ما هي مسيرة الأعلام التي تقودها الأحزاب الصهيونية نحو القدس المحتلة كل عام؟

منذ ساعات صباح الأربعاء 5 جوان 2024، اقتحم مئات المستوطنين وقادة الأحزاب الصهيونية ساحات المسجد الأقصى وقاموا بأداء رقصات وصلوات تلمودية في باحاته وفي ساحة باب العمود، فيما حوّلت شرطة الاحتلال مدينة القدس لـ”ثكنة عسكرية” لحماية ما يعرف بـ”مسيرة الأعلام” التي تأتي بمناسبة ما يسمى “يوم توحيد القدس”، وهو اليوم الذي سقطت فيه مدينة القدس بعد حرب “النكسة” التي خسر فيها العرب الضفة الغربية وقطاع غزة والجولان وسيناء عام 1967. فما هي مسيرة الأعلام التي تقودها الأحزاب الصهيونية نحو القدس المحتلة كل عام، وما رمزيتها؟

ما هي مسيرة الأعلام؟

  • تطلق عليها الأحزاب الصهيونية اسم “مسيرة الأعلام” أو “رقصة العلم”، حيث يحمل آلاف المشاركين الأعلام الإسرائيلية ويرقصون عند باب العمود، أحد أبواب البلدة القديمة، بينما يصفها الفلسطينيون بأنها “مسيرة الأعلام الاستفزازية”.
  • تعود بداية تنظيم “مسيرة الأعلام” إلى عام 1968، أي بعد عام من نكسة حرب جوان، واحتلال الشطر الشرقي من القدس المحتلة، وهي تسير من أزقة البلدة القديمة وصولاً إلى باحة حائط البراق، التي حولها الاحتلال إلى باحة للصلوات التوراتية الدينية، وأطلق عليها اسم حائط المبكى الغربي، في إشارة حسب الادعاءات اليهودية والصهيونية إلى الجدار الغربي لـ”الهيكل” المزعوم.
  • صاحب فكرة مسيرة الأعلام هو تسفي يهودا كوك، الزعيم الروحي والتاريخي للصهيونية الدينية، الذي يعتبر القائد الروحي حتى للحزب الوطني الديني “المفدال”، الذي ضم كل أجنحة وحركات التيار الديني الصهيوني، بينها “هبوعيل همزراحي”، أولى حركات التيار الديني الوطني، وأصبح لاحقاً يعرف بتيار “الدينية الصهيونية” الذي يشارك في حكومة نتنياهو الآن.
  • بدأت هذه المسيرة بمبادرة فردية في نهاية الستينيات كمسيرة “متواضعة” في ساعات المساء في الذكرى السنوية (وفق التقويم العبري) لاحتلال الشطر الشرقي من القدس، ومع الوقت تزايدت قوة التيار الديني “الوطني”، الذي يشار إليه اليوم بالتيار الديني الصهيوني، وسيطر على الحكومات المتعاقبة، سواء حزب “العمل” أو اليسار الإسرائيلي، وحتى سيطر على وزارة التربية والتعليم لسنوات طويلة.
  • في السابق، لم تكن مسيرة الأعلام تمر من باب العامود أو من ساحات المسجد الأقصى، إذ كانت تعبر باب الخليل الأقرب لأبواب القدس القديمة، إلى القدس الغربية، ومنذ سنوات، بدأت أعداد المشاركين بالمسيرة المارين من خلال باب العامود تزداد رغم أنها كانت محدودة.
  • لاحقاً، أطيل مسار المسيرة لتمر من باب الأسباط، أحد أبواب البلدة القديمة، ولكن منعت الشرطة الإسرائيلية عامي 2010-2016 هذا المسار، بسبب تكرر المواجهات مع الفلسطينيين فتم إلغاء هذا المسار نهائياً.
  • نقطة التحول التي تسببت بحرب، هو في عام 2021، عندما هددت فصائل فلسطينية بإطلاق الصواريخ من غزة على القدس المحتلة في حال السماح بالمسيرة، فتم تأجيلها عن موعدها لعدة أسابيع، قبل أن تتم تحت إجراءات أمنية مشددة وبأعداد قليلة.
  • وفي 2022، أجلت إسرائيل منطقة باب العمود من الفلسطينيين، وفرضت منطقة عازلة في محيط موقعها لتمكين المسيرة بحراسة آلاف من عناصر الشرطة.
  • وفي عام 2023، احتشد آلاف المستوطنين الإسرائيليين أمام “باب العامود” بمدينة القدس المحتلة، يوم 18 مايو/أيار 2023؛ للمشاركة في مسيرة الأعلام التي تنظم سنوياً، وذلك بمشاركة وزراء وأعضاء برلمان كان على رأسهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير. حيث رددت الحشود هتافات معادية للفلسطينيين والعرب مثل “الموت للعرب”، مع طَرق شديد على أبواب المنازل والمحال التجارية في البلدة القديمة. وقد هتف بن غفير أثناء مشاركته في المسيرة: “القدس لنا”.

كيف أصبحت مسيرة الأعلام الصهيونية عنواناً للصراع على القدس المحتلة؟

  • على مدار سنوات طويلة تحولت ما تسمى “مسيرة الأعلام” الإسرائيلية” إلى عنوان أساسي ومتكرر لصراع السيادة في مدينة القدس بين الاحتلال الإسرائيلي والشعب الفلسطيني، خصيصاً أن حجمها بات يزداد عاماً بعد عام وبات يقودها وزراء في حكومة الاحتلال على عكس ما كانت في السابق.
  • يقول مراقبون إن إسرائيل -القوة القائمة بالاحتلال- تعتبر أن مسيرة الأعلام الاستفزازية هي مظهر من مظاهر ما تسميه توحيدها للقدس بشطريها وسيطرتها على القدس الشرقية. وهو ما يعني استفزازاً للفلسطينيين الذين يتشبثون بالقدس ويرفضون التنازل عنها.
  • سلطات الاحتلال اعتادت أن تفرض على أصحاب المحال التجارية الفلسطينيين في المنطقة التي تمر من خلالها المسيرة، وخاصة البلدة القديمة، إغلاق محالهم التي غالباً ما تتعرض لاعتداءات وتخريب من قبل المتطرفين أثناء المسيرة.
  • في عام 2023 قالت مؤسسة “عير عميم”، وهي مؤسسة يسارية إسرائيلية تعنى بشؤون القدس، إن “موكب الأعلام هو عرض من التحريض والعنصرية والعنف”. المؤسسة ذكرت في “ورقة موقف”، أنه “كما هو موثق منذ سنوات عديدة، فإن المسيرة ليست احتفالاً بحرية التعبير، بل بالتحريض والعنصرية والعنف وسحق حقوق السكان الفلسطينيين وأصحاب الأعمال على طول الطريق التي يمر بها”.
  • ولفتت إلى أنه تم توثيق عنف المتظاهرين في لقطات مصورة للمسيرات منذ عام 2010، وتتضمن عنفاً لفظياً وهتافات مثل “الموت للعرب”، و”سيقام المعبد” في إشارة إلى الهيكل، و”ستحرق قريتكم” و”محمد مات”، في إشارة إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
  • وقالت المؤسسة إن “التحريض والعنصرية يتجسدان أيضاً في الرسومات على القمصان، والنشرات الموزعة، والملصقات الملصقة في كل مكان” التي يتم توزيعها في المسيرة. وأضافت: “تم أيضاً توثيق العنف الجسدي من بين أمور أخرى، من خلال البصق، والدفع، ورمي الأشياء، والاستخدام العنيف للأعلام”.
  • أشارت الجمعية اليسارية الإسرائيلية إلى أن المتظاهرين خلال المسيرة “يقرعون أبواب المنازل (الفلسطينية) بقوة، وتعرضت المتاجر في الشارع أكثر من مرة للتخريب، بما في ذلك وضع الغراء على أقفال المحلات، وإتلاف اللافتات، والمصابيح، وكتابة شعارات بغيضة”.
  • وسبق أن وصفت صحيفة Haaretz الإسرائيلية في ماي 2023، مسيرة الأعلام بـ”مسيرة العار”، خصيصاً بعد مشاركة وزراء فيها. وتقول الصحيفة إن “جوهر المسيرة الإمعان في وخز جروح سكان المدينة الفلسطينيين، لإذلالهم وإثبات أن القدس بشطريها هي عاصمة دولة إسرائيل”.
  • لكن في الواقع، تؤكد هذه المسيرة هشاشة السيادة الإسرائيلية على القدس الشرقية، كما تقول هآرتس، فهي تجري في ظل حراسة مشددة يؤمنها آلاف من ضباط الشرطة، بعد أن فرضت الشرطة قيوداً مشددة على الجمهور والتجار الفلسطينيين.
  • مضيفة أن المسيرة بما فيها من مظاهر العنصرية والكراهية والعنف تعكس بدقة شكل المجتمع الإسرائيلي اليوم، والمؤشر على الاتجاه السائد للأيديولوجية الدينية الصهيونية التي تسيطر على الدولة.

المصدر: عربي بوست

تعليقات

عن Houda Karmani

شاهد أيضاً

من نكسة 1967 إلى الحرب على غزة.. 57 عاماً من “الإبادة والتهجير”

تحل يوم 5 جوان 2024 الذكرى السنوية 57 للنكسة، ويرى الفلسطينيون أن الحرب على غزة أشد تدميراً …