الرئيسية » أقلام حرة » نعم للتحصين السياسي للثورة…ولكن…

نعم للتحصين السياسي للثورة…ولكن…

بقلم يامن أحمد حمدي

    هل تحتاج الثورة إلى تحصين؟ هل تحتاج إلى إقصاء البعض من أجل أن تستكمل الثورة أهدافها و تتحقق مطالبها؟ نعم من المفترض أن تفعـّل قوانين وتضمن في فصول الدستور، بل من الواجب أن يتمّ حماية الثورة وتحصينها و الدفاع عنها بنفس القوّة الثوريّة، ولكن… نعم لكن هل يكفي أن تمنع بضعة مئات من المسؤولين السياسيّين والإداريّين والمناشدين أو حتـّى آلاف من التجمعيّين و رجال خدموا السلطان وزوجته وحريمه بالسوط وبالقلم وبالدعم وبالتزوير وبالوشاية…؟ هل يكفي أنّ يتمّ تحجيرهم عن العمل السياسي ومنعهم من الترشـّح ومن تقلـّد مناصب سياسيّة وإداريّة ووزاريّة ونيابيّة؟ هل تكفي بضعة فصول في قانون على ورق لننام مرتاحي البال على ثورتنا ونقول في اطمئنان جازم: لقد تحققت الثورة واستكملنا أهدافها ورضينا بما كتب لنا نوّاب المجلس الموقـّر؟

  لا.. ليس هذا فقط، فتحصين الثورة مشروع ضخم لا يكمن إتمامه بهذه السهولة وعمل مستمر وشامل: يجب تحصين الثورة بمنع كلّ ما من شأنه أن يعيد إنتاج المظالم السابقة والقمع القديم المتجدّد، يجب تحصين الثورة بدستور متماسك يحفظ كرامة المواطن وحريّته وشغله وحرمته وأفكاره ومعتقداته، يجب تحصين الثورة بقوانين تحقق أمن المواطن وعيشه الكريم وتحدّد حقوقه وواجباته، يجب تحصين الثورة بتفعيل مؤسّسات الدولة الضامنة والحامية والخادمة للشعب، يجب تحصين الثورة بأجهزة تراقب وتحاسب وتحاكم كلّ فاسد ومرتشي وسارق ومزوّر،…

   لا أعتقد أنّ حماية الثورة وتحصينها بيد من يقدّم هذا القانون، فهم كما تشير الكثير من الدلائل أقرب النـّاس إلى خيانة الثورة بالانحراف بأهدافها وبترسيخهم لمنظومة استبداديّة جديدة، كما أنّ حماية الثورة وتحصينها لا تكون من أولئك الذين سقطوا يوم 14 جانفي 2011 و مرّغوا تحت أقدام الثورة وفقدوا كل امتيازاتهم وكلّ ما تبقـّى لهم من رأسمال رمزي لدى المواطنين…

  وإن يكن الأمر فمن الواجب أن يتمّ تفعيل القانون وتحصين الثورة سياسيّا على كليهما: على الطالب والمطلوب، على المستبدّ السـّابق ومشروع المستبدّ، بذلك فقط يمكن وقتها أن نحمي ما تبقى من ثورة انحصر أعداؤها في بضعة آلاف وانحصر “صانعوها” و “حماتها” و”محصّنوها” في بضعة آلاف آخرين…في حين توارى الملايين من صنـّاع الثورة وبناتها والأجدر بحمايتها إلى غياهب النـّسيان…

   وتصبحون على وطن…

تعليقات

شاهد أيضاً

الصّدام بين الشاهد والطبّوبي: خلاف مؤسّساتي أم “تخميرة” خلاف شخصي؟

بقلم يامن أحمد حمدي    للاتحاد العامّ التونسي للشغل تاريخ طويل من الشد والجذب، بلغ …

%d مدونون معجبون بهذه: