ملاحظة المجتمع المدني للحملة الانتخابية..نسق ضعيف حملة باهتة وبرامج يغلب عليها البعد المحلي

تختتم اليوم الجمعة الحملة الانتخابية للانتخابات التشريعية في دورها الثاني والتي كانت انطلقت يوم 16 جانفي الجاري، لتشمل 131 دائرة انتخابية يتنافس فيها 262 مرشحا، حيث تدخل الحملة غدا السبت يوم الصمت الانتخابي ليتوجه الناخبون يوم الاحد 29 جانفي الى مراكز الاقتراع .
وعلى مدى أسبوعين نشرت الجمعيات والمنظمات المهتمة بالشأن الانتخابي ملاحظيها في الدوائر الانتخابية لرصد سير الحملة ومختلف التجاوزات الممكن ارتكابها، لتجمع في تصريحات لوكالة تونس افريقيا للانباء على أن الحملة كانت « باهتة وبلا طعم  » في مواصلة لنفس النسق الذي كانت عليه الحملة في الدور الأول ».

 عدد محدود للأنشطة والإقبال عليها ضعيف
لاحظ المدير التنفيذي لمرصد شاهد الناصر الهرابي أن الحملة كانت منذ انطلاقتها باهتة، مثل سابقتها، بالرغم من سعي هيئة الانتخابات الاعتماد على آلية المناظرات التلفزية والإذاعية وتقريب المترشح من الناخبين في جهتهم. وقال في هذا الصدد « على مستوى الأنشطة في الشارع لم نر كثافة أو تغييرا كبيرا مقارنة بالدور الأول ولم نر إقبالا من المواطنين على الأنشطة للتعرف على برامج المرشحين وتوجهاتهم ».
وفيما يتعلق بالمرشحين رصد ملاحظو « مرصد شاهد » ، وفق ما ذكره الهرابي ، غياب عدد منهم في الخيمات الانتخابية والاكتفاء بمن يمثلهم، « بل أن هناك من لم يقوموا بحملتهم وخاصة في الجهات » معتبرا أن ذلك يعكس « عدم الجدية لتحمل المسؤولية في التعاطي مع الناخبين »
واعتبر رئيس جمعية عتيد بسام معطر أن نسق الحملة بطيء جدا على غرار الدور الأول للانتخابات حيث كانت الأنشطة قليلة وتقتصر فقط على الاتصال المباشر مع المواطنين أو توزيع المطويات أو تعليق الملصقات في بعض الشوارع مشيرا إلى أن المحتوى بقي في أغلبه يتعلق ببرامج جهوية ومحلية ولم يتضمن برامج تتماشى مع صلاحيات ومهام النائب في مجلس نواب الشعب حسب الدستور الجديد
من جهته، قال رئيس شبكة مراقبون سليم بوزيد « ليس هناك حملة انتخابية، وكنا نتصور أن النسق سيكون مثل الدور الأول، بطيئا خلال الأيام الأولى ثم يرتفع لكن ذلك لم يحدث مشيرا الى أن هناك عديد من الدوائر فيها غياب تام للحملة ».
وأضاف أن أغلب الأنشطة تركزت على التواصل المباشر مع المواطنين في الأسواق أو الفضاءات العمومية ، و الاكتفاء بتوزيع المطويات التي تحمل صورة المرشح والبيان الانتخابي الذي يكون عادة مختصرا جدا ويهتم فقط بالشأن المحلي والجهوي.

غياب التمويل العمومي وتواصل الأزمة السياسية والاقتصادية أثرت على الحملة
وبالرجوع إلى الأسباب أوضح الناصر الهرابي ان الحملة تواصلت باهتة تفتقد إلى روح المنافسة خاصة وأنه قد تم منع التمويل العمومي في المرسوم عدد 55 (المنقح للقانون الانتخابي)، معتبرا أن ذلك يحول دون تكريس مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص على الأقل بين ال 262 مرشحا الذين مروا إلى الدور الثاني.
كما اعتبر أن المناخ العام الذي يتم فيه تنظيم هذه الانتخابات ليس محل إجماع من التونسيين ، كما أن غياب الأحزاب السياسية التي تقوم بالدعم المادي والتنظيمي ومقاطعة الاحزاب الكبرى لهذا الاستحقاق قد يبرر « حالة الفتور الواضحة » وغياب المناخ التنافسي مقارنة بالانتخابات السابقة فضلا عن نظام الاقتراع المعتمد الذي يفرض على المترشح القيام بحملته الدعائية بمفرده
وذكرممثل مرصد شاهد بأن الدور الثاني يدور في السياق السياسي ذاته و الذي لم يتوجه نحو الانفراج، والسياق الاقتصادي والمرسوم الانتخابي نفسه بهناته ونقاط ضعفه ، كما أن ضعف عدد المرشحين حال دون وجود حركة ميدانية كبيرة.
ونبه الهرابي إلى أن بعض المعتمديات لا تعتبر نفسها معنية بالدور الثاني لخروج مرشحها بالدائرة الانتخابية من السباق الانتخابي في الدور الاول « وبالتالي فإنهم لن يخرجوا أصلا للمشاركة في التصويت » حسب توقعاته..
ولاحظ سليم بوزيد عدم تسجيل مخالفات أو خروقات تذكر، مضيفا قوله  » ليس هناك حملة وبالتالي لم نلاحظ تجاوزات بسبب العدد الضعيف للمترشحين وليس هناك تأطير حزبي وغياب التمويل العمومي وفي ظل غياب أنشطة ميدانية كبرى على شاكلة الحملات الانتخابية السابقة التي تقوم بها الأحزاب والتي يمكن ان تحدث مناوشات أو خلافات خلالها ».

« رغم الجهود المبذولة، الهيئة لم تنجح في جذب الاهتمام للحملة وأنشطتها »
وتعليقا على عمل هيئة الانتخابات خلال هذا الدورالثاني للتشريعية، اعتبر رئيس شبكة مراقبون أن « مردود الهيئة كان ضعيفا بالرغم من تكثيفها لعمليات التحسيس عبر الإرساليات القصيرة وتنظيم مناظرات تلفزية واذاعية ». واعتبر انه كان من الأفضل لو اعتمدت الهيئة هذه الخطة الاتصالية منذ الدور الأول ، مستنكرا إقصاء المجتمع المدني وعدم الأخذ برأيه واستشارته.
وقال المدير التنفيذي لمرصد شاهد، من جهته، إن الهيئات الفرعية لم تمكن ملاحظي المرصد من كل الخروقات والتجاوزات التي رصدها 500 مراقب تابعين للهيئة والتي يمكن أن ترتقي إلى جرائم انتخابية ، وذلك لتمكين المرصد من التثبت من مدى جديتها وتفاعل الهيئة معها لاحقا.
أما بسام معطر فقد لفت إلى أن الجديد بالنسبة لهذا الدور الثاني هو طريقة التغطية الإعلامية، بعد أن أصبح للهيئة الولاية العامة على التغطية الإعلامية وبعد ابعادها الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري (هايكا) ، أخذت على عاتقها مع التلفزة الوطنية تقديم المرشحين عبر حصص التعبير المباشر أو المناظرات أو تخصيص موقع واب للتعريف ببرامج المرشحين.
واعتبر معطر أن هذه الآليات الثلاث لا تتيح لأغلب الناخبين التعرف على المرشحين، نظرا لضيق الإطار الزمني المحدد في حصص التعبير المباشر أو في المناظرات والذي لا يتيح للمرشحين التعريف ببرامجهم ووجهتهم، كما أن موقع الواب ليس وسيلة متاحة لجميع الناخبين .
وقال في نفس الاطار « إن غياب الحوارات والتظاهرات الكبرى والاجتماعات العامة مع المواطنين أثرت كثيرا على مدى وصول ونفاذ الناخب التونسي إلى المعلومة بخصوص المترشحين »، مبينا أن كل هذه المعطيات كانت سببا في خلق ضبابية لدى الناخبين مما حال دون مشاركتهم في الاقتراع في الدور الأول كما أن هذا الإشكال مازال متواصلا.
وانتقد بسام معطر إثارة هيئة الانتخابات لجدل جديد « لا يمكن للمناخ السياسي تحمله »، وهو تقسيم المسجلين في السجل الانتخابي بين المسجلين إراديا والمسجلين آليا، والذي يرى فيه « تلاعبا » بالمعطى الأساسي المتمثل في عدد المشاركين معتبرا أنه كان من الأفضل أن تركز الهيئة على عدد المشاركين دون خلق هذا الجدل الذي لا يخدم الثقة التي يجب أن تكون بين الناخب والإدارة الانتخابية حسب تعبيره.
وبالرغم من كل مؤاخذاتها على المسار الانتخابي برمته وانتقاداتها له ، ستواصل هذه الجمعيات والمنظمات ملاحظة ما بقي من المسار الانتخابي من خلال نشر ملاحظيها على مراكز ابلاقتراع حيث ستنشر عتيد تقريبا 500 ملاحظ ويعتمد مرصد شاهد على 48 منسقا جهويا في كامل ولايات الجمهورية و524 ملاحظا في كافة الدوائر بمعدل 4 ملاحظين عن كل دائرة انتخابية .
كما وزعت شبكة مراقبون 255 ملاحظا في 131 دائرة انتخابية تشملها هذه الانتخابات.

وات

تعليقات

عن Houda Karmani

شاهد أيضاً

تونس تسترجع مجموعة من القطع الأثرية من فرنسا

أعلنت وزارة الشؤون الثقافية في بلاغ لها اليوم الثلاثاء عن استرجاع تونس لمجموعة من القطع …