منظمة « الألكسو » تطرح أهمية التكنولوجيات الحديثة بالوطن العربي والرهانات المطروحة ضمن مؤتمرها الدولي حول الذكاء الاصطناعي في التعليم

انطلقت بتونس العاصمة اليوم الثلاثاء ، فعاليات المؤتمر الدولي العربي الأول للذكاء الاصطناعي في التعليم، الذي ينتظم على مدى يومين ببادرة من المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم « الألكسو » التابعة لجامعة الدول العربية ، وذلك بحضور خبراء وأكاديميين ومختصين في المجالات العلمية والتربوية، من تونس والوطن العربي والدولي ، الى جانب ممثلي المنظمات العربية والاقليمية والدولية، ومشاركة عبر تقنية الفيديو هي الأولى للجمهورية العربية السورية اثر استعادة موقعها بالجامعة بعد غياب لنحو 12 عاما، ممثلة في شخص وزير التربية السوري دارم طباع .
ويأتي المؤتمر في فترة تعرف فيها المنطقة العربية العديد من المتغيرات السياسية ، والاجتماعية، والاقتصادية، وفي ظل طفرة تكنولوجية لافتة، شملت مختلف أوجه الحياة ،لاسيما مجال التعليم ،حيث تولي الحكومات العربية اهتماما خاصا بالمنظومة التعليمية ،وسبل تطويرها على الصعيدين الكمي والنوعي، عبر البحث عن وسائل لتحسين مردوديتها والاستجابة لتطلعات المتعلمين في مناهج متطورة تعتمد الذكاء الاصطناعي والرقمنة كاليات تواصل مهمة، لبناء جيل قادر على الابداع في مختلف المجالات ، وارساء مقومات التنمية المستدامة وفق المعايير الدولية المطلوبة.
واكد محمد ولد أعمر مدير عام المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم « الألكسو » ، في افتتاح المؤتمر ان « الذكاء الاصطناعي عرف نقلة نوعية منذ سنة 2018 ، ونما بشكل كبيرعلى أرض الواقع ليصبح أداة رئيسية صلب قطاعات عدة ، ومنها على وجه الخصوص القطاع التعليمي، حيث توجد مشاريع رائدة تعتمد الذكاء الاصطناعي في مواجهة التحديات من ذلك المساعدة على التقليص من الفجوات التكنولوجية بالبلدان العربية، وتنويع أشكال التعبير الثقافي ».
واضاف مدير عام « الألكسو » ان المؤتمر العربي الاول للذكاء الاصطناعي سيشهد لاول مرة جلسة حوار تجمع الروبوت « تانغ يو » الرئيسة المديرة العامة للشركة الصينية « نتراغون واب سوفت » ، بثلة من التلاميذ وطلبة الجامعات ، في اطار ما وصفه ب »التعاون الانساني الآلي »، فضلا عن تقديم مبادرات « الألكسو » لتيسير توطين التكنولوجيات الحديثة في بعض الدول العربية بتنفيذ مجموعة من الانشطة في مجال الذكاء الاصطناعي .
من جانبه قدم وزير التربية التونسي محمد علي بوغديري المساعي التي تقوم بها تونس لدعم الانتقال الرقمي، وتعزيز انخراط التلاميذ والشبان التونسيين في مجال مهن المستقبل ، لاسيما الهندسة والمعلوماتية والبرمجة ،ودعم الخبرات التكنولوجية ، ومواكبة التطور الرقمي والتكنولوجي عبر تعزيز التوجه الرقمي للمدرسة التونسية .
وثمن بوغديري في هذا المجال مشاركة تلاميذ تونسيين في منافسات عالمية على غرار بطولة العالم في الذكاء الاصطناعي، ومسابقات الروبوتيك وغيرها ، بما يدعم التوجه الوطني لتمكين المدرسة التونسية من ان تصبح رائدة عربيا ودوليا ، ونموذجا في الخلق والابتكار وصناعة الذكاء.
اما وزير التربية السوري دارم طباع فسجل مشاركة بلاده في تطويع الذكاء الصناعي بالمؤسسات التربوية السورية من خلال كلمة عن بعد حول « دعم تمكين الطلبة والتلاميذ في سوريا من آليات الاستخدام المثمر للذكاء الاصطناعي لخدمة التعليم، دون أن يكون ذلك بديلا عن العلاقات الاجتماعية والوجدانية المحددة للطبيعة الانسانية للفرد « .
ودعا وزير التربية السوري الى الاستفادة من التجارب العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي واستخداماته، بما يتناسب مع الطالب في علاقة بالمؤسسة التعليمية وبالمجتمع، حتى لا يكون الذكاء الاصطناعي بديلا عن الحلول التي يمكن للعقل البشري الطبيعي ان يقدمها.
وقدم دارم طباع بالمناسبة التصورات المستقبلية التي تعتمدها سوريا للاستفادة من الذكاء الاصطناعي، وتطوير كفاءات المبدعين والمتميزين في المجال، وفق المعايير الجديدة في التربية والتعليم التي تعتمد التكنولوجيات الحديثة والرقمنة، دون المساس بقيمة الانسان وكينونته، مع السعي لتحقيق التكامل والتنسيق العربي في المجالات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي.
هذا وكانت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بتونس قدمت ، من خلال الكلمة التي القاها محمود الزواري مدير ديوان وزير التعليم العالي والبحث العلمي نيابة عن الوزير منصف بوكثير، التوجهات الكبرى للجكومة التونسية لتطوير مؤسسات التعليم العالي في مواجهة التحديات التكنولوجية المتزايدة ، لاسيما عبر تطوير مجالات الحوكمة والبيانات والبنية التحتية، والانفتاح على التكنولوجيات الحديثة ، حيث تمت الاشارة الى موقع تونس المتقدم افريقيا ودوليا في مجالات البحث العلمي والخدمات التكنولوجية فضلا عن استفادة مؤسسات التعليم العالي والباحثين من التطبيقات التكنولوجية ، وتوظيف الذكاء الاصطناعي لكسب الرهانات المعرفية والعلمية.
من جانبها اعتبرت ممثلة وزارة تكنولوجيات الاتصال التونسية ولاء التركي ، ان التعليم كقطاع حيوي يبقى رافدا مهما من روافد بناء الانسان، ولكسب رهانات المستقبل التنموية يتم الاشتغال على الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي مع مختلف الباحثين والمتدخلين في المنظومة التربوية بالنسبة للسنوات الخمس القادمة، الى جانب العمل على ارساء المرصد الوطني الرقمي للمساعدة على اتخاذ القرارات الضرورية للبناء التربوي، وربط كافة المؤسسات التربوية بالالياف البصرية وبشبكة الانترنت والشبكات الداخلية، من اجل استعمالات انجع للتكنولوجيا الرقمية بالمدارس ، والانكباب على تحيين مراكز البيانات بين وزارتي التربية وتكنولوجيات الاتصال في اتجاه النجاعة والشمولية.
هذا ويناقش المؤتمر الدولي العربي الاول للذكاء الاصطناعي في التعليم على امتداد يومين (23 و24 ماي 2023)، التطورات الحديثة في الذكاء الاصطناعي وتاثيرها على التعليم مثل التعلم الآلي ،وتحليل البيانات، والتعرف على الكلام ومناقشة استخدامها في التعليم، وتاثير الذكاء الاصطناعي على التعلم والتدريس عبر التركيز على كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين التعلم والتعليم ، ومساعدة المعلمين على فهم احتياجات طلابهم بشكل افضل.
كما تطرح مختلف الورشات واللقاءات الحوارية صلب المؤتمر مسالة اخلاقيات وتشريعات الذكاء الاصطناعي في التعليم، والتحديات التنظيمية المطروحة مثل حماية الخصوصية وأمن البيانات والشفافية والمساءلة، الى جانب مسالة تدريب المعلمين والطلاب على استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم ، والمهارات المطلوبة لذلك، والآفاق المستقبلية للذكاء الاصطناعي في التعليم .

وات

تعليقات

عن Houda Karmani

شاهد أيضاً

تونس تسترجع مجموعة من القطع الأثرية من فرنسا

أعلنت وزارة الشؤون الثقافية في بلاغ لها اليوم الثلاثاء عن استرجاع تونس لمجموعة من القطع …