض النووي بأنه الجزء الأهم في الخليّة الحيويّة المسؤول عن تخزين المعلومات الّلازمة لإنتاج ونمو وتطوّر جميع خلايا الكائنات الحيّة ولعدد من الفيروسات، وتحديد وظائفها. وأن الأمراض الوراثيّة هي نتاج لطفرات (جينات جديدة لا يحملها الأبوان) في هذا الحمض؛ ظهرت نتيجة فقدان جزءٍ منه أو لضعف في قدرته على القيام بوظيفته.

برزت أهميّة الاختبارات الجينيّة الحديثة في تحديدها لتلك الطفرات (الجينات الجديدة)؛ والقيام باستبدالها بأخرى سليمة أو بإصلاحها وتفعيل وظيفتها، ما يُعدُّ بمثابة الخطّوة الأساسية لإنتاج العلاجات الجديدة.

 وحسب تقرير نشرته جامعة شيفيلد البريطانيّة عام 2019، فقد تمَّ اكتشاف أحد هذه الجينات عام 2017، هو الخاص بمرض تصلّب شرايين القلب الناتج بسبب تراكم الدهون والكوليسترول على جدرانها الداخلية؛ ما يعمل على انسدادها مانعاً وصول الدم للقلب؛ ما يودي بحياة المريض، وأنّه تمَّ التوصّل- باستخدام TWIST GENE-  لإيقاف عمل الجين الجديد(الطفرة) الذي يتسبِّب بتشكّل تلك الحالة الخطرة  وأصبح إنقاذ الأرواح أمراً ممكنا.

كان من أصعب الأسئلة هو كيفية نقل المادة الجينيّة المطلوبة لإصلاح الخلل داخل الخلايا التي تحتاجها، إذ تبيّن بعدها أن استخدام الفيروسات كناقل لتلك المواد الفعّالة؛ هو الأسلوب الأمثل. لكن بالطبع ليس أي نوع بل ما يسمى بالفيروسات الصامتة بالكامل والمحايدة التي لا تفعل شيئاً، إذ أن باستطاعتها تفريغ الحمض النووي من المادة الضّارة واستبدالها بأخرى علاجيّة مفيدة.

نجحت التجربة الروسيّة مؤخراً من خلال فحوصات الحمض النووي بإيجاد علاج للعمى؛ مفادها إيجاد نسخة جديدة من جين مفقود يقوم بتحفيز العين على إفراز بروتين حيوي مهم لعمليّة الإبصار، وقد جرت التجربة على أناس يعانون من ضعف شديد بالبصر . غير أن هذا العلاج صعب المنال؛ تبلغ كلفته حوالي المليون دولار.

تلجأ إدارة الّلجان الرياضيّة المسؤولة عن تنظيم الألعاب العالمية والأولمبيّة لاستخدام الفحص النووي لتحديد هويّة الّلاعبات الجنسيّة عند الشك بمصداقيتها وذلك بأخذ عينة DNA من الغشاء المبطّن للفم الداخلي يجري البحث فيهاعن جسم صغير يدعى “Barr Body” يتواجد فقط عند الاناث.

شملت هذه التجارب عالَم الفضاء. فلا زلنا نتساءل عمّا إذا كان هناك كائنات تقطن كواكب غير كوكبنا. ومن أجل ذلك تقوم رحلات فضائية لكواكب مختلفة بهدف البحث عن آثار لأي حمض نووي  يساهم في المعرفة .

نظرا لتميّز الحمض النووي- والذي اصبح بمقدور الإنسان تصنيعه- بالاستقرار لفترة زمنيّة غير محدودة؛ فقد أُعتمد كأنسب  “الحاضنات” لتخزين المعلومات والمحافظة على سلامتها. وتبيّن علميّاً أن كثافة التخزينيّة تزيد عن المليون ضعف عنها في الأقراص الصلبة؛ ممّا يمكّن من توظيفه في حفظ البيانات البشريّة المهمّة والهائلة العدد في عصر التكنولوجيا والمعلومات.

  أصبحت شركات اختبار الحمض النووي المتعدّدة تتنافس فيما بينها بتقديم أفضل الأسعار وتوفير أكبر عدد من الفحوصات وخاصة بمجالات صحة الجنين قبل ولادته (علماً بعدم  توصّلها حتى الآن من معرفة ميوله الجنسيّة مستقبلاً) وأمراض السرطان والالزهايمر والباركنسون ومئات الأمراض الأخرى، ما يتيح للشخص القيام بما يلزمه من فحوصات بأريحيّة ماديّة ومساعدة نفسه صحيّاً.

تبقى قضيّة مشاركة المعلومات الشخصيّة للأفراد قضيّة جدليّة. فهل تقبل عزيزي القارىء بكسب صحّتك على حساب مشاركة معلوماتك الشخصيّة وتعميمها؟

المصدر: لعبة الأمم

تعليقات

شاهد أيضاً

على اثر اغتيال الصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة: الصحفيون التونسيون يطالبون بإحالة القادة الاسرائيليين على المحاكم الدولية

نظم الصحفيون التونسيون، ظهر اليوم الاربعاء، وقفة تضامنية أمام مقر النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين بالعاصمة، …

%d مدونون معجبون بهذه: